الفيتو الروسي ومسار النقاش حول الصحراء المغربية بمجلس الأمن
★ العلم الإلكترونية - بقلم: محمد اليطفتي ★
حال استخدام روسيا حق النقض «الفيتو»، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، دون اعتماد مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، رغم تأييد 11 عضوًا، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء وتصويت موسكو ضده.
وجاء هذا التطور ليبرز حجم التباين داخل المجلس بشأن المرجعية السياسية للمفاوضات ومستقبل البعثة الأممية، بعدما اقترحت واشنطن جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسًا وحيدًا للمناقشات السياسية، إلى جانب مراجعة تسمية البعثة وهيكلتها.
لم يعد النقاش داخل مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية يقتصر على التجديد الدوري لولاية بعثة الأمم المتحدة، وإنما أصبح يتجه بصورة متزايدة نحو مراجعة الإطار السياسي والعملي الذي ظل يؤطر هذا النزاع الإقليمي لعقود.
وهو تحول يعكس انتقال الملف إلى مرحلة جديدة من التفاوض الدولي، تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والسياسية مع حسابات التوازنات الجيوستراتيجية للقوى الكبرى.
وكان المشروع الأمريكي قد جاء في سياق هذه التحولات، بعدما أعادت واشنطن صياغة عدد من مقتضياته، مع الإبقاء على جوهر التوجه الرامي إلى جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسًا مركزيًا للمفاوضات، واقتراح تمديد ولاية البعثة الأممية إلى غاية 31 أكتوبر 2027، وتغيير تسميتها ومراجعة بنيتها ومواردها ومهامها المستقبلية. غير أن الفيتو الروسي حال دون اعتماد هذه المقتضيات.
إن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في التعديلات المرتبطة بتسمية بعثة المينورسو أو طبيعة اختصاصاتها، وإنما أساسًا في النقاش المتنامي حول الإطار السياسي الذي ينبغي أن تنتظم داخله جهود التسوية.
فالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، بما تتضمنه من تصور لتدبير الشؤون المحلية في إطار السيادة الوطنية، أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل المنتظم الدولي، باعتبارها مقترحًا سياسيًا يطرح إمكانية تجاوز حالة الجمود التي طبعت هذا الملف لسنوات طويلة.
ومن منظور الثوابت الوطنية التي ظل حزب الاستقلال يدافع عنها، فإن قضية الوحدة الترابية ليست مجرد ملف تفاوضي عابر، بل قضية وطنية جامعة تتصل بالسيادة والوحدة الوطنية والذاكرة الجماعية للمغاربة.
ومن ثم، فإن أي مقاربة سياسية ينبغي أن تستحضر هذه الثوابت، وأن تضع في مقدمة أولوياتها إيجاد تسوية تحفظ للمملكة وحدتها الترابية، وتضمن الاستقرار والتنمية بالمنطقة، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المغاربي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها تصورًا سياسيًا يستند إلى مقومات التوافق والواقعية، ويطرح إمكانية بناء حل يزاوج بين ممارسة الاختصاصات المحلية في إطار مؤسساتي واضح، واحترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وهي مقاربة تقتضي مواصلة الترافع الدبلوماسي بشأن مضامينها ومؤسساتها وضماناتها، وتقديمها للرأي العام الدولي باعتبارها مشروعًا متكاملًا يتجاوز الشعارات إلى التصورات العملية.
غير أن النقاش الذي شهده مجلس الأمن، وانتهى إلى تعطيل المشروع الأمريكي بالفيتو الروسي، يكشف أن التحولات في المواقف الدولية لا تسير بالضرورة في خط مستقيم، وأن حسابات الدول دائمة العضوية، وما يرتبط بها من مصالح وتقديرات استراتيجية، تظل مؤثرة في مسار القرارات الأممية.
وهو ما يجعل من الضروري التمييز بين المواقف المبدئية المعلنة، والتصويت الإجرائي، والمضمون السياسي للنصوص المعروضة على المجلس.
كما أن مستقبل بعثة المينورسو يطرح بدوره أسئلة جوهرية حول طبيعة مهامها ومدى قدرتها على مواكبة التحولات التي يعرفها المسار السياسي.
فمراجعة اختصاصات البعثة وهيكلتها ينبغي أن تتم في إطار رؤية واضحة، تضمن انسجام عملها مع متطلبات العملية السياسية، وتحافظ على دور الأمم المتحدة في تيسير التفاوض ومواكبة جهود التسوية.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الدبلوماسية المغربية مواصلة التعبئة والتواصل مع مختلف القوى الدولية، وعدم اختزال الرهان في نتيجة تصويت واحدة، مهما كانت أهميتها.
فالمعركة الدبلوماسية تراكمية، وموازين المواقف داخل المؤسسات الدولية تتشكل عبر الحوار والإقناع وبناء التحالفات وتوضيح حقيقة المقترح المغربي وأبعاده السياسية والتنموية.
وفي المقابل، فإن الخلافات داخل مجلس الأمن، التي حالت دون اعتماد المشروع الأمريكي، تبرز الحاجة إلى تجاوز منطق إدارة الأزمة نحو منطق البحث الجدي عن تسوية سياسية قابلة للتنفيذ، تنهي حالة الانتظار التي طال أمدها، وتضع حدًا لمعاناة ساكنة المنطقة، وتفتح المجال أمام بناء فضاء مغاربي أكثر استقرارًا وتكاملًا.
إن الدفاع عن الوحدة الترابية يظل مسؤولية وطنية مشتركة، لا تنفصل عن ضرورة تقوية الجبهة الداخلية، وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، وترسيخ المؤسسات والمشاركة المواطنة، بما يجعل من التلاحم بين الدبلوماسية والعمل التنموي أساسًا متينًا لمواصلة الترافع عن الحقوق والمصالح الوطنية.
وهكذا، فإن ما يشهده مجلس الأمن من نقاش حول الصحراء المغربية ومستقبل المينورسو يؤشر على مرحلة تستدعي يقظة دبلوماسية واستمرارية في الترافع السياسي، قوامها وضوح الثوابت الوطنية، والانفتاح على منطق الحلول الواقعية، والتمسك بالسيادة والوحدة الترابية للمملكة، في أفق تسوية سياسية نهائية تحفظ كرامة المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها.
حال استخدام روسيا حق النقض «الفيتو»، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، دون اعتماد مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، رغم تأييد 11 عضوًا، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء وتصويت موسكو ضده.
وجاء هذا التطور ليبرز حجم التباين داخل المجلس بشأن المرجعية السياسية للمفاوضات ومستقبل البعثة الأممية، بعدما اقترحت واشنطن جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسًا وحيدًا للمناقشات السياسية، إلى جانب مراجعة تسمية البعثة وهيكلتها.
لم يعد النقاش داخل مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية يقتصر على التجديد الدوري لولاية بعثة الأمم المتحدة، وإنما أصبح يتجه بصورة متزايدة نحو مراجعة الإطار السياسي والعملي الذي ظل يؤطر هذا النزاع الإقليمي لعقود.
وهو تحول يعكس انتقال الملف إلى مرحلة جديدة من التفاوض الدولي، تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والسياسية مع حسابات التوازنات الجيوستراتيجية للقوى الكبرى.
وكان المشروع الأمريكي قد جاء في سياق هذه التحولات، بعدما أعادت واشنطن صياغة عدد من مقتضياته، مع الإبقاء على جوهر التوجه الرامي إلى جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسًا مركزيًا للمفاوضات، واقتراح تمديد ولاية البعثة الأممية إلى غاية 31 أكتوبر 2027، وتغيير تسميتها ومراجعة بنيتها ومواردها ومهامها المستقبلية. غير أن الفيتو الروسي حال دون اعتماد هذه المقتضيات.
إن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في التعديلات المرتبطة بتسمية بعثة المينورسو أو طبيعة اختصاصاتها، وإنما أساسًا في النقاش المتنامي حول الإطار السياسي الذي ينبغي أن تنتظم داخله جهود التسوية.
فالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، بما تتضمنه من تصور لتدبير الشؤون المحلية في إطار السيادة الوطنية، أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل المنتظم الدولي، باعتبارها مقترحًا سياسيًا يطرح إمكانية تجاوز حالة الجمود التي طبعت هذا الملف لسنوات طويلة.
ومن منظور الثوابت الوطنية التي ظل حزب الاستقلال يدافع عنها، فإن قضية الوحدة الترابية ليست مجرد ملف تفاوضي عابر، بل قضية وطنية جامعة تتصل بالسيادة والوحدة الوطنية والذاكرة الجماعية للمغاربة.
ومن ثم، فإن أي مقاربة سياسية ينبغي أن تستحضر هذه الثوابت، وأن تضع في مقدمة أولوياتها إيجاد تسوية تحفظ للمملكة وحدتها الترابية، وتضمن الاستقرار والتنمية بالمنطقة، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المغاربي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها تصورًا سياسيًا يستند إلى مقومات التوافق والواقعية، ويطرح إمكانية بناء حل يزاوج بين ممارسة الاختصاصات المحلية في إطار مؤسساتي واضح، واحترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وهي مقاربة تقتضي مواصلة الترافع الدبلوماسي بشأن مضامينها ومؤسساتها وضماناتها، وتقديمها للرأي العام الدولي باعتبارها مشروعًا متكاملًا يتجاوز الشعارات إلى التصورات العملية.
غير أن النقاش الذي شهده مجلس الأمن، وانتهى إلى تعطيل المشروع الأمريكي بالفيتو الروسي، يكشف أن التحولات في المواقف الدولية لا تسير بالضرورة في خط مستقيم، وأن حسابات الدول دائمة العضوية، وما يرتبط بها من مصالح وتقديرات استراتيجية، تظل مؤثرة في مسار القرارات الأممية.
وهو ما يجعل من الضروري التمييز بين المواقف المبدئية المعلنة، والتصويت الإجرائي، والمضمون السياسي للنصوص المعروضة على المجلس.
كما أن مستقبل بعثة المينورسو يطرح بدوره أسئلة جوهرية حول طبيعة مهامها ومدى قدرتها على مواكبة التحولات التي يعرفها المسار السياسي.
فمراجعة اختصاصات البعثة وهيكلتها ينبغي أن تتم في إطار رؤية واضحة، تضمن انسجام عملها مع متطلبات العملية السياسية، وتحافظ على دور الأمم المتحدة في تيسير التفاوض ومواكبة جهود التسوية.
إن المرحلة الراهنة تفرض على الدبلوماسية المغربية مواصلة التعبئة والتواصل مع مختلف القوى الدولية، وعدم اختزال الرهان في نتيجة تصويت واحدة، مهما كانت أهميتها.
فالمعركة الدبلوماسية تراكمية، وموازين المواقف داخل المؤسسات الدولية تتشكل عبر الحوار والإقناع وبناء التحالفات وتوضيح حقيقة المقترح المغربي وأبعاده السياسية والتنموية.
وفي المقابل، فإن الخلافات داخل مجلس الأمن، التي حالت دون اعتماد المشروع الأمريكي، تبرز الحاجة إلى تجاوز منطق إدارة الأزمة نحو منطق البحث الجدي عن تسوية سياسية قابلة للتنفيذ، تنهي حالة الانتظار التي طال أمدها، وتضع حدًا لمعاناة ساكنة المنطقة، وتفتح المجال أمام بناء فضاء مغاربي أكثر استقرارًا وتكاملًا.
إن الدفاع عن الوحدة الترابية يظل مسؤولية وطنية مشتركة، لا تنفصل عن ضرورة تقوية الجبهة الداخلية، وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، وترسيخ المؤسسات والمشاركة المواطنة، بما يجعل من التلاحم بين الدبلوماسية والعمل التنموي أساسًا متينًا لمواصلة الترافع عن الحقوق والمصالح الوطنية.
وهكذا، فإن ما يشهده مجلس الأمن من نقاش حول الصحراء المغربية ومستقبل المينورسو يؤشر على مرحلة تستدعي يقظة دبلوماسية واستمرارية في الترافع السياسي، قوامها وضوح الثوابت الوطنية، والانفتاح على منطق الحلول الواقعية، والتمسك بالسيادة والوحدة الترابية للمملكة، في أفق تسوية سياسية نهائية تحفظ كرامة المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها.