أسماء لمسردي
لم يعد التقارب المغربي الأمريكي محصوراً في التعاون الأمني والعسكري، بل تحول إلى شراكة متعددة الأبعاد تعزز موقع الرباط في الحسابات الاستراتيجية لواشنطن، وتفرض على مدريد مراجعة أدوات تأثيرها في شمال إفريقيا. هذه أبرز خلاصات تقرير صادر عن معهد إلكانو الملكي الإسباني، رصد التحولات التي تشهدها العلاقات بين البلدين، وانعكاساتها على موازين النفوذ الإقليمي.
وفق التقرير، فإن المغرب نجح في توسيع نطاق تعاونه مع الولايات المتحدة ليشمل الاقتصاد وسلاسل الإمداد والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز حضوره في إفريقيا. وتبرز قضية الصحراء المغربية باعتبارها محوراً سياسياً مركزياً في هذه العلاقة، ومؤشراً على قدرة الدبلوماسية المغربية على تحويل الشراكات الدولية إلى رافعة لتعزيز موقع المملكة.
ويربط المعهد الأهمية الاستراتيجية للمغرب بموقعه الجغرافي وقدرته على إقامة علاقات مع فضاءات متعددة، تمتد من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي إلى إفريقيا ومنطقة الساحل والشرق الأوسط. كما يستفيد من شبكة علاقاته مع دول الخليج واستمرار شراكته مع إسرائيل، بما يمنحه إمكانات للتحرك الدبلوماسي تتجاوز محيطه المباشر.
وتستند الشراكة المغربية الأمريكية إلى تاريخ طويل، غير أنها اكتسبت زخماً إضافياً منذ مطلع القرن الحالي. فقد عززت هجمات 11 شتنبر 2001 التعاون الأمني بين البلدين، قبل أن يشكل توقيع اتفاقية التجارة الحرة في يونيو 2004 محطة بارزة في تطوير العلاقات الاقتصادية. وفي السنة نفسها، منحت واشنطن المغرب صفة حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي، بما أتاح إطاراً موسعاً للتعاون العسكري والتدريب والتجهيز.
وشهدت العلاقات منطلقاً مهماً في دجنبر 2020، حين تزامن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل مع اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المملكة على الصحراء. ورغم التساؤلات التي رافقت وصول جو بايدن إلى الرئاسة، لم تتراجع إدارته عن الاعتراف الأمريكي، واستمر التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، بما في ذلك مناورات «الأسد الإفريقي».
ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، سجل التقرير مرحلة جديدة من التقارب، مشيراً إلى تأكيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في أبريل من السنة نفسها، أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الحل العملي الوحيد للنزاع، قبل تجديد ترامب هذا التوجه في رسالة إلى الملك محمد السادس خلال غشت 2026، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
في المقابل، لا يرى المعهد أن التحدي الأساسي أمام إسبانيا يتمثل في حلول المغرب محلها كشريك مفضل لواشنطن، بقدر ما يكمن في تراجع قدرتها على التأثير في أولويات السياسة الأمريكية بشمال إفريقيا. فتعاظم الشراكة المغربية الأمريكية يمنح الرباط هامشاً أوسع للتحرك، ويحد من قدرة مدريد على تدبير ملف الصحراء ضمن مقاربة ثنائية أو أوروبية محدودة.
ويخلص التقرير إلى أن تنويع المغرب لشراكاته وتقوية استقلاليته الاستراتيجية يفرضان على إسبانيا توظيف مؤهلاتها بصورة أكثر فعالية، بدل الاكتفاء بردود الفعل تجاه التحركات المغربية. كما يشدد على أن الحفاظ على موقع مدريد لدى واشنطن يقتضي التكيف مع التحولات الإقليمية، في سياق تتسع فيه شبكة الشراكات المغربية ويتزايد فيه حضور المملكة على المستويين الإفريقي والدولي.
2026 أكتوبر 21 - تم تعديله في
[التاريخ]
المغرب يعزز موقع الاستراتيجي لدى واشنطن ويضع مدريد أمام تحدي النفوذ
معهد إلكانو الإسباني يرصد اتساع الشراكة المغربية الأمريكية ويعتبر قضية الصحراء المغربية ركيزة أساسية في التحول الدبلوماسي
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}