☰
2026 نونبر 4 - تم تعديله في [التاريخ]

القاصرون والمهاجرون المغاربة.. أوراق ضغط في الصراع السياسي الإسباني


الرباط: أنس الشعرة

تتواصل في إسبانيا محاولات توظيف ملف الهجرة غير النظامية، ولا سيما قضية القاصرين المغاربة الوافدين إلى مدينة سبتة المحتلة، في سياق التجاذبات السياسية الداخلية، وسط خطاب إعلامي تتبناه بعض المنابر الإسبانية يقوم على تقديم المغاربة باعتبارهم مصدر تهديد أمني واجتماعي وتغذية صور نمطية لا تساعد على فهم الأبعاد الحقيقية لهذه الأزمة.

وتكشف التطورات الأخيرة في سبتة عن استمرار معاناة مئات المهاجرين، بينهم قاصرون، في ظل تعثر المعالجة الإدارية والقانونية لأوضاعهم. فقد كشفت صحيفة «إل فارو» الإسبانية، في تقرير نشرته الاثنين 2 نونبر، أن ما لا يقل عن 26 قاصراً يقيمون في مخيم «لوما كولمينار»، و32 آخرين في مخيم الميناء، حيث يتقاسمون فضاءات الإيواء والقواعد نفسها مع أشخاص بالغين دون استكمال إجراءات تحديد هوياتهم أو نقلهم إلى مراكز حماية الطفولة. ونقلت الصحيفة عن بعضهم أنهم ينتظرون منذ أسابيع تسوية أوضاعهم، فيما لا يزال آخرون يبيتون في الشارع.

ولا يمكن فصل استمرار هذا الوضع عن التجاذبات السياسية التي تحاصر حكومة بيدرو سانشيز، إذ تحولت قضية الهجرة إلى إحدى نقاط الضغط التي تستثمرها أطراف سياسية إسبانية في مواجهة الحكومة، خصوصاً في ظل تصاعد خطاب اليمين واليمين المتطرف بشأن تدبير الحدود والهجرة. ويثير ذلك مخاوف من تحول القاصرين والمهاجرين المغاربة إلى أوراق في الصراع الانتخابي والسياسي، بدل التعامل مع أوضاعهم باعتبارها قضية قانونية وإنسانية تستوجب حلولاً واضحة.

وفي المقابل، يتمسك المغرب بموقفه الداعي إلى استعادة القاصرين المغاربة الموجودين في إسبانيا وإعادتهم إلى أسرهم، معتبرا أن معالجة الملف تقتضي تحمل المسؤوليات المشتركة وتجاوز العراقيل الإدارية والقضائية التي تحول دون ذلك. وقد جددت وزارة الداخلية المغربية، في غشت الماضي، مطالبتها السلطات الإسبانية بتسريع إجراءات عودة القاصرين إلى أسرهم.

غير أن هذا الموقف يصطدم بتعقيدات المنظومة القانونية الإسبانية التي تفرض دراسة كل حالة على حدة والتحقق من المصلحة الفضلى للقاصر قبل اتخاذ قرار إعادته، وفق الاتفاق الثنائي بين البلدين المبرم سنة 2012.
 



في نفس الركن