2026 يونيو/جوان 2 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب يسرع رهانه على الطاقات النظيفة ويكرس موقعه كمحور إقليمي جذاب للاستثمارات المتجددة

الشراكة الاستراتيجية الواعدة بين المملكة و دولة الامارات تعزز السيادة الطاقية والمائية للمغاربة


العلم الإلكترونية - رشيد زمهوط 
 
كتبت صحيفة "ميركا2" الإلكترونية الإسبانية ، أول أمس الاثنين، أن المغرب يرسخ مكانته كقوة صاعدة في قطاع الطاقات النظيفة، بفضل استراتيجية طموحة تجعله شريكا رئيسيا لأوروبا في إمدادات الطاقة لأوروبا.
 
وأبرزت الصحيفة أن المملكة، المدعومة بقدرات مثبتة من الطاقات المتجددة تتجاوز 4000 ميغاوات وهدف تحقيق 52 بالمائة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، تعمل تدريجيا على تعزيز مكانتها كمصدر مستقبلي للطاقة، بعد أن كانت تعتمد لفترة طويلة بنسبة تفوق 90 بالمائة على الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء.
 
الصحيفة أفادت أن هذا الانتقال يرتكز على مؤهلات طبيعية متميزة، لا سيما معدل مشمس سنوي يناهز 3000 ساعة وهبوب رياح منتظمة على طول الواجهة الأطلسية، مما يساهم في تدفق الاستثمارات الخاصة إلى هذا القطاع..
 
يواصل المغرب ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفاعلين في قطاع الطاقات المتجددة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مدعوما باستثمارات متزايدة ومشاريع استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن الطاقي والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
 
وكان تقرير حديث نشره موقع “أويل برايس” قد أفاد بأن المملكة بلغت مراحل متقدمة في تطوير قدراتها الإنتاجية من مصادر الطاقة النظيفة، حيث بلغت القدرة التشغيلية لمشاريع الطاقات المتجددة نحو 5.5 جيغاواط مع نهاية سنة 2025، بما يمثل أكثر من 45 في المائة من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة على الصعيد الوطني.
 
ويعتمد المغرب على استراتيجية طموحة ترمي إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، مع التطلع إلى بلوغ 70 في المائة في أفق 2050، مستفيدا من مؤهلات طبيعية استثنائية، خاصة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
 
وأشار التقرير إلى أن المملكة أصبحت وجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين بفضل مناخ الأعمال والإطار التشريعي المحفز، الذي أتاح للقطاع الخاص المساهمة في تطوير مشاريع إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة وتسويقها عبر الشبكة الوطنية.
 
وفي هذا السياق، تشهد السوق المغربية دخول استثمارات جديدة من شركات عالمية متخصصة في الطاقة النظيفة و من مبادرات واعدة لشركاء دوليين للمملكة .
 
ضمن هذه المقاربة الاستباقية لتحقيق الأمن الطاقي المغربي تبرز نجاعة و فعالية الشراكة الاقتصادية المهمة التي تجمع المملكة المغربية مع الشقيقة دولة الإمارات، حيث شهدت العلاقات الاقتصادية الإماراتية المغربية تطوراً مهماً في السنوات الأخيرة، إذ تحتل دولة الإمارات المرتبة الأولى على صعيد الاستثمارات العربية بالمملكة المغربية، والمرتبة الثالثة على صعيد مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بفضل التدفق الكبير للاستثمارات الإماراتية سواء الحكومية أو الخاصة وفي مختلف القطاعات الاقتصادية و خاصة ذات الصبغة الطاقية ...
 
وفي هذا الباب، توفر الاتفاقيات التجارية واتفاقيات التبادل الحر الموقعة بين المملكة المغربية من جهة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وقرب ولوج المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا فرصاً كبيرة للشركات الإماراتية المستثمرة بالمغرب للاستفادة من هذه الاتفاقيات...
 
و قبل سنة توجت سياسة التحول الطاقي المتدرج في المغرب و ما واكبته من تطورات استثنائية وواعدة بتوقيع شراكة جديدة تجمع البلدين الشقيقين ضمن رؤية إستراتيجية عابرة للقطاعات، بما يكفل تعزيز مكانة المملكة بصفتها محورًا إقليميًا للتحول الطاقي والأمن المائي.
 
و هكذا وتنفيذاً للإعلان المشترك الموقع في 4 دجنبر 2023 بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الداعي إلى إقامة شراكة مبتكرة ومتجددة وراسخة بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبناءً على مذكرات التفاهم الموقعة في نفس المناسبة، تم إطلاق شراكة استراتيجية بين تحالف مغربي إماراتي وفاعلين عموميين لتطوير البنى التحتية المائية والطاقة ذات الأولوية.
 
و تجمع من حينه كلا من شركة "طاقة المغرب" (التابعة لشركة "طاقة" الإماراتية) ومجموعة "ناريفا" المغربية (التابعة لهولدينغ "المدى") شراكة استثمارية استراتيجية عملاقة بقيمة تناهز 130 مليار درهم مغربي (ما يعادل 14 مليار دولار)، تهدف إلى تأمين احتياجات المملكة المغربية من الطاقة والماء وتعزيز سيادتها الطاقية والمائية في أفق 2030…
 
وتُعد هذه الشراكة المدعومة من صندوق محمد السادس للاستثمار الأكبر من نوعها في تاريخ الاستثمارات الخاصة بالمغرب .. 
 
ويجسد هذا المشروع العملاق تلاقح الإرادات وتلاقي الرؤى بين شركاء مغاربة و إماراتيين يؤمنون بأن الاستثمار في البنية التحتية هو تشييد لمستقبل الأجيال القادمة. كما يعكس فلسفة انتقال المغرب من مرحلة تدبير الحاجيات إلى مرحلة صناعة الخيارات الاستراتيجية الكبرى.
 
ويتضمن المشروع إنشاء خط كهربائي عالي الجهد بتقنية التيار المستمر (HVDC)، يمتد على طول 1400 كيلومتر، لنقل ما يصل إلى 3000 ميغاوات من الطاقة المتجددة المنتجة بالأقاليم الجنوبية نحو المناطق الوسطى للمملكة، في شريان طاقي جديد يصل الجنوب بالشمال، ويحوّل رياح الصحراء وشمسها إلى قوة دافعة لعجلة التنمية.
 
مشروع القرن سيسهم أيضا في تعزيز الأمن المائي للمملكة، عبر إضافة قدرات لتحلية المياه تصل إلى 900 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى 800 مليون متر مكعب من قدرة نقل المياه، من خلال مشروع "الطريق السيار للماء".
 
يراهن المغرب أيضا على توسيع حضوره في قطاع الهيدروجين الأخضر، الذي يُنظر إليه كأحد المحركات الرئيسية للتحول الطاقي العالمي، حيث تمت المصادقة خلال سنة 2025 على مشاريع استثمارية ضخمة تتجاوز قيمتها 32 مليار دولار، تشمل إنتاج الأمونيا الخضراء والوقود الصناعي النظيف والصلب الأخضر.
 
ويرى تقرير أويل برايس أن الموقع الجغرافي للمغرب، عند ملتقى أوروبا وإفريقيا، يمنحه أفضلية استراتيجية لاستقطاب الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة، خاصة في ظل تزايد الطلب الأوروبي على مصادر طاقة بديلة ومستدامة.
 
كما يبرز توجه المملكة نحو تطوير موانئها لتكون مراكز لوجستية للهيدروجين الأخضر والشحن البحري منخفض الانبعاثات، وهو ما قد يعزز مستقبلاً من دور موانئها، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، كمحاور عالمية للتجارة والطاقة المستدامة



في نفس الركن