2026 يونيو/جوان 30 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب يرفض الترخيص لأحد أكبر البنوك الرقمية العالمية بالدخول إلى المملكة

الجواهري يبرر القرار بأولويات ملفات كبرى وخبراء يكشفون عن مخاوف تهدد وجود البنوك التقليدية في المغرب


*العلم الإلكترونية*

ألقى والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، في الندوة الصحافية التي عقدها قبل أيام، بقنبلة كبيرة في مياه القطاع البنكي المغربي؛ بأن كشف عن تفاصيل محادثات أجراها بنك المغرب مع بنك (Revolut) البريطاني، الذي يعتبر أحد أكبر البنوك الرقمية في العالم. إذ أكد والي بنك المغرب أنه عقد لقاءً مع مسؤولي البنك، الذي يوجد مواطن مغربي ضمن مسؤوليه، وعبر مسؤولو البنك البريطاني عن اهتمامهم بالسوق المالي الواعد بالمملكة ورغبتهم في فتح فرع للبنك فيها، وبرّروا هذا الاهتمام بالنمو المتسارع للسوق المالي في المغرب، وبموقعه الجغرافي الذي يربط بين القارتين الأوروبية والأفريقية، وبوجوده في صلب منطقة البحر الأبيض المتوسط، وبالإصلاحات التي أقدم عليها في مجالات المال ومناخ الأعمال والصناعة، مما حوله إلى وجهة جذابة بالنسبة إليهم.

وقال المسؤول البنكي الأول في المغرب إنه رد على مسؤولي البنك البريطاني بأن الظرف الحالي لا يسمح بالنظر بشكل إيجابي في هذا التوجه، وأن بنك المغرب يسعى حالياً إلى استكمال العديد من الأوراش الاستراتيجية قبل فتح الباب أمام فاعلين آخرين في مجال الخدمات المالية. وأضاف الجواهري بأن أولويات بنك المغرب في الظروف الراهنة تتمثل أولاً في التكيف مع المستجدات التنظيمية الأوروبية المرتبطة بحركة الأموال العابرة للحدود، خصوصاً تلك المتعلقة بتمويلات المغاربة المقيمين بالخارج، حيث يسعى بنك المغرب إلى ضمان تفادي أي عراقيل قد تؤثر على انسيابية هذه التمويلات أو تحد من وصولها إلى الحسابات البنكية في المغرب. كما تتضمن هذه الأولويات التقييمات الدورية التي يخضع لها المغرب من طرف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي ينتظر أن يتم الانتهاء من الاشتغال عليها في نهاية السنة الجارية؛ وأكد أن هذه التقييمات تكتسي أهمية خاصة لأنها تقيس مدى متانة النظام المالي والاقتصادي وقدرته على مواكبة المعايير الدولية. أما الأولوية الثالثة فتتمثل، حسب المسؤول البنكي الأول، في التقييم المرتقب من طرف مجموعة العمل المالي (GAFI)، وهي الهيئة الدولية المكلفة بمراقبة مدى امتثال الدول لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأكد والي بنك المغرب أن مسؤولي البنك البريطاني تفهموا هذه الاعتبارات، وعبروا عن أملهم في استئناف النقاش في هذا الصدد في مرحلة لاحقة؛ وأكد أن مسؤولي البنك الرقمي العالمي لم يتقدموا بأي طلب رسمي للحصول على ترخيص لممارسة نشاطهم المالي بالمغرب، وإنما عبروا عن اهتمام أولي بالسوق الوطنية ورغبتهم في استكشاف فرص التوسع مستقبلاً.

وبعيداً عما جرى في هذا اللقاء وطبيعة الردود والتبريرات التي استعرضها والي بنك المغرب، فإن مؤشرات أخرى تكشف عن حقائق مرتبطة بالقوة الضاربة للبنك الرقمي العالمي، والسرعة الفائقة التي تميز خدماته المصرفية، وبالأسعار الرمزية جداً لهذه الخدمات التي يصل بعضها حد المجانية، وتأثير وجود مثل هذا البنك القوي على القطاع البنكي في المغرب وبالبنوك المغربية التقليدية التي تسيطر على الرواج البنكي المغربي؛ إلى درجة رأى معها خبراء أن دخول بنك (ريفوليت) إلى السوق المغربي قد يهدد وجود مثل هذه الأبناك إذا لم تنجح في تطوير نفسها بما يتلاءم مع التطورات التكنولوجية الهائلة الحاصلة في هذا المجال.

ويرى آخرون أن مسؤولي البنك الرقمي العالمي تغريهم، في مرحلة أولى، التحويلات المالية لمغاربة العالم التي تتجاوز أربعة ملايير دولار سنوياً، حيث سيتحول مغاربة العالم إلى هذا البنك بالنظر إلى السرعة الفائقة التي تميز خدماته والتكلفة المالية جد المنخفضة.



في نفس الركن