2026 ماي 3 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب يعزز بنيته التحتية للغاز الطبيعي ضمن استراتيجية جديدة

خبير في مجال الطاقة: الخطوة مكملة للبرامج الاستراتيجية الطاقية الوطنية وستساهم في تزويد العالم بنسبة مهمة من حاجياته


العلم - عبد الإلاه شهبون

يسارع المغرب خطواته نحو إعادة هيكلة منظومته الطاقية، من خلال التخطيط لإنشاء شبكة من محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال (LNG) على امتداد سواحله، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها.

وحسب معطيات صادرة عن وزارة الانتقال الطاقي، فإن هذه المشاريع تشمل عددا من المواقع الاستراتيجية، من بينها الناظور، طنجة، المحمدية، والجرف الأصفر، إضافة إلى الداخلة التي يرتقب أن تلعب دورا محوريا في الربط مع مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.

وتسعى هذه البنية التحتية إلى تمكين المملكة من استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية، وإعادة تحويله إلى حالته الغازية لتغذية محطات إنتاج الكهرباء والقطاع الصناعي، خاصة في المناطق ذات الطلب المرتفع.

وفي هذا السياق أكد عبد الصمد ملاوي خبير في مجال الطاقة، أن المغرب قد شرع في إنشاء محطة استراتيجية كبرى للطاقة في مدينة الناظور تسمى "الناظور غرب المتوسط"، معتبرا إياها خطوة مكملة للبرامج الاستراتيجية الطاقية الوطنية والمتعلقة بالطاقة المتجددة في إطار استغلال هذه المحطة بداية من سنة 2030 لتصدير الهيدروجين الأخضر الذي يعتزم المغرب فيه تزويد العالم بحوالي 4 بالمائة من حاجياته.

 وأضاف عبد الصمد الملاوي في تصريح لـ"العلم"، أن إنشاء هذه المحطة يأتي في إطار مرحلة الانتقال الطاقي ما يعني استبدال مصادر الطاقة الأحفورية الأكثر تلوثا عن طريق استعمال الغاز الطبيعي الذي يعتبر أقل تلوثا.

وتابع المتحدث نفسه، أن المغرب وكما يعلم الجميع يعاني من مشكل استيراد الغاز الطبيعي، رغم أنه يشتريه مسالا مما يضطره للجوء إلى المحطات الإسبانية لتحويله إلى غاز ما يزيد من التكلفة والتعقيد والتأخير وفي بعض الأحيان يكون هناك ابتزاز من الجارة الإسبانية، وبالتالي خطط المغرب بأن تكون هذه المحطة على اعتبار أن لها عدة أهداف ضمنها محطات التخزين طويلة المدى، الشيء الذي سيجعله يتحكم في الفاتورة الطاقية، وكذا تكبير المخزون الاستراتيجي خصوصا من الغاز المسال الذي تفتقر المملكة إلى محطة من هذا النوع، كما أعدت هذه المحطة لاستقبال المواد الأحفورية التي يستعملها في الصناعة وتوليد الكهرباء، مشيرا إلى أن المغرب يخطط لربطها بالأنبوب المغاربي لكي تكون مؤهلة لتصدير الهيدروجين الأخضر مستقبلا.

وأوضح أن المملكة تعتزم تطوير ربط هذه المحطة بالمراكز التي تستعمل الغاز الطبيعي في الصناعة وبكثرة، وتستهدف بالأساس كل من الدار البيضاء والقنيطرة باعتبارهما من المدن الصناعية التي كانت تزود باقي مدن المملكة بالغاز الطبيعي.

ويرى الخبير في مجال الطاقة، أن امتداد شبكة هذه الأنابيب قد يصل حتى جنوب المملكة سيما مدينة الداخلة، لأنه من المرجح أن يتم ربطها مستقبلا بالمشروع الكبير الخاص بنقل الغاز من نيجيريا إلى المغرب الذي يروم التوجه نحو أوروبا. وبذلك يسارع المغرب من أجل الحفاظ على موقعه التجاري وكذا موقعه المتقدم مع الاتحاد الأوروبي.      

وأكد عبد الصمد ملاوي أن هذا التحول يأتي في سياق استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، حيث يرتقب أن ترتفع الحاجة إلى الطاقة لمواكبة مشاريع البنية التحتية الكبرى، لافتا إلى أن المغرب رسم معالم مرحلة جديدة في سياسته الطاقية، عنوانها التنويع، والاستدامة، وتعزيز الأمن الطاقي على المدى الطويل.



في نفس الركن