العلم: الرباط
تحتضن العاصمة الرباط يومي 23 و24 يونيو الجاري أشغال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر مجموعة وزراء النقل لدول غرب البحر الأبيض المتوسط (5+5)، في حدث إقليمي بارز يجمع وزراء وممثلي الدول العشر الأعضاء، إلى جانب عدد من المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في النقل واللوجيستيك، وذلك في سياق يتسم بتسارع التحولات التي يشهدها القطاع على المستويين الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا الموعد في وقت باتت فيه قضايا التنقل المستدام والانتقال الطاقي والتحول الرقمي وتطوير البنيات التحتية والربط اللوجيستيكي تحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات الدول المتوسطية، مما يمنح المؤتمر بعداً استراتيجياً يتجاوز مجرد التنسيق القطاعي نحو بلورة رؤى مشتركة لمستقبل النقل في المنطقة.
وقبيل انعقاد المؤتمر الوزاري، انطلقت صبيحة أمس الثلاثاء، أشغال الاجتماع الثامن والثلاثين لفريق خبراء مجموعة وزراء النقل لغرب البحر الأبيض المتوسط، تحت إشراف وزارة النقل واللوجيستيك، في محطة تقنية أساسية خصصت لاستكمال التحضيرات النهائية للمؤتمر ومناقشة الملفات التي ستُرفع إلى الوزراء لاعتمادها.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد زين العابدين بريطل، الكاتب العام لوزارة النقل واللوجيستيك، أن اجتماع الخبراء يشكل مناسبة لتعزيز التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء حول القضايا المشتركة المرتبطة بقطاعي النقل واللوجيستيك، مشدداً على أن التحولات العميقة التي يشهدها القطاع، سواء المرتبطة بالتغييرات المناخية أو الانتقال الطاقي أو التحول الرقمي أو تطور سلاسل الإمداد العالمية، تفرض تعزيز التعاون الإقليمي لبناء منظومات نقل أكثر استدامة ومرونة ونجاعة.
وأضاف أن مجموعة النقل لغرب المتوسط «5+5» أضحت إطاراً متميزاً للحوار والشراكة داخل الفضاء المتوسطي، بالنظر إلى دورها في تطوير الرؤى المشتركة وتشجيع الاستثمار في البنيات التحتية للنقل واللوجيستيك، باعتبارها رافعة أساسية للتنافسية الاقتصادية والتنمية والربط الإقليمي.
وشارك في أشغال الاجتماع خبراء الدول الأعضاء، إلى جانب مركز دراسات النقل لغرب البحر الأبيض المتوسط، الذي يتولى مهام الأمانة التقنية للمجموعة، فضلاً عن ممثلي عدد من الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية الشريكة العاملة في مجالات النقل واللوجيستيك.
كما شهد المؤتمر، تنظيم فعالية موازية مشتركة بين المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط ومركز دراسات النقل لغرب البحر الأبيض المتوسط، جمعت نخبة من الخبراء والباحثين وممثلي المؤسسات الدولية والإقليمية لمناقشة مستقبل النقل واللوجيستيك في الفضاء المتوسطي والتحديات التي تفرضها التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية المتسارعة.
وعرفت هذه التظاهرة مشاركة ممثلين عن المنتدى الدولي للنقل والاتحاد من أجل المتوسط واتحاد المغرب العربي والاتحاد الدولي للسكك الحديدية، حيث تم تقديم دراسات وعروض تناولت سبل تعزيز الترابط الإقليمي وتطوير ممرات النقل متعددة الوسائط وتحسين النجاعة والاستدامة والابتكار في أنظمة النقل بالمنطقة.
وتضمن جدول أعمال اجتماع الخبراء استعراض حصيلة الأنشطة والبرامج المنجزة خلال فترة الرئاسة المالطية للمجموعة، إلى جانب مناقشة الصيغة النهائية لمشروع بيان الاستنتاجات الذي سيُعرض على الوزراء للمصادقة عليه. كما شكلت الاجتماعات مناسبة لاستعراض نتائج الولاية المالطية قبل التسليم الرسمي لرئاسة المجموعة إلى المملكة المغربية.
ومن المرتقب أن يتوج المؤتمر الوزاري باعتماد وتوقيع «إعلان الرباط»، الذي سيحدد أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة ويرسم التوجهات الاستراتيجية للعمل المشترك بين الدول الأعضاء، في أفق بناء منظومة نقل متوسطية أكثر تكاملاً وأماناً واستدامة، وقادرة على مواكبة المتغيرات الدولية وتعزيز المبادلات الاقتصادية والإنسانية بين ضفتي المتوسط.
ويكتسي احتضان المغرب لهذا الحدث أهمية خاصة، ليس فقط لكونه يجمع أبرز الفاعلين في قطاع النقل بالمنطقة، بل أيضاً لأنه يتزامن مع تسلم المملكة رئاسة مجموعة «5+5» للفترة الممتدة من 2026 إلى 2028، في خطوة تعكس الثقة التي تحظى بها داخل الفضاء المتوسطي ودورها المتنامي في تعزيز الربط بين أوروبا وإفريقيا.
كما ينسجم هذا التوجه مع الرؤية الملكية التي جعلت من البنيات التحتية والربط الإقليمي واللوجيستيك ركائز أساسية للتنمية الاقتصادية والاندماج القاري، خاصة في ظل الدينامية التي تعرفها المملكة على مستوى الموانئ وشبكات النقل والربط متعدد الوسائط، وما تضطلع به من دور متزايد في ربط الأسواق الإفريقية بنظيرتها الأوروبية.
وتعد مجموعة وزراء النقل لدول غرب البحر الأبيض المتوسط إحدى الآليات القطاعية المنبثقة عن حوار «5+5»، وتضم المغرب وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا والبرتغال، وتسعى إلى تعزيز التعاون في مجالات النقل واللوجيستيك والربط متعدد الوسائط والتنقل المستدام، بما يدعم بناء فضاء متوسطي أكثر اندماجاً وتعاوناً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.