العلم - شيماء اغنيوة
في خطوة استراتيجية تعكس تحولا جذريا في تدبير ملف الغذاء بالمملكة، أطلق المغرب "الجدول المغربي للتركيب الغذائي"، وهو مشروع طموح أعدته المندوبية السامية للتخطيط بشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة (FAO). هذا الجدول الذي يوثق لأول مرة 1001 مادة غذائية وأكثر من 50 وصفة مغربية شائعة، لا يعد مجرد وثيقة مرجعية، بل بنية تحتية معرفية ستعيد صياغة النقاش حول الأمن الغذائي والسياسات العمومية.
وفي هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي أمين سامي في تصريح لجريدة "العلم"، أن المغرب قد انتقل رسميا من مرحلة قياس "ما نأكله" إلى مرحلة قياس "ما يدخل فعلي إلى الجسم" من منظور صحي واجتماعي واقتصادي وترابي. وأوضح سامي أن هذا الجدول يوفر بيانات دقيقة حول الطاقة، البروتينات، الدهون، والمعادن، مما يسمح بتحويل النقاش حول القدرة الشرائية و"القفة" والفقر الغذائي من مجرد انطباعات عامة إلى مؤشرات علمية قابلة للقياس، مشددا على أن "الحسابات الغذائية الوطنية" أصبحت ضرورة ملحة مثلها مثل الحسابات الاقتصادية الوطنية.
وأشار الخبير في تصريحه لـ "العلم" إلى أن المغرب يستعد لمرحلة يصبح فيها الغذاء "مؤشرا سياديا" يضاهي الطاقة والماء والتشغيل، مؤكدا أن الدولة التي لا تقيس غذاءها بدقة لا تستطيع حماية صحة مواطنيها، ولا دعم الفئات الهشة، ولا توجيه الفلاحة نحو الإنتاج الأكثر نفعا. وأضاف سامي أن أهم الإشارات التي يجب التقاطها في هذا السياق، هي الانتقال التدريجي للنقاش العمومي من "غلاء الأسعار" إلى "غلاء الجودة الغذائية"، حيث أصبح من الممكن بناء مؤشر "درهم/مغذي"، والذي يسمح بمعرفة ما يحصل عليه المواطن من قيمة غذائية فعلية مقابل كل درهم ينفقه.
وعلى صعيد الآثار التنموية لهذا المشروع، يرى أمين سامي أن الجدول سيفتح آفاقا واسعة للابتكار، بدءا من تطوير سياسات دعم أكثر ذكاء تستهدف المواد ذات الأثر التغذوي العالي، وصولا إلى إعداد خرائط جهوية للفقر الغذائي الخفي، وتطوير سلاسل قيمة قائمة على الجودة في الصناعات الغذائية. كما أشار الخبير إلى البعد الوقائي لهذه الخطوة، حيث ستمكن البيانات الجديدة من التصدي لأمراض السكري والسمنة وسوء التغذية، وربط الاستهلاك لاحقا بالبصمة البيئية والمائية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه لـ "العلم" بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للجدول المغربي للتركيب الغذائي لن تتوقف عند حدود الوثيقة ذاتها، بل ستتجلى في "بذور التغيير" التي ستنمو فوقها؛ من خلال خلق مدرسة غذائية وطنية، وتطوير تطبيقات ذكية للبيانات الغذائية، واعتماد وجبات مدرسية مبنية على معطيات محلية دقيقة. وبذلك، يؤسس المغرب لمرحلة جديدة ينتقل فيها من "السياسة الغذائية العامة" إلى "الهندسة الغذائية الوطنية الدقيقة"، مما يمثل قفزة نوعية في تعزيز صمود الاقتصاد الأسري وتحسين الحالة الصحية للمغاربة على المدى الطويل.
في خطوة استراتيجية تعكس تحولا جذريا في تدبير ملف الغذاء بالمملكة، أطلق المغرب "الجدول المغربي للتركيب الغذائي"، وهو مشروع طموح أعدته المندوبية السامية للتخطيط بشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة (FAO). هذا الجدول الذي يوثق لأول مرة 1001 مادة غذائية وأكثر من 50 وصفة مغربية شائعة، لا يعد مجرد وثيقة مرجعية، بل بنية تحتية معرفية ستعيد صياغة النقاش حول الأمن الغذائي والسياسات العمومية.
وفي هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي أمين سامي في تصريح لجريدة "العلم"، أن المغرب قد انتقل رسميا من مرحلة قياس "ما نأكله" إلى مرحلة قياس "ما يدخل فعلي إلى الجسم" من منظور صحي واجتماعي واقتصادي وترابي. وأوضح سامي أن هذا الجدول يوفر بيانات دقيقة حول الطاقة، البروتينات، الدهون، والمعادن، مما يسمح بتحويل النقاش حول القدرة الشرائية و"القفة" والفقر الغذائي من مجرد انطباعات عامة إلى مؤشرات علمية قابلة للقياس، مشددا على أن "الحسابات الغذائية الوطنية" أصبحت ضرورة ملحة مثلها مثل الحسابات الاقتصادية الوطنية.
وأشار الخبير في تصريحه لـ "العلم" إلى أن المغرب يستعد لمرحلة يصبح فيها الغذاء "مؤشرا سياديا" يضاهي الطاقة والماء والتشغيل، مؤكدا أن الدولة التي لا تقيس غذاءها بدقة لا تستطيع حماية صحة مواطنيها، ولا دعم الفئات الهشة، ولا توجيه الفلاحة نحو الإنتاج الأكثر نفعا. وأضاف سامي أن أهم الإشارات التي يجب التقاطها في هذا السياق، هي الانتقال التدريجي للنقاش العمومي من "غلاء الأسعار" إلى "غلاء الجودة الغذائية"، حيث أصبح من الممكن بناء مؤشر "درهم/مغذي"، والذي يسمح بمعرفة ما يحصل عليه المواطن من قيمة غذائية فعلية مقابل كل درهم ينفقه.
وعلى صعيد الآثار التنموية لهذا المشروع، يرى أمين سامي أن الجدول سيفتح آفاقا واسعة للابتكار، بدءا من تطوير سياسات دعم أكثر ذكاء تستهدف المواد ذات الأثر التغذوي العالي، وصولا إلى إعداد خرائط جهوية للفقر الغذائي الخفي، وتطوير سلاسل قيمة قائمة على الجودة في الصناعات الغذائية. كما أشار الخبير إلى البعد الوقائي لهذه الخطوة، حيث ستمكن البيانات الجديدة من التصدي لأمراض السكري والسمنة وسوء التغذية، وربط الاستهلاك لاحقا بالبصمة البيئية والمائية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه لـ "العلم" بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للجدول المغربي للتركيب الغذائي لن تتوقف عند حدود الوثيقة ذاتها، بل ستتجلى في "بذور التغيير" التي ستنمو فوقها؛ من خلال خلق مدرسة غذائية وطنية، وتطوير تطبيقات ذكية للبيانات الغذائية، واعتماد وجبات مدرسية مبنية على معطيات محلية دقيقة. وبذلك، يؤسس المغرب لمرحلة جديدة ينتقل فيها من "السياسة الغذائية العامة" إلى "الهندسة الغذائية الوطنية الدقيقة"، مما يمثل قفزة نوعية في تعزيز صمود الاقتصاد الأسري وتحسين الحالة الصحية للمغاربة على المدى الطويل.