2025 نونبر 29 - تم تعديله في [التاريخ]

المجلس الوطني لحزب الاستقلال يعلن دخول مرحلة "ما بعد 31 أكتوبر"


العلم الإلكترونية - الرباط
 
انعقدت الدورة العادية الثالثة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، يوم السبت 29 نونبر 2025 بقصر المؤتمرات أبي رقراق الولجة بمدينة سلا، وذلك في ظل حضور هام لأعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، وحضور مكثف للإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني للحزب الذين حجوا من مختلف جهات وأقاليم المملكة.

وعرفت هذه المحطة التنظيمية الهامة التي ترأس أشغالها عبد الجبار الرشيدي رئيس المجلس الوطني للحزب، تقديم نزار بركة الأمين العام للحزب لعرضه السياسي والتنظيمي الهام، إلى جانب فتح الباب أمام المناقشة العامة التي شارك فيها أعضاء المجلس الوطني لإبداء آرائهم ومقترحاتهم المتعلقة بأولويات المرحلة التنظيمية والسياسية المقبلة، بالإضافة إلى المصادقة على تعديلات بعض مواد النظام الداخلي للحزب المتعلقة بانتخاب اللجنة المركزية للحزب بالاعتماد على البعد الجهوي فيها، وجعله يتماشى مع التحولات الكبرى التي تعرفها بلادنا، وعلى رأسها ترسيخ ورش الجهوية المتقدمة وتنزيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومواكبة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
 

وفي مستهل هذا اللقاء، توقف عبد الجبار الرشيدي في كلمته الافتتاحية لأشغال هذه الدورة عند خصوصية الظرفية الحالية والتي تعرف زخما على مستوى توطيد الوحدة الترابية للمملكة، وحشد الدعم والاعتراف الدولي والأممي حول رجاحة وجدية مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، مشيرا أيضا لخصوصية السياق الاجتماعي الحالي الموسوم بالعديد من المكاسب والتحديات.
 
وأشار رئيس المجلس الوطني على أن انعقاد هذه الدورة يشكل فرصة لمناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا مناقشة الأداء الحكومي ومساهمة حزب الاستقلال فيها، لافتا إلى عقد الحزب لمجالسه الإقليمية بنجاح في مختلف جهات المملكة، والتي تعكس روح الالتزام والمسؤولية.
 
كما هنأ عبد الجبار الرشيدي نزار بركة بمناسبة إعادة انتخابه نائبا لرئيس الأممية الديمقراطية لأحزاب الوسط وعضوا في مكتبها التنفيذي لولاية جديدة، مثمنا كذلك التعبئة الحزبية القوية والمساهمة الفاعلة لمختلف تنظيمات الحزب ومؤسساته الموازية وروابطه المهنية في عقد أنشطة فكرية وتطوعية.

 

وفي عرضه السياسي والتنظيمي، سلط نزار بركة الضوء على خصوصية الظرفية والحماس الوطني والطفرة العالية من الروح الوطنية والاعتزاز بالانتماء، في ظل توالي المناسبات الوطنية المجيدة، من الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد الوحدة، مرورا بالذكرى 50 للمسيرة الخضراء المظفرة، وكذا الذكرى 70 لعيد الاستقلال المجيد، والاحتفاء بالذكرى العاشرة للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية للمملكة.
 
وفي هذا الصدد، استعرض بركة المساهمة التاريخية لحزب الاستقلال في الدفاع عن ثوابت بلادنا ومقدساتها، وانخراطه على الدوام في الدفاع بِلا هَوَادَةٍ عن القضية الوطنية التي كانت في مقدمة انشغالاته، وكذا حمل لواء الترافع عنها وحشد الإجماع حولها، وحول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كَحَلٍّ وحيدٍ لها، في مختلف المحافل الدبلوماسية، وبذلك واكب حزب الاستقلال انتقال بلادنا من مرحلة تحرير الأرض إلى معركة تكريس السيادة.
 
ولفت بركة إلى أن رهان تكريس السيادة لن يتحقق سوى عبر التحرر من التبعية الاقتصادية والتكنولوجية، وهو ما يعني أن ننتج طاقتنا وموادنا الغذائية وننجح في التحول الرقمي ونحمي مواردنا انطلاقا من مصالحنا الوطنية، مشددا على أن المملكة تواصل توجهها الاستراتيجي في هذا الإطار تحت القيادة الرشيدة لجلالة للملك محمد السادس، نصره الله.
 
وأبرز الأمين العام أهمية الخطاب الملكي التاريخي الذي أكد أن المغرب يعيش مرحلة فاصلة ومنعطفا حاسما في تاريخه الحديث، مقتبسا من خطاب جلالته "أن هناك ما قبل 31 أكتوبر 2025 وما بعده، وأن الوقت قد حان للمغرب الموحد من طنجة إلى الكويرة" انتهى المنطوق الملكي، معتبرا أن الاعتراف الأممي بجدية المقترح المغربي يشكل إعلانا صريحا بالانتقال إلى مرحلة جديدة في تاريخ القضية الوطنية، مؤكدًا أن هذه المكتسبات ما كانت لتتحقق لولا الرؤية الرشيدة لجلالة الملك والعمل الدبلوماسي الرصين الذي تقوده المملكة.
 
وأشار نزار بركة إلى الإنجازات الدبلوماسية الكبيرة التي حققها المغرب، ومنها إبرام أكثر من ألف اتفاقية مع البلدان الإفريقية الشقيقة وعودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي ومشروع خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي وإحداث إطار يوحد عددا هاما من الدول المطلة على الواجهة الأطلسية، معتبرا أن ذلك يبرهن على أن المغرب يتمتع بالسيادة التامة عبر شبكة علاقاته المتنوعة مع مختلف الأقطاب الدولية.
 
غير أن الأمين العام حذر من التحديات التي تواجه المغرب في هذه اللحظة الدقيقة، مشددا على ضرورة الحذر والتعبئة، مشيرا في آن ذاته إلى إشكالية تأخر صدور القرار الأممي بسبب التشويش الذي طال سلامة ودقة الترجمة السليمة لقرار مجلس الأمن إلى اللغة العربية، فضلا عن إشكالية تحديد منشأ المنتجات المغربية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة في علاقة المغرب بشركائه الأوروبيين.
 
في سياق الحديث عن مقترح الحكم الذاتي، ثمن الأمين العام المقاربة التشاركية التي يتبعها جلالة الملك بشأن تحيين هذا المقترح، مؤكدا أن الحكم الذاتي يجب أن يكرس الوحدة الترابية للمملكة، تماشيا مع مضامين الدستور دون تفريط في أي مقوم من مقومات السيادة الوطنية، موضحا أن الحكم الذاتي يمثل درجة متقدمة من الجهوية، مما يستدعي العمل على إنجاح الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري في جميع أنحاء المملكة.

وشدد نزار بركة على ضرورة تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية في جهات الحكم الذاتي كما باقي جهات المملكة، انطلاقا من مبدأ الإدماج والمشاركة، مشيرا إلى أن المسار التنموي للمغرب عرف تقدما ملحوظا في مجال تقليص الفقر، غير أنه من غير المقبول أن تظل نسب الفقر مرتفعة نسبيا في المناطق القروية مقارنة بالمناطق الحضرية، معتبرا أنه لم يعد من المقبول أن تساهم ثلاث جهات فقط في نصف الناتج الداخلي الخام، ومن غير المقبول أن يظل مليون ونصف من الشباب خارج منظومة الشغل والتكوين.
 
ولفت الأمين العام إلى الحاجة الملحة لبناء مغرب بسرعة واحدة وتحقيق تأهيل ترابي مندمج، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، مشيدا بإسراع الحكومة في تنزيل هذا التوجه الاستراتيجي في مجالي الصحة والتعليم، مشيرا إلى خلق صندوق التنمية الترابية المندمجة بغلاف مالي قدره 20 مليار درهم للنهوض بالمراكز القروية، وذلك في أفق توفير تعليم في المستوى المطلوب وخلق مصادر دخل قارة، مع العمل على ضمان ديمومة برنامج الدعم الاجتماعي، مؤكدا الحاجة لمراجعة مؤشرات الدعم والتزام الحكومة بالعدول عن رفع سعر غاز البوتان.
 
وشدد بركة على أن التنمية القروية لا يمكن أن تظل رهينة بالأنشطة الفلاحية فقط، مبرزا ضرورة اختيار زراعات مستدامة لا تستنزف المياه، مع تنويع مصادر الدخل لخلق طبقة وسطى في العالم القروي، فضلا عن تطوير السياحة الإيكولوجية وتشجيع التجارة الرقمية وتثمين المؤهلات التي تزخر بها هذه المناطق.
 
كما دعا نزار بركة إلى مراجعة التقطيع الترابي لتقوية مهام الجماعات الترابية، مؤكدا على أهمية تمكين الشباب والنساء من الانخراط في مسلسل التنمية، إذ لا يمكن بناء التنمية في ظل كفاءات تهدر، مشيرا إلى أن المشكل الجوهري الذي يعاني منه المغرب هو منظومة القيم والأخلاق في كل المجالات، معتبرا أنه بدون قيم لن تنهض المجتمعات، وأن دعم النجاح الأخلاقي والاستحقاق يشكل ركيزة أساسية للنهوض ببلادنا.
 
وفي سياق حديثه عن التدبير المندمج والمستدام للمياه، أشار الأمين العام إلى تغيير المقاربة المعتمدة سابقا، من خلال تنمية الموارد المائية غير الاعتيادية بدل الاكتفاء بالاعتيادية، فضلا عن تدبير الطلب على الماء على المدى البعيد، وتحقيق التضامن بين الأقاليم، سواء من خلال تضامن المدن مع البوادي لتحقيق العدالة المجالية أو من خلال مشاريع الربط بين الأحواض المائية.
 

ووجه نزار بركة دعوة لرؤساء الجماعات والمستشارين، مذكرا إياهم بأن المغرب يشتغل على التأهيل الترابي، ومن الضروري تقديم رؤية مندمجة والدفاع عنها والتعبير عن انتظارات الساكنة، لافتا أن ميثاق الاستثمار من شأنه فك العزلة عن الأقاليم عبر ربط المناطق النائية بالطرق السيارة، مع توفير دعم وتحفيزات للمستثمرين.
 
ولم يغفل الأمين العام الحديث عن ضرورة ضمان استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من الامتيازات والحقوق التي يخولها لهم القانون، وذلك من خلال اعتماد بطاقة رسمية تمنح وفق مسطرة إلكترونية مبسطة، مشيرا إلى أنه سيتم في الثاني من دجنبر توقيع اتفاقية مع المكتب الوطني للسكك الحديدية لوضع تخفيضات في رحلات القطار لصالح الأشخاص في وضعية إعاقة.
 
وفي سياق الحديث عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أكد نزار بركة أن الرهان هو تحقيق مشاركة عالية، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة الضعيفة تعني ضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة، داعيا إلى تشجيع التسجيل في اللوائح الانتخابية والعمل على كسب ثقة المواطنات والمواطنين، مثمنا التفاعل الإيجابي للسيد وزير الداخلية مع العديد من الاقتراحات التي تقدم بها حزب الاستقلال في هذا الشأن.
 
وفي الختام أكد الأمين العام أن ما ينتظر الحكومة المقبلة هو تنزيل الحكم الذاتي وتحقيق مغرب بسرعة واحدة، مغرب العدالة الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، وليس فقط استضافة المونديال، داعيا إلى تعزيز الوحدة والدفاع عما يؤمن به الحزب من وطنية حقيقية وتقوية مناعة الحزب في مواجهة التحديات القادمة.



في نفس الركن