2026 شتنبر 5 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب ليس 12 جهة فقط.. من سبتة ومليلية إلى الصحراء الشرقية حان وقت استكمال الوحدة الترابية

خريطة من 12 جهة لا تكفي ذاكرة وطن يضع سبتة ومليلية والجزر المحتلة والصحراء الشرقية ضمن أراضيه التاريخية. الكاتب "بوشعيب حمراوي" يفتح أخطر ملفات الحدود دفعة واحدة، وينبش اتفاقيتي 1972 ليسأل: لماذا احتفظت الجزائر بترسيم الحدود بينما ظل مشروع غار جبيلات المشترك، بحصته المغربية البالغة 50 في المائة ومساره نحو الأطلسي، حبرًا على ورق؟ ومن صخور المتوسط إلى تندوف وبشار، يطرح مقترحًا مثيرًا: جهتان سليبتان تُضافان رمزيًا إلى خريطة المملكة حتى لا تتحول الأرض الغائبة عن الإدارة إلى أرض غائبة عن الذاكرة.


الكاتب "بوشعيب حمراوي"

*بقلم: بوشعيب حمراوي*
دعوة إلى إنهاء الوجود الإسباني في الثغور والجزر، وإعادة فحص تسوية 1972 في ضوء مصير اتفاق غار جبيلات، وإضافة جهتين سليبتين إلى التصور الترابي للمملكة

لا أفهم كيف يمكن أن نتحدث عن وحدة ترابية مكتملة، وأن نقدم المغرب في خرائطه وتقسيمه الإداري باعتباره مكوناً من اثنتي عشرة جهة فقط، بينما توجد أراضٍ يعتبرها المغاربة جزءاً من تاريخهم وترابهم خارج الإدارة المغربية؛ بعضها تحت الإدارة والسيطرة الإسبانية على بعد أمتار أو كيلومترات قليلة من الساحل المغربي، وبعضها الآخر يدخل، في تصوري، ضمن ملف الصحراء الشرقية الذي أُغلق سياسيًا باتفاقية ترسيم الحدود لسنة 1972، فيما ظلت التزامات التعاون المتعلقة بمنجم غار جبيلات حبيسة الوثائق.

نحن هنا لا ندعو إلى حرب مع إسبانيا، ولا إلى مواجهة عسكرية مع الجزائر، وإنما إلى إنهاء الصمت، واستعادة هذه الملفات سياسيًا وقانونيًا ودبلوماسيًا، وعدم السماح للزمن بأن يحول الأمر الواقع إلى حقيقة نهائية لا يجوز للمغاربة حتى مناقشتها.

* الثغور والجزر… الملف أكبر من سبتة ومليلية

حين نتحدث عن الأراضي الواقعة تحت الإدارة الإسبانية، نخطئ إذا اختزلنا القضية في سبتة ومليلية فقط.

هناك أولًا سبتة، الواقعة على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، التي تعتبرها إسبانيا رسميًا جزءًا من الدولة الإسبانية وتمنحها نظام مدينة ذات حكم ذاتي، وهو الموقف نفسه الذي تتبناه مدريد تجاه مليلية شرق الناظور، وفق النظامين الأساسيين للحكم الذاتي الصادرين سنة 1995.

لكن جنوب المتوسط توجد كذلك صخرة بادس، أو صخرة فيليز دي لا غوميرا، الملتصقة اليوم تقريبًا باليابسة المغربية بواسطة شريط رملي، ومع ذلك لا تزال تضم وجودًا عسكريًا إسبانيًا.

وهناك صخرة الحسيمة الواقعة قبالة ساحل الحسيمة، ومعها جزيرتا الأرض والبحر، ثم الجزر الجعفرية قبالة الساحل الشرقي المغربي، وهي ثلاث جزر: إيزابيل الثانية، والمؤتمر، والملك.

وتؤكد المؤسسة العسكرية الإسبانية وجود وحدات عسكرية في بادس وصخرة الحسيمة والجزر الجعفرية، كما سبق لها نشر تفاصيل عمليات لوجستية شملت هذه المواقع.

وتبقى كذلك جزيرة ليلى أو تورة، التي تسميها إسبانيا جزيرة البقدونس، ذات الوضع الخاص والمتنازع عليه، والتي شهدت أزمة سنة 2002. ولذلك، لا أضعها قانونيًا في الوضع نفسه لسبتة ومليلية والمواقع التي تستضيف حاميات عسكرية إسبانية دائمة، لكنني أرفض أن تسقط هي الأخرى من الذاكرة والخريطة الوطنية.

إذن، عندما نطالب بفتح الملف مع إسبانيا، فإننا نتحدث عن سبتة، ومليلية، وصخرة بادس، وصخرة الحسيمة، وجزيرتي الأرض والبحر، والجزر الجعفرية الثلاث: إيزابيل الثانية والمؤتمر والملك، إضافة إلى جزيرة ليلى باعتبارها ملفًا سياديًا متنازعًا عليه.

وليس في هذا الطرح عداء للشعب الإسباني أو دعوة إلى القطيعة مع مدريد؛ فالمغرب وإسبانيا دولتان جارتان محكومتان بالتعاون والمصالح المشتركة، لكن الصداقة الحقيقية لا تعني أن يتحول التاريخ إلى منطقة محرمة، ولا أن يقبل المغرب إلى الأبد وجود وحدات عسكرية أجنبية فوق صخور وجزر ملتصقة تقريبًا بساحله.

* الصحراء الشرقية… ملف لا يجوز دفنه

أما شرقًا، فهناك ملف آخر أكثر تعقيدًا وحساسية هو الصحراء الشرقية، وأقصد به المجالات التي تحضر في الأدبيات والذاكرة التاريخية المغربية، وفي مقدمتها تندوف وبشار والساورة وبني عباس وتوات وكورارة وتيديكلت؛ أي ذلك الامتداد الصحراوي الذي أعادت فرنسا الاستعمارية تشكيل حدوده وألحقته بالجزائر الفرنسية قبل استقلال الجزائر.

وتندوف هي المجال الصحراوي الواقع بمحاذاة الجنوب الشرقي للمغرب، وفي محيطها يوجد منجم غار جبيلات، بينما تمثل بشار والساورة مجالًا واسعًا على امتداد وادي الساورة، وتعد بني عباس إحدى أبرز واحات هذا المجال. أما توات، فهي منظومة الواحات الممتدة في نطاق أدرار، في حين ترتبط كورارة خصوصًا بمجال تيميمون، وتيديكلت بمجال عين صالح.

لقد وقع المغرب والجزائر في الرباط، يوم 15 يونيو 1972، اتفاقية لترسيم الحدود، ودخلت حيز النفاذ في 14 ماي 1989، بعد تبادل وثائق التصديق، قبل أن تسجلها الجزائر لدى الأمم المتحدة في 30 يوليوز 2002.

وتنص المادة السابعة من الاتفاقية على أن أحكامها تسوي نهائيًا مسائل الحدود بين البلدين.

لكن ما نرفضه هو أن نقرأ سنة 1972 من صفحة واحدة فقط.

* غار جبيلات… ماذا نُفذ من اتفاق التعاون؟

في اليوم نفسه، 15 يونيو 1972، وقع البلدان اتفاقية أخرى خاصة بالتعاون من أجل استثمار منجم غار جبيلات، ونشرت الجريدة الرسمية الجزائرية الاتفاقيتين ضمن العدد نفسه.

كما قدم «إعلان الرباط» تسوية الحدود والتعاون في غار جبيلات داخل سياق سياسي مشترك، استهدف إنهاء الخلاف وبناء تعاون دائم بين البلدين.

غير أن توقيع الاتفاقيتين في اليوم نفسه، ووضعهما داخل سياق سياسي واحد، لا يعني وحده أنهما تشكلان، من الناحية القانونية، نصًا واحدًا يسقط أحدهما تلقائيًا بسقوط الآخر؛ وهي نقطة ينبغي الانتباه إليها عند طرح أي مراجعة قانونية للملف.

لكن اتفاق غار جبيلات لم يكن كلامًا عامًا أو مجاملة دبلوماسية، بل نص على إنشاء شركة جزائرية مغربية مشتركة لاستثمار خام الحديد وتسويقه، وإمكان تحويله، وعلى إتاحة تصريف الخام عبر منشآت وسكك حديدية وصولًا إلى ميناء مغربي على المحيط الأطلسي.

كما حدد نطاقًا يصل إلى 700 مليون طن من خام الحديد لإنجاز المشروع، ومنح الشركة مدة ستين سنة للقيام بمهمتها، مع مساهمة الطرفين في التمويل على أساس المساواة.

ونصت المادة 13 على توزيع رأسمال الشركة بنسبة 50 في المائة للطرف الجزائري و50 في المائة للطرف المغربي، وعلى إدارة مشتركة ومتوازنة، فيما تضمنت المادة 11 ترتيبات مرتبطة بالمنشآت ووسائل النقل اللازمة للوصول من غار جبيلات إلى ميناء مغربي على الأطلسي.

ووضعت الاتفاقية أيضًا آلية لتسوية النزاعات بين الدولتين، يمكن أن تنتهي، عند تعذر الحل، بعرض النزاع على محكمة العدل الدولية.

فماذا بقي من كل ذلك اليوم؟

هذا هو السؤال الذي لا نرى سببًا للهرب منه.

* إعادة فتح التسوية بدل القراءة الانتقائية

موقفنا واضح: إذا كانت الجزائر قد اختارت التعامل مع اتفاقات 1972 بانتقائية، متمسكة باتفاق الحدود، ومتجاوزة الالتزامات التي كانت تمنح المغرب دورًا متساويًا في مشروع غار جبيلات، فإن من حق المغرب أن يطالب بإعادة فتح ملف التسوية بكامله، وأن يفحص، بكل جدية، الآليات القانونية والدبلوماسية المتاحة لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق الاقتصادي ومآله.

ويجب أن نكون واضحين هنا: لا نقول إن اتفاقية الحدود أصبحت «ملغاة تلقائيًا»؛ فالقانون الدولي لا يعمل بهذه البساطة، كما أن الاجتهاد القضائي الدولي يمنح الحدود المتفق عليها درجة كبيرة من الاستقرار، حتى عند انتهاء المعاهدة المنشئة لها.

وقد أكدت محكمة العدل الدولية، في حكمها الصادر سنة 1994 بشأن النزاع الترابي بين ليبيا وتشاد، أن الحدود التي تنشئها معاهدة تكتسب حياة قانونية مستقلة، وأن انتهاء المعاهدة لا يؤدي بالضرورة إلى زوال الحدود التي رسمتها.

لكن هذا لا يمنعنا، كمغاربة، من المطالبة سياسيًا بإعادة فتح ملف الصحراء الشرقية، ومن دعوة الدولة إلى فحص جميع الآليات القانونية المتاحة بشأن اتفاق غار جبيلات، والمطالبة بتنفيذه أو إعادة التفاوض حوله، وبحث الأثر السياسي الأوسع لعدم احترام التوازن الذي قامت عليه تسوية 1972.

لا نريد تسوية يحتفظ فيها طرف بما ربحه، ثم يلقي في سلة المهملات ما التزم به تجاه الطرف الآخر.

* المغرب ليس 12 جهة فقط في ذاكرتنا الوطنية

وهنا نصل إلى جوهر الموضوع.

يقوم التقسيم الترابي الرسمي للمملكة حاليًا على اثنتي عشرة جهة، بموجب المرسوم رقم 2.15.40 الصادر في 20 فبراير 2015 وتعديلاته، وهو التقسيم الذي تقوم عليه الإدارة الترابية والسياسات العمومية والخرائط والمؤسسات الجهوية.

لكننا نتساءل: إذا كنا نعتبر سبتة ومليلية وباقي الثغور والجزر أراضي مغربية سليبة، وإذا كنا نعتبر الصحراء الشرقية ملفًا تاريخيًا مغربيًا لم يأخذ حقه من الإنصاف، فلماذا لا يوجد لهما أثر رمزي في التصور الترابي المرجعي للمملكة؟

لهذا، نطرح إضافة جهتين سليبتين، على المستوى الرمزي والمرجعي، إلى الجهات الاثنتي عشرة، ليصبح التصور الترابي الوطني مكونًا من أربع عشرة جهة:

جهة سبتة ومليلية والثغور والجزر المغربية، وتضم سبتة ومليلية وبادس وصخرة الحسيمة وجزيرتي الأرض والبحر والجزر الجعفرية الثلاث، مع إثبات جزيرة ليلى ضمن المجال المتنازع عليه.

وجهة الصحراء الشرقية، وتشمل المجالات التاريخية التي يقوم عليها هذا الملف في الذاكرة والمطالب المغربية، وفي مقدمتها تندوف وبشار والساورة وبني عباس وتوات وكورارة وتيديكلت.

ولأن المغرب لا يمارس حاليًا إدارته الفعلية على هذه المجالات، فإن هذا المقترح لا يتعلق بإحداث مجالس منتخبة أو مؤسسات ترابية فعلية، وإنما بوضع قانوني ورمزي خاص يبقي اسمي الجهتين حاضرين في الذاكرة الوطنية والوثائق المرجعية، إلى حين إيجاد تسويات سلمية للملفات السيادية المرتبطة بهما.

ويبقى تنفيذ تصور من هذا النوع محتاجًا، بطبيعة الحال، إلى دراسة دستورية وقانونية ودبلوماسية دقيقة، حتى لا يتحول المقترح الرمزي إلى مصدر تناقض مع التنظيم الإداري الفعلي للدولة أو التزاماتها الدولية.

* ماذا سنقول للصين ولغير الصين؟

السؤال، بالنسبة إلينا، ليس شكليًا.

تتحرك وزارة الخارجية المغربية في العالم دفاعًا عن وحدة المملكة وسيادتها، ويوقع المغرب اتفاقيات وشراكات مع عشرات الدول، ويطلب منها احترام وحدته الترابية.

فبأي خريطة نقدم أنفسنا إليها؟

وماذا سنقول، مثلًا، للصين، التي تجعل وحدة التراب والسيادة وعدم تجزئة الدولة من أكثر المبادئ حضورًا في خطابها الدبلوماسي، إذا كنا نحن أنفسنا نقدم تقسيمًا رسميًا للمملكة لا تظهر فيه سبتة ومليلية والثغور والجزر التي نعتبرها مغربية؟

ولا أعني بذلك أن كل اتفاقية دولية تسرد أسماء الجهات الاثنتي عشرة؛ فهذا غير صحيح، إذ تستخدم اتفاقيات كثيرة ببساطة عبارة «تراب المملكة المغربية».

لكن الخريطة الرسمية والتقسيم المرجعي للدولة والوثائق التي تقدم بها نفسها إلى الخارج تحمل معنى سياسيًا لا يقل أهمية عن الكلمات.

كيف نطلب من الآخرين ألا ينسوا أرضًا إذا كانت خرائطنا الإدارية نفسها لا تمنحها اسمًا أو مكانًا؟

* الأرض التي نطالب بها يجب أن تبقى على الخريطة

نحن مع بناء أقوى العلاقات مع إسبانيا، ومع إعادة فتح الحدود وبناء تعاون حقيقي مع الجزائر متى توافرت الإرادة الصادقة.

لكن حسن الجوار لا يعني التنازل عن التاريخ، والسلام لا يعني النسيان، والشراكة لا تعني أن تتحول الملفات الترابية إلى محرمات.

نطالب بمفاوضات سلمية مع إسبانيا من أجل إنهاء وجودها في سبتة ومليلية وبادس والحسيمة والجزر الجعفرية وبقية الثغور والجزر موضوع المطالبة المغربية، والوصول إلى حل يحفظ مصالح السكان ويؤسس لجوار جديد خالٍ من بقايا الحقبة الاستعمارية.

ونطالب بإعادة فتح النقاش السياسي حول ملف الصحراء الشرقية، وبفحص المصير القانوني لاتفاق غار جبيلات وآليات تنفيذه وتسوية النزاع بشأنه، بدل القبول بأن تبقى الالتزامات التي كانت لصالح المغرب بلا أثر عملي.

ونطالب، قبل كل ذلك، بأن نعترف نحن، في ذاكرتنا ووثائقنا المرجعية، بأن ملف الأرض لم ينته، وأن يصبح للمناطق السليبة اسم ومكان داخل تصورنا الترابي الوطني، من خلال إحداث جهة رمزية لسبتة ومليلية والثغور والجزر المغربية، وأخرى للصحراء الشرقية، إلى جانب الجهات الاثنتي عشرة الحالية.

فالأرض التي نقول إنها لنا لا ينبغي أن تعيش في الخطب والذاكرة فقط؛ يجب أن تبقى حاضرة في الاسم والخريطة والوثيقة، حتى يأتي اليوم الذي تجد فيه الملفات طريقها إلى تسويات سلمية تعيد السيادة والإدارة إلى حيث نعتقد أنهما يجب أن تكونا.

راية ومعاهدة بين البحر والمنجم



في نفس الركن