2026 أغسطس/أوت 6 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب يكسب رهان التكيف وصمود الميزانية أمام التقلبات الدولية

تحويلات المغاربة وعائدات السياحة والأصول الأجنبية تحصن التوازنات الماكرواقتصادية


 

العلم: نهيلة البرهومي

أظهرت مؤشرات الاقتصاد المغربي قدرة عالية على امتصاص الصدمات الدولية والتكيف مع التقلبات الجيوسياسية، مدفوعة بطلب خارجي قوي ودينامية متصاعدة في القطاعات الحديثة.

ويعكس الأداء المالي الصادر عن ميزانية سنة 2026، والتوجهات العامة لمشروع قانون المالية 2027 والبرمجة الثلاثية (2027-2029)، استمرار التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني. ورغم الضغوط المتأتية من ارتفاع الفاتورة الطاقية وتطوير قدرات الاستثمار المحلي، تواصل المبادلات الخارجية تحقيق أرقام قياسية في قطاعات السيارات، والطيران، والصناعات الغذائية، موازاة مع تدفقات استثنائية للاستثمارات الأجنبية المباشرة وعائدات السياحة وتحويلات المغتربين.

وتشهد الأنشطة الاقتصادية دينامية متواصلة تسندها المبادلات التجارية الخارجية ونمو الاستثمار وتنوع القاعدة التصديرية الوطنية، خصوصاً في القطاعات الحديثة كصناعة السيارات والطيران. فقد بلغت الصادرات الوطنية مستويات قياسية حتى متم شهر مايو 2026 محققة 211.4 مليار درهم بنسبة نمو بلغت 5.8 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، مدفوعة بالصادرات دون الفوسفاط ومستقاته التي بلغت 178.7 مليار درهم بنمو قدره 9.7 في المائة. وتصدر قطاع السيارات المشهد بـ 77.1 مليار درهم بارتفاع نسبته 15.9 في المائة، تليها صناعة الطائرات بـ 13.9 مليار درهم بنمو بلغ 14.2 في المائة، والصناعات الغذائية والفلاحية بـ 46.1 مليار درهم بارتفاع قدره 3.4 في المائة.

وفي المقابل، سجلت الواردات ارتفاعاً لتبلغ 370.5 مليار درهم بزيادة قدرها 11.8 في المائة، نتيجة تزايد حاجات الاقتصاد الوطني من مواد التجهيز والمواد نصف المصنعة المرتبطة بالاستثمار وتوسيع القدرات الإنتاجية، إضافة إلى ارتفاع الفاتورة الطاقية بفعل التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتصاعد أسعار المنتجات الطاقية، وهو ما أدى إلى اتساع العجز التجاري إلى 159.1 مليار درهم ومعدل تغطية بلغ 57.1 في المائة.

وعلى مستوى التدفقات المالية والأصول الخارجية، تواصل الأصول الاحتياطية الرسمية تعزيز موقعها لتغطي أزيد من 5.8 أشهر من واردات السلع والخدمات، كما يسجل الحساب الجاري تحسناً كبيراً بفضل الزخم الذي يواكب تنظيم كأس إفريقيا للأمم وانتعاش الأنشطة السياحية التي بلغت عائداتها 53.8 مليار درهم بنمو 14.6 في المائة، بالإضافة إلى ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج إلى 50.2 مليار درهم بزيادة 8.8 في المائة، ومداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 29.8 مليار درهم بنمو استثنائي بلغ 20 في المائة.

وتؤكد التطورات الأخيرة انسجام نظام سعر صرف الدرهم مع آلية التحديد المعتمدة، حيث يتحرك سعر الصرف داخل نطاق التقلب دون الحاجة إلى تدخل مباشر من بنك المغرب، مما يبرز استمرار توازن سوق الصرف وقدرته على استيعاب تقلبات الظرفية الدولية وضمان استقرار الموازنات الماكرو-اقتصادية.

وفي هذا السياق، يررى خبراء اقتصاديون أن الحصيلة الميزانياتية ومؤشرات المبادلات الخارجية تبرز نضج نموذج النمو المغربي، الذي أصبح أقل تأثراً بالتقلبات المناخية بفضل توسيع القاعدة التصديرية الصناعية.

ويوضح المحللون، في تصريح لـ«العلم»، أن اتساع العجز التجاري ليبلغ 159.1 مليار درهم يمثل «عجزاً صحياً ومحفزاً للنمو» في شقه المتعلق بتزايد واردات مواد التجهيز والمواد نصف المصنعة، إذ يعكس تسارع وتيرة التجهيز والاستثمار الداخلي لتطوير البنية التحتية والقدرات الإنتاجية.

في المقابل، يشدد الخبراء على ضرورة مواصلة تنويع مصادر الطاقة وتسريع التحول نحو الطاقات المتجددة للحد من أثر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الفاتورة الطاقية، مشيرين إلى أن استقرار الدرهم بدون تدخل مباشر من بنك المغرب وتغطية الأصول الاحتياطية لأكثر من 5.8 أشهر من الواردات يمنحان هامش أمان متين للبرمجة الميزانياتية للأعوام الثلاثة القادمة (2027ـ2029).




في نفس الركن