العلم الإلكترونية - عزيز اجهبلي
بعث المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، برسائل واضحة لترسيخ مقومات الأمن الإنساني بأبعاده المائية والغذائية والصحية والاقتصادية، وذلك يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بالرباط، في لقاء تواصلي خُصص لتقديم مخرجات رأيه حول موضوع “التنوع البيولوجي في المغرب: من أجل حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة“.
وسلط المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في هذا الرأي، الضوء على ما راكمه المغرب خلال العقد الأخير من خلال منظومة واسعة من الاستراتيجيات والسياسات القطاعية التي تغطي المجالات الرئيسية المرتبطة بالتنوع البيولوجي، بما في ذلك الغابات والفلاحة والصيد البحري، والمناخ والتنمية المستدامة، والاقتصاد الأزرق. ويعكس هذا التراكم تصاعداً في إدماج منظومة الحياة ضمن السياسات العمومية، إلى جانب توجه واضح نحو ملاءمة الخيارات الوطنية مع الالتزامات الدولية.
وأكد المجلس ذاته أنه تم أطلاق مبادرات عملية متعددة، على مستوى مختلف القطاعات المعنية، خاصة في مجالات التشجير والتدبير التشاركي للموارد الغابوية، وتنظيم الأنشطة البحرية، وتكييف الممارسات الزراعية، وتثمين السلاسل الإنتاجية الترابية. وتعكس هذه المبادرات تحولاً مهماً نحو اعتبار التنوع البيولوجي أحد مقومات صمود نظم الإنتاج والمجالات الترابية، وليس فقط مجالاً يحتاج إلى الحماية.
غير أن هذه المكتسبات، في رأي المجلس، تظل في مجملها ذات طبيعة قطاعية وغير متضافرة فيما بينها على الوجه الأنجع. كما أن تعدد الاستراتيجيات لم يُفض بعد إلى بناء تجانس يسمح بتكريس التنوع البيولوجي كمبدأ عرضاني مهيكل للفعل العمومي فمازالت المقاربات مجزأة، مع تفاوت في درجات الإدماج والتنسيق بحسب القطاعات والمجالات الترابية.
وأفاد المصدر ذاته أن هذا الوضع يحد من قدرة السياسات العمومية على معالجة التفاعلات المعقدة بين الفلاحة والماء والطاقة وإعداد التراب والنظم البيئية بكيفية مندمجة، كما يُضعف وضوح الرؤية الشاملة للفعل العمومي في مجال التنوع البيولوجي، ويؤثر في انسجام الاختيارات الترجيحية بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وذكر أن التحدي الرئيسي يتمثل في تجاوز منطق تراكم الاستراتيجيات القطاعية المتجاورة، والانتقال نحو مقاربة أكثر اندماجاً، تجعل من التنوع البيولوجي إطاراً لتوطيد السياسات العمومية.
ودعا إلى توطيد الإطار القانوني والإجرائي والترابي للتنوع البيولوجي، من خلال الإسراع بإعداد قانون إطار خاص بالتنوع البيولوجي، الذي يقترحه المجلس، والحرص على تنزيله الفعلي، عبر إرساء آلية مؤسساتية لتحيين الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع البيولوجي بصفة دورية ومنتظمة، باعتبارها مرجع التنفيذ الأساسي، على أن يكون ذلك مرتبطاً بجدولة زمنية منسجمة مع التزامات اتفاقية التنوع البيولوجي وبرمجة ميزانياتية خاصة بها.
ويستند هذا التفعيل أيضاً إلى ملاءمة أهداف التنوع البيولوجي على المستوى المجالي، من خلال مخططات جهوية مُدمجة ضمن تصاميم إعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية ووثائق التعمير، مع اعتماد حكامة تشرك الجماعات الترابية، والقطاع الخاص، والأوساط العلمية، والمجتمع المدني والساكنة المحلية في مختلف مراحل التخطيط والتتبع والتقييم.
وأوصى بتعزيز الحماية القانونية للتنوع البيولوجي والمناطق المحمية والمناطق الرطبة والممرات الإيكولوجية والمجالات البحرية الحساسة، مع ضمان التطبيق الفعلي للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وأكد على إرساء الطابع الإلزامي والممنهج لتطبيق إجراءات "التفادي - التقليل - التعويض"، في جميع مراحل إعداد المشاريع الاستثمارية والتهيئة والترخيص والتنفيذ، بهدف تقليص الأثر على التنوع البيولوجي والحفاظ على سلامة النظم الإيكولوجية.
كما دعا إلى تجميع وتحديث الإطار القانوني لحماية التنوع البيولوجي، في أفق توطيده في مدونة خاصة في انسجام مع توجهات ومقتضيات القانون الإطار المقترح، والإسراع بإعداد قانون إطار خاص بالتنوع البيولوجي، الذي يقترحه المجلس، والحرص على تنزيله الفعلي، عبر إرساء آلية مؤسساتية لتحيين الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع البيولوجي بصفة دورية ومنتظمة، باعتبارها مرجع التنفيذ الأساسي، على أن يكون ذلك مرتبطاً بجدولة زمنية منسجمة مع التزامات اتفاقية التنوع البيولوجي وبرمجة ميزانياتية خاصة بها.
وتستند هذا التفعيل أيضاً إلى ملاءمة أهداف التنوع البيولوجي على المستوى المجالي، من خلال مخططات جهوية مدمجة ضمن تصاميم إعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية ووثائق التعمير، مع اعتماد حكامة تشرك الجماعات الترابية، والقطاع الخاص، والأوساط العلمية، والمجتمع المدني والساكنة المحلية في مختلف مراحل التخطيط والتتبع والتقييم.
وفي هذا السياق، أكد السيد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في كلمة بمناسبة تنظيم هذا اللقاء، أن المغرب يزخر برصيد طبيعي بالغ الأهمية، يضطلع بأدوار حيوية في الأمن الغذائي والمائي، وتنظيم التوازنات المناخية، وتعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود، فضلاً عن إسهامه في استدامة الأنشطة الفلاحية والغابوية والبحرية والسياحية، والحفاظ على التوازنات الترابية.
وأضاف أن هذا الرأسمال الطبيعي، على ما يكتسيه من قيمة وأهمية، يواجه ضغوطاً متزايدة من جراء الأنشطة البشرية والاقتصادية تسهم في إضعاف النظم البيئية الفلاحية والغابوية والرعوية والواحية والبحرية، مبرزاً أن التقديرات تشير إلى اختفاء ما يقارب 75 في المائة من الأصناف المحلية للحبوب خلال العقود الأخيرة، فيما تتعرض عدة مخزونات بحرية لضغوط متنامية.
ومن جانبه أكد السيد عبد الرحيم كسيري، عضو المجلس ومقرر الموضوع، أنه، رغم ما يحققه المغرب من تقدم على المستوى التشريعي والمؤسساتي والاستراتيجي في مجال البيئة والتنمية المستدامة، فإن عدداً من مواطن القصور ما فتئ يحد من فعالية السياسات المعتمدة، لاسيما في ظل استمرار حكامة للتنوع البيولوجي تحتكم إلى منطق التدبير القطاعي المنعزل، بما يقيد إدماجها العرضاني داخل السياسات العمومية، إلى جانب محدودية الالتقائية بين السياسات الفلاحية والمائية والبيئية والترابية والمالية، وعدم استحضار كافٍ للتفاعلات القائمة بين الماء والطاقة والغذاء والنظم البيئية والتنوع البيولوجي، ضمن مقاربة ترابطية بين هذه المجالات، فضلاً عن محدودية توظيف المعارف العلمية وآليات الرصد البيئي في إسناد القرار العمومي والاقتصادي.