العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي
في ليلة سادها الجدل أكثر من الاحتفاء، أعلن مساء أمس الاثنين، 26 أكتوبر الجاري، عن تتويج اللاعب الإنجليزي هاري كين بجائزة الكرة الذهبية، ليحسم بذلك لقب أفضل لاعب في العالم لموسم 2025-2026، وقد أسال قرار اللجنة المنظمة الكثير من الحبر، في بعض وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وطرح تساؤلات كثثيرة حول المعايير المعتمدة في هذا الاستحقاق العالمي الذي لطالما كان محط أنظار عشاق الساحرة المستديرة.
فوز كين بالجائزة لم يكن، بحسب ما عهده المشهد الرياضي مبنيا على تحقيق أهم الألقاب القارية والعالمية، إذ أن اللاعب لم يفز لا بكأس العالم ولا بدوري أبطال أوروبا، وهما البطولتان الأقوى والأكثر دلالة على مدار موسم كامل، والألقاب المحلية الثلاثة التي حصدها مع فريقه الألماني بايرن ميونيخ ليست لفريدة أو استثنائية، وإنما متواضعة وحققتها كل الأندية في دوري انها المحلية عكس ما حققه منافسونه.
فالنجم الصاعد لامين يامال، لاعب برشلونة، توج بكأس العالم الأخيرة وقاد فريقه لألقاب محلية، بل وتفوق في المنافسة المباشرة. وبدوره، حقق لاعبو باريس سان جيرمان، وعلى رأسهم حكيمي، الألقاب المحلية الثلاثة، وتوجوا بالألقاب القارية بجمعهم لدوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي.
ومن خلال هذه المقارنات البسيطة، يتضح أن استحقاق هاري كين للجائزة لم يستند إلى معايير التفوق الرياضي في أقوى البطولات. بل يفسر هذا الاختيار على أنه "تكريم" للاعب مخضرم شارف على التقاعد، قاد منتخبه في العديد من البطولات إلى أدوار متقدمة دون أن يحظى بلقب يذكر طوال مسيرته، ويبدو أن الجائزة جاءت كنوع من "التعويض" لعطائه وتزكية لرمزيته كأحد أساطير الكرة البريطانية وترسيخها عالميا.
هذا المنحى الجديد الذي اتخذته الكرة الذهبية، والذي يبدو مدفوعا بالعاطفة والاعتبارات التسويقية والمالية أكثر من جودة العطاء الكروي خلال الموسم، يكسر منطق الجائزة ويفرغها من معاني التنافسية الحقيقية، وتحويلها من مسابقة تعتمد الأداء والنتائج إلى تكريم رمزي يفقدها مصداقيتها ويظلم لاعبين آخرين قدموا موسما استثنائيا وكانوا الأجدر باللقب.