2026 يوليو/جويلية 23 - تم تعديله في [التاريخ]

ندوة فكرية تستحضر مسار المقاومة وبناء الوحدة الوطنية في ظل العرش العلوي المجيد


*العلم الإلكترونية: محمد كماشين*


نظمت النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالعرائش، بشراكة مع المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بالعرائش، ندوة فكرية تحت عنوان: "من المقاومة إلى الوحدة والبناء في ظل العرش العلوي المجيد".

وتأتي هذه المبادرة احتفاءً بمناسبة الذكرى 27 لعيد العرش المجيد وتخليداً لذكرى انطلاق أشغال بناء طريق الوحدة، فضلاً عن تخليد الذكرى 105 لمعركة أنوال الخالدة.

افتتح أشغال الندوة وادارها الدكتور محمد الصمدي قيم فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة القصر الكبير والذي سلط الضوء على عمق الروابط التاريخية والروحية التي تربط الماضي بالحاضر في مسار بناء الدولة المغربية واستكمال وحدتها الترابية. وقد عرف اللقاء مشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين وهم:


-  الأستاذ عمر اغبالو اطر مداخلته 
بعتبة "الوحدة أساس البناء والتنمية / مقاربة دينية"، والتي سلط من خلالها الضوء على أهمية الوحدة كمقصد شرعي وضرورة وطنية، مستحضراً المقومات العميقة التي ترتكز عليها الشخصية المغربية في الحفاظ على لحمتها واستقرارها.

وهكذا استهل مداخلته بالتأكيد على أن تحقيق الوحدة ليس مجرد خيار سياسي أو اجتماعي، بل هو مقصد شرعي أصيل في الإسلام. واستشهد في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، حيث تُشكل هذه الآية الكريمة نهياً قاطعاً عن التفرقة، وتحمل عبارة "حبل الله" دلالات مجازية عميقة توحي بالتماسك والاعتصام بالحق. ولتقريب هذا المعنى، أشار إلى أن أركان الإسلام نفسها تجسد هذه الروح الوحدوية بامتياز؛ فكلمة التوحيد تشكل دلالة عقدية خالصة على وحدانية الله ووحدة الصف، والصلاة مظهر من مظاهر التوحيد والانتظام الجماعي الواعي، بينما يعد الحج تظاهرة كبرى تتحقق فيها وحدة الأمة زماناً ومكاناً متجاوزة كل الحدود والفوارق.

من الناحية الوطنية، شدد المحاضر على أن الوحدة هي القاعدة الصلبة لكل نجاح وتنمية مستدامة، مستحضراً دور محطات المقاومة التاريخية في توحيد صفوف المغاربة للدفاع عن الوطن. كما أبرز أن الأعياد الوطنية تشكل محطات رمزية كبرى تعزز هذا الشعور بالانتماء ووحدة المصير، وفي مقدمتها عيد العرش المجيد باعتباره رابطة بيعة متجددة ورمزاً لتوحيد الأمة حول عرشها، وعيد الاستقلال كرمز للالتئام الوطني والتحرر.

وفي معرض حديثه عن كيفية اكتساب المغاربة لهذه المناعة الوحدوية والحفاظ عليها عبر التاريخ، أكد الدكتور عمر غبالو أنها تستمد استمراريتها من التشبث الراسخ بالثوابت الدينية والوطنية، والتي تتلخص في ركائز أساسية متكاملة تتصدرها إمارة المؤمنين باعتبارها الحصن الحصين والضامن الأساسي لبقاء الوحدة واستقرار البلاد، إلى جانب العقيدة الأشعرية القائمة على منهج الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو، والالتزام بالمذهب المالكي في المجال الفقهي، والمسلك الروحي المتمثل في الانخراط في المذهب الصوفي السني الذي يعزز قيم الإحسان والتربية واللحمة الروحية بين المغاربة.

وعادت المداخلة الثانية الدكتور محمد الصمدي 

والذي انتقل بالحاضرين إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، متطرقا إلى دور الشباب المغربي والحركة الوطنية في بناء الإنسان، متخذين من مشروع طريق الوحدة التطوعي  عنواناً بارزاً لذلك تحت القيادة الرشيدة للملك الراحل محمد الخامس وولي عهده آنذاك الحسن الثاني.

وأشار المتدخل انه  بعد انتهاء المقاومة المسلحة، طرح الشباب سؤال "ما العمل؟"، فكان الجواب هو الاستثمار في العنصر البشري وتأهيله. 

لم يقتصر ورش طريق الوحدة على العمل اليدوي في شق الطرق، بل صاحبه تكوين فكري ومحاضرات في التربية الوطنية، التاريخ، الجغرافيا، القانون، والتربية الدينية، بإشراف أطر وطنية بارزة ....

لقد  عكس الإقبال الواسع حجم التعبئة الوطنية؛ إذ بلغ المجموع الكلي للمشاركين **4,976 متطوعا ومسير قادمين من مختلف ربوع المملكة، شملت مدنا، الدار البيضاء، مراكش، فاس، وجدة، وغيرها، ليعود هؤلاء الشباب إلى أقاليمهم محملين بروح المواطنة الحقة.

وفي ختام مداخلته، خصص الأستاذ الصمدي عرضه لتتبع المسار التاريخي لاستكمال المغرب لوحدته الترابية واسترجاع أقاليمه الجنوبية، موضحاً الطبيعة المركبة للاستعمار المتعدد الذي واجهه المغرب (إسباني، فرنسي، ودولية طنجة)، مما فرض مساراً نضالياً تدرج عبر العمل السياسي والعسكري وجيش التحرير والمقاومة في الصحراء وأيت باعمران وهكذا أشار إلى استرجاع **طرفاية** سنة 1958. استرجاع **سيدي إفني** سنة 1969و تنظيم **المسيرة الخضراء المظفرة** سنة 1975 واسترجاع العيون والساقية الحمراء.

استرجاع إقليم **وادي الذهب** سنة 1979.

واختتم ذ الصمدي  العرض بالتأكيد على المكتسبات الدبلوماسية والتنموية الكبرى التي تحققت تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، والمدعومة باعتراف دولي وأممي واسع بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تكريساً لثوابت الوطن واستمراراً لملحمته المتجددة.

تمحورت المداخلة الثالثة الاستاذ فؤاد العز ، مندوب التعاون الوطني بإقليم العرائش حول  أبعاد الذاكرة الوطنية، وتأصيل قيم التضامن والتطوع، ومقومات بناء الدولة الاجتماعية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

وهكذا استحضر  دلالات الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، مجدداً آيات الولاء والإخلاص للعرش العلوي المجيد. ووقف اط عند محطات مضيئة من مغرب المقاومة والبناء، مؤكداً أن استرجاع مختلف ربوع المملكة يظل ثمرة ملاحم الجهاد الأكبر التي قادتها أسرة المقاومة وجيش التحرير بتلاحم وثيق مع العرش العلوي المجيد، باعتبار ذلك واجباً مقدساً لحفظ وتثمين الذاكرة الوطنية وشحذ الهمم لمواصلة مسيرة النماء.

وفي سياق متصل، تم استحضار دلالات 5 يوليوز كتاريخ محوري لانطلاق أشغال الوحدة وورش استكمال التحرير، لتغدو الوحدة الترابية والترابط والتضامن الجسر الأساسي لبناء مفهوم التطوع وترسيخ جسور التواصل والتآزر المجتمعي.

واسار السيد المندوب الإقليمي للتعاون الوطني في عرضه الى  الدور الريادي لمؤسسة التعاون الوطني كركيزة أساسية من ركائز الإسعاف الاجتماعي واذكاء الوعي، ومنظور الهندسة الاجتماعية لبناء مغرب جديد. وأكد  أن المؤسسة أسست لمبدأ قرب التأطير والتكوين في كل مكان، مقدمة الدعم النفسي والاجتماعي لمختلف الفئات، ومضطلعة بأدوار استراتيجية في التكفل بالفئات الهشة، كاليتامى والطفولة المبكرة، كآلية ناجعة للحد من التفاوتات الطبقية وتحديث الأمن الاجتماعي والتحصين الفكري.


كما ابرز السيد العز التحول الاستراتيجي الذي عرفه العمل الاجتماعي مع إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي شكلت منعطفاً حاسماً في تطوير العنصر البشري، والتمكين النسائي، والتحول بالمرأة والفتاة القروية من وضعية العوز والانتظارية إلى فضاء الإنتاج والاندماج السوسبو اقتصادي.

من منظور علم الاجتماع التربوي، تناولت المداخلة   أبعاد التكوين وبناء الإنسان عبر ترسيخ قيم المواطنة الإيجابية وتنمية الحس التضامني. واعتبر أن الأسرة والمدرسة تمثلان الحاضنة الأساسية لمفهوم النشئة الاجتماعية، مع إيلاء عناية خاصة بالمحافظة على المرفق العام وغرس ثقافة التطوع، فضلاً عن إرساء مبدأ العدالة المجالية ودعم التوقيف المدني والسياسي باعتباره تربية على الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير وبناء الحس النقدي عبر الأنشطة الموازية.

واختتم السيد فؤاد العز عرضه بالإشادة بالتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى بناء الدولة الاجتماعية والتكفل بجميع الفئات، مع التأكيد على أهمية مواكبة التحولات الرقمية وانفتاح المؤسسات على محيطها الجامعي والمدني من خلال أبواب مفتوحة تكرس ثقافة القرب والمواطنة الحقة.



في نفس الركن