الرباط: أنس الشعرة
كشف مؤشر المخاطر والعوائد في إفريقيا لسنة 2026، الصادر عن «Control Risks» و«Oxford Economics Africa»، عن تراجع درجة العائد الاستثماري للمغرب وارتفاع مستوى المخاطر مقارنة بالسنة الماضية. غير أن المملكة تواصل الظهور ضمن الاقتصادات الإفريقية ذات القاعدة الاقتصادية المتنوعة، في وقت تواجه فيه القارة ضغوطاً متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية، واضطراب التجارة العالمية، وتراجع المساعدات، وارتفاع الضغوط المالية.
وبحسب النسخة الحادية عشرة من المؤشر، تراجعت درجة العائد للمغرب من 5.31 نقطة سنة 2025 إلى 5.14 نقطة سنة 2026، بينما ارتفعت درجة المخاطر من 3.88 إلى 4.21 نقطة، لينخفض التغير الإجمالي للمملكة في المؤشر بـ 0.50 نقطة.
ويقيس المؤشر فرص العائد في مقابل المخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية وبيئة الأعمال والعلاقات الدولية. ويضع التقرير المغرب، إلى جانب كينيا، ضمن الاقتصادات التي تدخل المرحلة الحالية من الاضطراب العالمي بقاعدة اقتصادية أكثر تنوعاً، ومنصات لوجستية قائمة، وإمكانية الوصول إلى مصادر متعددة للتمويل. وسجل الاقتصاد المغربي، وفق التقرير، نمواً بنحو 4.9 في المائة خلال 2025، وهو أقوى أداء له خلال عقد، مع تضخم عند 0.8 في المائة وعجز في الميزانية بلغ 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن عودة التصنيف السيادي للمملكة إلى مستوى الدرجة الاستثمارية.
ويعتبر التقرير أن أحد عناصر صمود المغرب يتمثل في عدم اعتماده على قناة واحدة للصادرات أو شريك تمويلي وحيد أو محرك نمو منفرد، بما يتيح له هامشاً لإعادة توجيه التجارة والحفاظ على النشاط الاقتصادي عند تعرض بعض القنوات الخارجية للضغط. ويكتسب هذا التنوع أهمية خاصة في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
غير أن المصدر يرصد في المقابل مخاطر مرتبطة بسلاسل الإمداد، مشيراً إلى تعرض مجموعة OCP لاضطرابات محتملة في إمدادات الكبريت والأمونيا القادمة من منطقة الخليج، مع خطوات لتنويع موردي الكبريت. ويبرز ذلك حدود الصمود أمام اضطرابات المواد الأولية حتى بالنسبة إلى الاقتصادات ذات القاعدة الإنتاجية القوية.
وتظهر المقارنة أن المغرب يواجه معادلة مختلفة عن عدد من الاقتصادات الإفريقية؛ فمصر سجلت عائداً أعلى بلغ 6.32 نقطة، لكن بمخاطر بلغت 5.75 نقطة، مقابل 5.14 للعائد و4.21 للمخاطر في المغرب. كما سجلت كينيا عائداً عند 5.47 ومخاطر عند 5.65، بينما سجلت جنوب إفريقيا 4.33 للعائد و4.94 للمخاطر.
وفي رهان المستقبل، يضع التقرير المغرب ضمن الدول الإفريقية الأكثر استعداداً لاستقطاب استثمارات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي إلى جانب جنوب إفريقيا وكينيا ومصر ونيجيريا، في ظل توقع ارتفاع الطلب على الكهرباء المرتبط بمراكز البيانات في القارة من نحو 0.4 جيغاواط حالياً إلى ما بين 1.5 و2.2 جيغاواط بحلول 2030، وهو ما يجعل توفر الطاقة والربط الكهربائي الموثوق عاملاً حاسماً في تحويل هذه الفرص إلى استثمارات فعلية.