عقد بالمغرب، خلال الأسبوع الماضي، وفي وقت متزامن، الاجتماع الخامس رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في أفريقيا، تحت الرئاسة المشتركة بين المملكة المغربية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، في إطار (منصة مراكش). وشارك في هذا الاجتماع ممثلو أربعين دولة أفريقية، ومندوبون عن المنظمات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام بالموضوع، إضافة إلى ممثلي دول من مختلف القارات، بصفة مراقب.
وينطوي احتضان المغرب لهذا الاجتماع ذي الطابع الأمني، المعروف بمنصة مراكش، على دلالات عميقة، ويعكس في الوقت ذاته نجاعة الاستراتيجية الأمنية التي تعتمدها بلادنا في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله، ويعبر عن فعالية المقاربة التي ينفرد بها المغرب في استئصال جذور الإرهاب، والتي تقوم على ثلاثة أضلاع: أولها أمني، وثانيها تنموي، وثالثها توجيهي يهدف إلى تفكيك المقولات الإرهابية، وتجفيف مصادرها، تمهيداً لقطع دابرها، وتطهير المجتمع من آثارها ومضاعفاتها وتداعياتها.
وكان الاجتماع الأول رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في أفريقيا، قد عقد في مدينة مراكش خلال شهر يونيو من سنة 2022، وفيه وضعت الأسس لهذا المسار الأفريقي الأمني، وخططت معالمه، وحددت الأهداف المتوخاة منه. وبذلك انفرد المغرب بدوره المؤثر في التأسيس لخطة أفريقية استراتيجية لمكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية، بأحدث الطرق المبتكرة، ووفق المناهج الحديثة التي يعمل بها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
وبذلك اكتسب المغرب السمعة الدولية باعتباره مرجعية في هذا المجال، ومنصة استراتيجية متطورة يعتمد عليها في تعزيز الأمن بشقيه: أمن الدولة، وأمن الأفراد والجماعات، الذي يكرس أمن الوطن وأمن المواطنين.
وهذه الفرادة المتميزة التي يتمتع بها المغرب، وعلى جميع المستويات، في ميادين الأمن بكل تخصصاته ومجالاته، هي أحد المظاهر الأبرز للريادة المغربية في مجال مكافحة جرائم الإرهاب في أفريقيا، وفقاً لمضامين الاستراتيجية الأمنية التي وضعتها بلادنا، وأثبتت تأثيرها القوي، وأكدت نجاعتها الفاعلة، مما جعلها نموذجاً للسياسة الأمنية المبنية على أسس من التكنولوجيا الحديثة في هذا الحقل الأمني، ومن الدراسات العلمية القائمة على خبرات أكاديمية عالية المستوى، ومن التجارب الفضلى ذات النتائج الإيجابية.
ويأتي تزامن الاجتماع الخامس رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في أفريقيا، مع عقد الدورة العاشرة للمؤتمر السنوي الأفريقي للسلم والأمن، الذي استضافته الرباط، ليؤكد الحقيقة التي تفرض نفسها، ألا وهي أن المملكة المغربية صارت اليوم منصة للأمن والسلم في أفريقيا، ووجهة استراتيجية لصناعة سياسات الأمن والسلم على صعيد القارة الأفريقية، في فضاء النقاش الاستراتيجي حول قضايا الأمن والاستقرار بأفريقيا، الذي تبحث فيه التحولات العميقة التي يعرفها المشهد الأمني في القارة الأفريقية، وذلك تحت شعار ذي دلالة لا يغفلها العقل السياسي، وهو: (حصيلة عقد من الزمن: تحولات المشهد الأمني في أفريقيا).
لقد كان المؤتمر السنوي الأفريقي، ومنذ عقد دورته الأولى في سنة 2016، منصة أفريقية مرجعية للحوار الاستراتيجي، تهتم بالتحليل الاستراتيجي للبيئة الجيوسياسية الأفريقية، وترصد التحولات في ميادين بناء الأمن وتعزيز السلم وترسيخ القواعد للاستقرار في الدول الأفريقية، وتهدف إلى الإسهام في تطوير السياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية والدولية، مع التركيز على قضايا المغرب وأفريقيا وجنوب الكوكب.
فهذا التزامن بين الحدثين اللذين عقدا في الجديدة والرباط، يعكس قدراً من التلازم في الأهداف، ومن الالتقاء على قاعدة مشتركة، من حيث العمق، هي أن المملكة المغربية صارت اليوم، بالقيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، منصة لمكافحة الإرهاب، ووجهة لبناء الأمن والسلم في أفريقيا، ونموذجاً للدولة الصاعدة والقادرة على دعم الجهود الدولية لصناعة السلام العالمي، من خلال التصدي لظاهرة الإرهاب بالعلم والتكنولوجيا، وبالاستراتيجية الأمنية المبنية على المقاربة ذات الأضلاع الثلاثة التي ينفرد بها المغرب.
2026 يونيو/جوان 15 - تم تعديله في
[التاريخ]
المغرب منصة لمكافحة الإرهاب من أجل بناء السلم والأمن
*العلم: الرباط*
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}