العلم الإلكترونية - متابعة
قرر نائب الوكيل العام للملك المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس، أمس الاثنين إرجاع المسطرة المتعلقة بنائب العمدة الخامس مراد البوزيدي، وموظف جماعي كان يشغل منصب مدير المحجز البلدي، إلى عناصر الدرك الملكي، من أجل تعميق البحث واستكمال التحقيقات. القرار القضائي جاء في سياق شبهات ثقيلة تتعلق بالتلاعب وتزوير وثائق دراجات نارية محجوزة، يفترض أنها كانت ضمن لائحة المتلاشيات المعدّة للبيع.
التحقيقات الأولية كشفت معطيات صادمة: دراجات نارية أُودعت بالمحجز البلدي باعتبارها محجوزات، ثم صُنفت لاحقا ضمن المتلاشيات، قبل أن تُستخرج من المرفق بوثائق مزورة وتعود إلى الشارع لتستعمل بشكل عادي من طرف خواص. سيناريو يضرب في العمق مبدأ حماية الملك العمومي، ويطرح أسئلة خطيرة حول مدى احترام المساطر القانونية داخل مرفق جماعي يُفترض أن يكون نموذجاً في الشفافية.
بداية تفكيك الخيط كانت من جماعة عين الشقف، حيث أوقفت عناصر الدرك الملكي دراجتين ناريتين ليتبين أن وثائقهما غير سليمة. تتبع مسار المركبتين قاد مباشرة إلى المحجز البلدي بفاس، ومنه إلى شبكة علاقات داخل المرفق، انتهت بتقديم نائب العمدة وموظف جماعي أمام النيابة العامة المختصة. ورغم متابعتهما في حالة سراح، فإن قرار إعادة الملف لتعميق البحث يؤشر على أن القضية أكبر من مجرد واقعة معزولة.
الأخطر أن هذا الملف ليس الأول من نوعه في تاريخ المحجز البلدي لفاس. فالمرفق نفسه سبق أن كان مسرحا لفضيحة مدوية تورط فيها نائب العمدة وبرلماني اتحادي سابق، الذي أُدين بثمان سنوات سجنا نافذا بعد ثبوت تزوير وثائق سيارات ودراجات نارية وتحويلها من متلاشيات إلى مركبات صالحة للسير. ومع ذلك، لم يُفتح نقاش جدي حول إصلاح جذري لهذا المرفق، ولا حول آليات المراقبة والوقاية من التلاعب.
وتعيد هذه التطورات طرح سؤال المسؤولية المباشرة لعمدة فاس عبدالسلام البقالي، باعتباره رئيس الجهاز التنفيذي والآمر بالصرف. فحين تتكرر الفضائح داخل المرفق نفسه، يصبح من الصعب تبرير الأمر بـ“أخطاء فردية”. الحديث هنا عن خلل بنيوي في أسلوب التدبير، وعن غياب إرادة حقيقية لربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعة.
رئيسية 








الرئيسية





