أسماء لمسردي
دخل مشروع "ماربيو" مرحلة جديدة في مساره الصناعي، بعدما اتفقت المملكة المغربية وصندوق محمد السادس للاستثمار و"BAB Consortium" وشركة "ريسيفارم" على إعادة ترتيب مساهمة هذه الأخيرة في المشروع، من خلال تفويت حصتها البالغة 10 في المائة إلى صندوق محمد السادس للاستثمار، بما يكرس حضور الرأسمال الوطني في أحد القطاعات المرتبطة مباشرة بالسيادة الصحية. وجاء الإعلان عن هذه الخطوة الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، في سياق إعادة ترتيب الشراكة حول المشروع وتعزيز انخراط المغرب في صناعة اللقاحات والمنتجات البيولوجية.
وتأتي العملية، التي جرى تنظيمها بموجب اتفاق إطار وقع في 21 شتنبر 2026، بعد مرحلة أولى انصبت على تأسيس المشروع وإرساء منصته الصناعية بالمغرب. وينص الاتفاق على انسحاب "ريسيفارم" بشكل منظم، مع خضوع التفويت لاستيفاء الشروط والحصول على التراخيص التنظيمية اللازمة، إلى جانب ترتيبات انتقالية ترمي إلى ضمان استمرارية نشاط "ماربيو".
وتحمل هذه الخطوة دلالة تتجاوز مجرد تغيير في تركيبة المساهمين، إذ تأتي بعد خمس سنوات من إطلاق الشراكة التي جمعت الدولة المغربية و"ريسيفارم"، المتخصصة دوليا في التطوير والتصنيع التعاقدي، و"BAB Consortium" الذي يضم التجاري وفا بنك وبنك إفريقيا والبنك الشعبي المركزي. وقد أتاح هذا التعاون إنشاء "ماربيو" سنة 2021، ووضع الأسس الأولى لمنصة صناعية متخصصة في اللقاحات والمنتجات البيولوجية.
وتتوفر الشركة اليوم على منصة صناعية في بنسليمان موجهة، ضمن أنشطتها، إلى التركيب والتعبئة المعقمة والتغليف ومراقبة الجودة وإطلاق الدفعات. كما استفادت خلال المرحلة السابقة من الخبرة التقنية والصناعية والتشغيلية والتنظيمية التي وفرتها "ريسيفارم"، بما مكنها من بلوغ مرحلة تسمح بالتطوير التدريجي لأنشطتها.
ويعني انتقال حصة "ريسيفارم" إلى صندوق محمد السادس للاستثمار دخول المشروع مرحلة مختلفة في مسار بناء قدرات وطنية في مجال حيوي، إذ يسعى الصندوق إلى مواكبة "ماربيو" على المدى الطويل، وتعزيز قدراتها الصناعية والتكنولوجية، مع الحفاظ على طموح تطوير منصة ذات بعد إقليمي.
وتنسجم هذه الخطوة مع الدور الموكول إلى صندوق محمد السادس للاستثمار باعتباره آلية لتعبئة رؤوس الأموال ودعم المشاريع الاستثمارية المهيكلة في القطاعات ذات الأولوية. ويبلغ رأسماله الاجتماعي الأولي 15 مليار درهم، فيما تشمل مهمته تمويل ومواكبة المشاريع والشركات بما يدعم النمو والتشغيل والقدرة التنافسية للمملكة.
أما "ماربيو"، التي يوجد مقرها بالدار البيضاء، فقد تأسست سنة 2021 برأسمال اجتماعي يبلغ 1.4 مليار درهم، وتعمل وفق نموذج التطوير والتصنيع التعاقدي للقاحات، مع توجه دولي. وتتيح منصتها ببنسليمان تغطية عدد من المراحل الصناعية الأساسية، من التركيب إلى التعبئة المعقمة والتغليف ومراقبة الجودة وإطلاق الدفعات.
وفي المقابل، تمثل "ريسيفارم" شريكا دوليا ذا خبرة واسعة في هذا المجال، إذ تشغل أكثر من 4500 مستخدم وتدير مواقع للتطوير والتصنيع في عدد من البلدان، من بينها ألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا والهند وإيطاليا والبرتغال والسويد. ويأتي انسحابها من المشروع، وفق الاتفاق الإطار، في إطار انتقال منظم يهدف إلى الحفاظ على الاستمرارية التشغيلية.
وتضع "ماربيو" في المرحلة المقبلة هدفا يتجاوز تلبية الحاجيات الوطنية، من خلال تطوير منصة صناعية وتكنولوجية ذات بعد إقليمي يمكن أن تعزز موقع المغرب في إفريقيا وتساهم في تأمين سلاسل الإمداد الصحية بالقارة.
وبذلك، لا تبدو عملية الاستحواذ مجرد إعادة توزيع لحصص المساهمين، وإنما محطة جديدة في مسار مشروع يراد له أن يرسخ قاعدة صناعية وتكنولوجية مغربية في قطاع اللقاحات والمنتجات البيولوجية، ويحول الاستثمار في السيادة الصحية من استجابة للظرفيات الطارئة إلى قدرة إنتاجية مستدامة ذات امتداد إقليمي.
2026 أكتوبر 8 - تم تعديله في
[التاريخ]
المغرب يعزز موقعه في صناعة اللقاحات باستحواذ صندوق محمد السادس على حصة «ريسيفارم»
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}