منذ أن أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسمياً عن اختيار ملف المغرب وإسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم سنة 2030، وذلك يوم 4 أكتوبر من سنة 2023، والانشغالات الكبرى لبلادنا، وعلى شتى المستويات، هي التفكير في ترجمة قرار (الفيفا) إلى إجراءات واستعدادات وتحضيرات لاستضافة العرس الكروي الدولي بأعلى قدر من الجودة والابتكار والتخطيط المحكم والتدبير المتقن والتنظيم اللائق بهذا الحدث الذي يحقق أحلام المغاربة ويجسد طموحاتهم في استضافة كأس العالم.
لقد بذل المغرب جهوداً كبيرة ليكون عند حسن ظن المنتظم الدولي في استضافة كأس العالم في كرة القدم، بالمشاركة بين الدول الثلاث، المغرب، إسبانيا، البرتغال، في سابقة هي الأولى من نوعها، تجمع بين القارتين الأفريقية والأوروبية، في تنظيم هذه المسابقات الدولية، بما في ذلك من رموز ثقافية، ومعانٍ حضارية، ودلالات إنسانية.
وكانت الرؤية الملكية المتبصرة تقضي بأن تنخرط الدولة المغربية في وضع السياسات التنفيذية، ورسم خارطة طريق لتنزيل الاستعدادات الجارية، وتطبيق خطط العمل التي تم اتخاذها في إطار الاستراتيجية الكبرى التي وضعتها بلادنا من أجل التوصل إلى تحقيق الأهداف المتوخاة من هذا الحدث العالمي الكبير.
فلم تكن لهذه الاستراتيجية وجوه رياضية فحسب، وإنما كانت لها أبعاد تنموية واسعة المدى، وعالية السقف، تمتد إلى جميع القطاعات الفاعلة، لتشمل مختلف المجالات الحيوية: الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، والعمرانية، والبنيات التحتية، والرياضية بطبيعة الحال. وبذلك تحولت الاختيارات الاستراتيجية للدولة المغربية إلى سياسات عمومية تروم تفعيل استضافة بلادنا لكأس العالم، وتعزيز مقدرات المغرب وإمكاناته، لتصب في هذا الاتجاه. ومن ثم وضعت المشاريع العملاقة والإصلاحات الهيكلية الكبرى لتحقيق هذه الأهداف جميعها، وبقدر أكبر من الشمول والامتداد، وفقاً للتوجهات الملكية السديدة، التي تدفع نحو الارتقاء بالمغرب إلى مرتبة الدول الصاعدة والقادرة على استضافة كأس العالم، وإحلاله المكانة الجدير بها، ضمن الدول الصاعدة والمتقدمة.
وعلى أساس الرؤية الشفافة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، تحول المغرب إلى أوراش كبرى تهدف إلى تحقيق الأهداف المسطرة في الاستراتيجية الكبرى الخاصة بهذا الحدث العالمي، الذي سيفتح أمام بلادنا الآفاق الرحبة لدعم مسارنا التنموي، ولتعزيز إمكانات التقدم المتواصل، والازدهار المتنامي، والصعود الاقتصادي المطرد. وفي هذا المجال الحيوي، تتجه الرؤية الملكية الحكيمة إلى أن تصب الخطط والبرامج والاستراتيجيات الساري تنفيذها، في توفير كل فرص النجاح المبهر والتوفيق المسدد، لاستضافة كأس العالم في كرة القدم بعد أربع سنوات من اليوم.
فالمسار التنموي الذي يقوده جلالة الملك، أعزه الله ونصره، والذي سيدخل دورة جديدة، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يسير في اتجاه إنجاح مشاركة بلادنا في استضافة كأس العالم، على نحو يزيد من رفع مكانتها، وإعلاء منزلتها ضمن المجموعة الدولية. وبذلك يكون المغرب يُسْرِعُ خطاه نحو 2030، ويعمل في اتجاهين متقابلين: مواصلة المشاريع العظمى والإصلاحات الكبرى، وصون المكاسب المتراكمة، من جهة، ومواصلة بذل أكبر الجهود للوفاء بالتزاماته أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم، وحيال المجتمع الدولي قاطبة، من جهة ثانية.
فنحن إذن، أمام مسؤوليات ثقيلة، يتحملها المغرب بأقوى ما يكون من عزم وجدية وابتكار وإبداع وتفانٍ في العمل، بقيادة ملكية رشيدة تنير معالم الطريق، وتفتح الآفاق الجديدة، وتبث الثقة والتفاؤل والأمل في بناء مستقبل مزدهر للمغرب الجديد.
2026 أغسطس/أوت 11 - تم تعديله في
[التاريخ]
المغرب يُسْرِعُ الخُطَى نحو 2030
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}