العلم الإلكترونية - متابعة
كشفت مصادر إعلامية أن المحكمة الدستورية بالرباط لم تتلقَ، إلى حدود الساعة الثانية من زوال الثلاثاء، سوى عدد "قليل جداً" من الطعون في النتائج المعلنة من طرف وزارة الداخلية، حيث تم إيداع ستة ملفات طعن فقط بشكل مباشر لدى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية، وهو رقم يثير التساؤلات حول سياقات ما بعد الانتخابات، خاصة في ظل الحديث عن "زلزال سياسي" عرفته الخريطة الحزبية وتصدر السيدة فاطمة الزهراء المنصوري للمشهد السياسي لقيادة الحكومة المقبلة.
وحسب ما أوردته جريدة "هسبريس"، فإن هذا "الفتور" في وضع الطعون يعود إلى عدة عوامل متداخلة، تتصدرها الحسابات السياسية الدقيقة للمرحلة الراهنة، إذ أكدت مصادر "هسبريس" أن عدداً من الأحزاب السياسية، وقبل الشروع في سياق التقاضي الانتخابي، تلجأ إلى "تجميع الطعون" وعرضها على لجان قانونية متخصصة للدراسة والتمحيص قبل إحالتها على المحكمة الدستورية، وهو ما يرشح معه تزايد عدد الطعون في غضون الأسبوع المقبل. وفي سياق ذي صلة، أشارت المصادر ذاتها إلى أن بعض الهيئات السياسية اختارت نهج التريث وانتظار مآل المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة، وتجنب التشويش على حلفائها المحتملين داخل الأغلبية الحكومية المرتقبة من خلال تفادي الطعن في نتائجهم.
من جهة أخرى، يواجه عدد من المرشحين الراغبين في الطعن صعوبات إجرائية ولوجستية، حيث يتذرع عدد منهم بعدم التوصل بالمحاضر الرسمية الخاصة بالنتائج التفصيلية، ناهيك عن التعقيدات والمجهود الكبير الذي يتطلبه إعداد ملفات الإثبات، والتي تستوجب توفير أقراص مدمجة، ومقاطع فيديو، وتفريغ محتوياتها، بالإضافة إلى استيفاء كافة الشروط القانونية المنصوص عليها لقبول الطعن.
وعلى الرغم من الهدوء الحالي، أكدت مصادر قانونية لـ"هسبريس" أن القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية يمنح مهلة زمنية مريحة، حيث تظل أبواب المحكمة مفتوحة لتلقي الطعون لمدة ثلاثين يوماً كاملة تلي تاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج، مما يعني أن آخر أجل لتقديمها سيكون يوم 25 أكتوبر الجاري. وأوضحت المصادر نفسها أن العدد القليل المسجل حالياً يتعلق حصرياً بالطعون المودعة مباشرة لدى المحكمة الدستورية، في حين يتيح القانون للمرشحين أيضاً وضع طعونهم أمام العمالات والأقاليم التي يتبعونها، ليتم توجيهها بعد ذلك إلى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية. كما نفت المصادر أن يكون لدخول المحامين في إضراب أي تأثير في ضعف عدد الطعون، مؤكدة من داخل جسم المحاماة أن مكاتب السادة المحامين مفتوحة منذ فترة في وجه كل راغب في الدفاع عن حقه في الطعن أمام القضاء.
وتنظم المواد من 32 إلى 34 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية بدقة مسطرة الطعن والبت فيها. حيث تحدد المادة 32 أجلاً أقصاه ثلاثين يوماً بعد الإعلان عن النتائج، بينما تمنح المادة 33 المحكمة الدستورية أجلاً قد يمتد لسنة كاملة للبت في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، مع إمكانية تمديد هذا الأجل بقرار معلل إذا دعت الضرورة نظراً لعدد الطعون أو طبيعتها. وتبقى الأعين الآن شاخصة نحو الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الأرقام الحالية ستشهد ارتفاعاً، وهو ما سيحدد ما إذا كان المشهد السياسي ما بعد 23 شتنبر سيعرف صيفاً قضائياً ساخناً أمام قبة المحكمة الدستورية، أم أن الهدوء الحالي سيكرس شرعية الخريطة الحزبية الجديدة.