استوعبت كلمة الأخ الدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، في المهرجان الخطابي بمدينة سيدي قاسم، تخليداً للذكرى 52 لوفاة الزعيم علال الفاسي، مضامين السيادات الوطنية على تعدد مفاهيمها، ومنها السيادة الدبلوماسية الاستراتيجية، فقال إن المغرب قد اختار، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، أن يبني دبلوماسية وطنية مستقلة قائمة على تنويع الشراكات، دون الخضوع لمنطق الاصطفاف الأعمى أو التبعية لأي طرف كان، مؤكداً أن المغرب لا يريد أن يكون مجرد مجال للتأثيرات الدولية، بل يسعى لأن يكون قوةً جهويةً صاعدةً للتوازن والسلام والتنمية المشتركة والمبادرة، وجسراً بين أفريقيا وأوروبا والعالم الأطلسي، ليخلص إلى القول إن هذه هي دبلوماسية السيادة، ودبلوماسية الثقة بالنفس، ودبلوماسية المغرب الصاعد. وهو الأمر الذي نجمعه في العبارة التالية: (السيادة الدبلوماسية الاستراتيجية).
إن المغرب اليوم، وبالقيادة الملكية الحكيمة، يمتلك علاقات استراتيجية متقدمة مع الاتحاد الأوروبي، وشراكات متينة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وعلاقات قوية مع دول الخليج العربي وباقي دول العالم العربي، وشراكات استراتيجية مع الصين وروسيا الاتحادية، وحضوراً متزايداً داخل أفريقيا، وانفتاحاً متنامياً على آسيا، خصوصاً الهند واليابان وكوريا الجنوبية، وعلى القوى الاقتصادية الصاعدة.
وشدد الأخ الأمين العام على إبراز المعنى الوطني لهذا التنوع الغني والخلاق في الدبلوماسية المغربية التي تنبني على الرؤية الملكية المتبصرة، حيث لم يمنح المغرب فقط مرونة دبلوماسية، بل منحه، قبل كل شيء، سيادةً حقيقيةً في القرار الوطني، وجعل منه دولةً قادرةً على الدفاع عن مصالحها بثقةٍ واستقلاليةٍ.
وتأسيساً على هذه الرؤية الاستراتيجية لاستقلالية السيادة الدبلوماسية، فإن المغرب ينصرف اليوم بكل طاقاته وقدراته إلى بناء سيادة استراتيجية شاملة، مترابطة الحلقات، مكتملة الأبعاد، تجعل بلادنا أكثر قدرة على أن تكون سيدة قرارها، وأكثر قدرة أيضاً على الصمود أمام الأزمات والتقلبات، وسط عالم مضطرب ودائم التغير وموسوم باللايقين. ذلك أن الأمم، وكما بين الأخ الأمين العام في كلمته المستوعبة لقضايا السيادة من جميع جوانبها، لم تعد تقاس فقط بمدى جاهزيتها لتأمين حدودها السياسية، وإنما بمدى قدرتها كذلك على حماية أمنها الغذائي والمائي والطاقي والاجتماعي، وعلى امتلاك قرارها الاقتصادي والثقافي وقيمها الروحية، بعيداً عن منطلق التبعية والاختراق والهشاشة. ومن هنا يتبوأ تعزيز الوحدة الترابية مقدمة السيادات الوطنية، ومنها السيادة الدبلوماسية الاستراتيجية القائمة على استقلالية القرار الدبلوماسي، الذي هو «سيد القرارات»، ومنه ينبثق القرار الوطني المتعلق بترسيخ الوحدة الترابية والسلامة الإقليمية للمملكة المغربية.
والوصول إلى تأكيد الاقتناع بالربط بين القرار الدبلوماسي وبين القرار بشأن تعزيز الوحدة الترابية، أتاح للأخ نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الفرصة لتجديد التأكيد أننا في حزب الاستقلال مجندون وراء جلالة الملك محمد السادس، رعاه الله ووفقه، وسنكون في صدارة التعبئة الوطنية والتجند الدائم، بكل مؤسساتنا وهيئاتنا التنظيمية والموازية وروابطنا المهنية، وبكل منتخبينا، خصوصاً ممثلي المواطنات والمواطنين في الأقاليم الجنوبية من برلمانيين ورؤساء جماعات ترابية ورؤساء غرف مهنية ومستشارين جماعيين، وبكل مناضلاتنا ومناضلينا، من أجل التعريف بمضامين الحكم الذاتي ومميزاته، وفي تعبئة الساكنة وتأطيرها من أجل الانخراط الواسع في إنجاح تنزيل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع تعزيز الوحدة الترابية.
إن السيادة الدبلوماسية الاستراتيجية هي التي مهدت السبيل إلى صدور قرار مجلس الأمن الدولي تحت رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والدخول في المرحلة الأخيرة للمسار السياسي من أجل التوصل إلى التسوية النهائية للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
2026 ماي 20 - تم تعديله في
[التاريخ]
المغرب يبني السيادة الدبلوماسية الاستراتيجية بثقةٍ واستقلاليةٍ
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}