2026 يناير 28 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب أكبر من هزيمة… والإنجازات أصدق من الضجيج

كأس إفريقيا 2025: المغرب يُدان لأنه نجح… ويُستفز لأنه أقوى


العلم الإلكترونية - بقلم عادل الدريوش 
 
لم تكن كأس إفريقيا للأمم 2025 مجرّد بطولة كروية، بل تحوّلت إلى مرآة عاكسة لأزمة عميقة في الكرة الإفريقية: عقدة النجاح. ففي الوقت الذي قدّم فيه المغرب، البلد المنظّم، نموذجًا يُدرَّس في التنظيم، والبنية التحتية، وحسن الاستقبال، كشفت بعض الأصوات عن ضيق صدر واضح تجاه أي نجاح لا يمر عبر بوابتها.
 
كان من المفترض أن يُكافأ العمل بالاعتراف، لكن ما حدث جاء على النقيض تمامًا؛ فكلما أثبت المغرب جدارته، ارتفعت أصوات التشكيك، وسارع البعض إلى البحث عن شماعات واهية لتبرير العجز عن مجاراة مشروع كروي أصبح اليوم حقيقة لا يمكن إنكارها.
 
رياضيًا، حاول البعض تصوير هزيمة المنتخب المغربي وكأنها سقوط مدوٍّ، متناسين — أو متجاهلين عمدًا — أن المنتخبات الكبيرة لا تُقاس ببطولة واحدة. فالمغرب ليس منتخب صدفة، ولا وليد لحظة عابرة؛ هو رابع العالم في مونديال قطر، ومنتخب الشباب بطل العالم في الشيلي، في إنجاز هزّ كبريات المدارس الكروية، والمنتخب الرديف متوَّج بكأس العرب، إلى جانب حضور قارّي ودولي ثابت يؤكد أن المشروع المغربي استراتيجي لا موسمي.
 
الهزيمة جزء من اللعبة، لكن تحويلها إلى مادة للشماتة يكشف عقلية لا تزال حبيسة منطق “إسقاط الناجح” بدل الانشغال ببناء الذات.
 
أما الحديث عن الروح الرياضية، فيكفي التوقف عند سلوك المنتخب السنغالي في المباراة النهائية، حيث طغت الاحتجاجات المبالغ فيها، والاستفزاز، والتوتر غير المبرر، على صورة لقاء كان يفترض أن يكون تتويجًا لقيم التنافس الشريف. سلوك لا يشرف كرة القدم الإفريقية، ولا يخدم صورة البطل، بقدر ما يطرح أسئلة محرجة حول تقبّل الفوز دون تعالٍ.
 
المشكلة الحقيقية لم تكن في صافرة حكم، ولا في نتيجة مباراة، بل في عقلية ترى في نجاح المغرب خطرًا يجب محاصرته، لا تجربة يُحتذى بها. وهنا بالضبط يتجلّى الفرق بين من اختار طريق البناء، ومن لا يزال أسير ردود الأفعال.
 
المغرب لم يخسر مكانته بهزيمة، بل أكدها بمشروع، وبرؤية، وبإنجازات تتحدث عنه دون ضجيج…
 
أما الضجيج، فمصيره الزوال.



في نفس الركن