العلم : شيماء اغنيوة
لم يعد الارتقاء بالمنظومة التربوية بالمغرب مجرد خيار استراتيجي، بل أضحى رهينا بالفهم الدقيق للرأسمال البشري الذي يدير حجرات الدراسة. وفي هذا السياق، يأتي تقرير «الدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS 2024»، الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين في دجنبر 2025، ليقدم «صورة إشعاعية» كاشفة للواقع المهني للأستاذ المغربي في ميزان المقارنة الدولية.
تكشف معطيات التقرير عن مفارقة جوهرية، فالمدرسة المغربية اليوم تعتمد على هيئة تدريس شابة وحيوية (بمتوسط عمر 40 سنة)، تعبر عن شغف لافت بالمهنة يتجاوز 90%. لكن هذه الحيوية تصطدم بتحديات هيكلية تؤثر على المردودية، أبرزها ضعف نسب الحاصلين على شهادات عليا (18% فقط مقابل 57% دوليا)، وضيق هامش الاستقلالية البيداغوجية في اختيار المناهج، بالإضافة إلى فجوة التكوين المستمر في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما يضع التقرير الأصبع على مكمن الخلل في «الرضا الوظيفي»، حيث تتدنى القناعة بالأجور إلى 21%، مما يغذي مؤشرات «الاحتراق المهني» ويدفع ربع الأساتذة للتفكير في مغادرة المهنة. إن هذه الأرقام تتجاوز لغة الإحصاء لتصبح نداءً لصناع القرار؛ مفاده أن جودة التعلم تبدأ من تمكين المدرس بيداغوجيا، وتحسين وضعه المادي، وضمان توزيع عادل للخبرات بين المركز والهامش، كمدخل إلزامي لتحقيق أهداف الرؤية الاستراتيجية 2030.
التفاصيل في الصفحة الثانية
رئيسية 








الرئيسية






