2026 فبراير 1 - تم تعديله في [التاريخ]

القصر الكبير تحت "حصار" المياه: ملحمة صمود ميداني وجهود استثنائية لاحتواء الكارثة


العلم الإلكترونية - محمد كماشين 
 
لم تكن زخات المطر الأخيرة التي تهاطلت على مدينة القصر الكبيرومعها باقي ربوع البلاد، مجرد بشرى خير للفلاحين في حوض اللوكوس، بل تحولت إلى جرس إنذار وضع المدينة في مواجهة وضعية معقدة. 
 
ومع تجاوز نسب ملء السدود حاجز الـ 80%، وتدفق تساقطات استثنائية فاقت معدلاتها المعهودة بنسبة 142%، استعادت الذاكرة القصراوية مشاهد الفيضانات التاريخية، وسط حالة من الاستنفار القصوى التي لم تشهدها المدينة منذ سنوات.
 
لم يعد الحديث عن الفيضانات مجرد توقعات تقنية، بل واقعا فرض نفسه على 12 حيا سكنيا وتجزئة ،وجدت نفسها وجها لوجه أمام منسوب مياه يرتفع بسرعة مقلقة. أحياء بأكملها، خاصة تلك الواقعة في المناطق المنخفضة، أصبحت مهددة بالانعزال، حيث تسللت المياه إلى الأزقة والمنازل، مما خلق حالة من "الفوبيا الجماعية" من تكرار سيناريوهات الماضي الأليم
 
وتكشف الشهادات الميدانية عن ليلة قاسية، اختلطت فيها الأصوات بصرخات الاستغاثة، وسط مخاوف جدية من انهيار بعض المنازل القديمة وانقطاع سبل الإمداد، مما جعل المدينة تعيش اختبارا حقيقيا للقدرة على الصمود.
 
في مقابل قسوة الطبيعة، برزت مجهودات جبارة لرجالات الدولة الذين لم يغادروا الميدان. وتحت إشراف مباشر وفعلي من السيد عامل الإقليم، وبتنسيق ميداني دؤوب من باشا مدينة القصر الكبير، وتدخل للمجلس البلدي ، ورعاية حكومية تحولت شوارع المدينة إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث تجسدت "ملحمة الصمود" في النقاط التالية:
 
 - الوجود الميداني الدائم: لم تكن التعليمات تصدر من المكاتب ، بل من قلب "النقط السوداء". حيث شوهد رجال السلطة المحلية وأعوانهم وسط المياه، يعملون على طمأنة النفوس وإرشاد العالقين.
 
- عمليات الإجلاء الجريئة: سطر رجال الوقاية المدنية والقوات الأمنية ملاحم في إنقاذ الأرواح، حيث تم تنفيذ تدخلات معقدة لإجلاء السكان من المنازل المحاصرة، ونقل العجزة والأطفال إلى أماكن آمنة في ظرف قياسي.
 
 - غرف العمليات المفتوحة: عقدت سلسلة من الاجتماعات المتواصلة بمقر الباشوية والعمالة، ضمت رئيس الجماعة المحلية ومختلف المتدخلين التقنيين، لضمان استمرارية قنوات الصرف وتدبير فائض مياه السدود بحكمة قللت من الخسائر.
 
تجسد مدينة القصر الكبير اليوم نموذجا استثنائيا للتآزر المجتمعي. فقد سخرت السلطات المؤسسات التعليمية كمراكز إيواء آمنة، في خطوة استراتيجية لاحتواء الأسر المتضررة. ولم يقتصر الجهد على الجانب الرسمي، بل امتد ليشمل فاعلين سياسيين ومدنيين؛ حيث برزت مبادرة فرع حزب الاستقلال بالقصر الكبير كخطوة نوعية وشجاعة بفتح مقر الحزب لاستقبال 200 مواطن، في تنسيق وثيق مع السلطات المحلية، مؤكدين أن العمل الحزبي هو خدمة اجتماعية في جوهره.
 
هذا الالتفاف الجماعي، من جمعيات المجتمع المدني والفاعلين السياسيين إلى جانب السلطات، خلق "شبكة أمان" لم تكتفِ بتوفير السقف والملبس، بل قدمت رسالة طمأنة قوية بأن المواطن ليس وحيداً في مواجهة الكارثة.
 
وبالرجوع للمعطيات التقنية يؤكد البحث التحليلي أن وضعية القصر الكبير (يناير 2026) مرتبطة بعوامل بنيوية؛ فالموقع الجغرافي في قلب سهل اللوكوس يجعلها عرضة لتدفقات مائية ضخمة. ورغم النجاح في تفادي حصيلة بشرية ثقيلة بفضل اليقظة الأمنية والإدارية، فإن المستقبل يفرض تحديات جوهرية:
 
 - تحديث جذري لشبكات تصريف مياه الأمطار.
 - مراجعة صارمة لمنظومة التعمير ومنع البناء في "خرائط الخطر".
 - الانتقال من "منطق رد الفعل" إلى "التدبير الاستباقي" المستدام.
 
وارتباطا بالموضوع تسوق العلم تصريحات المواطنين حول فيضانات القصر الكبير
 
صرح المواطن العباسي م :إن ما نعيشه اليوم في أحياء مثل الزهراء و**'المرينة'** هو نتيجة طبيعية لضعف قنوات صرف مياه الأمطار، بمجرد أن تشتد التساقطات، تتحول شوارعنا إلى برك مائية تعزلنا عن العالم، وتتسرب المياه إلى الطوابق الأرضية للمنازل والمحلات التجارية، مخلفة خسائر مادية جسيمة."
 
"ويقول المواطن الحساني ع المشكلة ليست في كمية الأمطار، فهي خير من الله، ولكن المشكلة تكمن في غياب الصيانة الدورية للمجاري قبل حلول فصل الشتاء. نحن نطالب المسؤولين بوضع استراتيجية جذرية تنهي معاناة المدينة مع 'النقط السوداء' التي تغرق كل سنة دون حلول ناجعة
 
ستظل هذه الفيضانات شاهدة على أن القصر الكبير مدينة "برمائية" بامتياز، لكنها شاهدة أيضاً على أن تلاحم السلطات الإقليمية والمحلية، من السيد العامل إلى أي مواطن عادي كان هو "صمام الأمان" الذي حال دون تحول الأزمة إلى فاجعة، مجسدين قيم المواطنة الحقة تحت شعار "سلامة المواطن أولاً".
 




في نفس الركن