2026 مارس 26 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب‭ ‬الصامد‭ ‬الواثق‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬وسط‭ ‬العواصف‭ ‬الجيوسياسية


العلم

العالم‭ ‬كله‭ ‬ينتظر‭ ‬انتهاء‭ ‬الخمسة‭ ‬أيام‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أنه‭ ‬سيتقرر‭ ‬خلالها‭ ‬مصير‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭. ‬والأسابيع‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭. ‬في‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬المنصرم،‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ليست‭ ‬كالحروب‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬المنطقة‭ ‬وشهدها‭ ‬الإقليم‭ ‬وضربت‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الصميم‭ ‬وأشاعت‭ ‬الذعر‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأوساط‭ ‬،‭ ‬بمختلف‭ ‬مستوياتها،‭ ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬،‭ ‬وأن‭ ‬أموراً‭ ‬كثيرة‭ ‬ستتغير،‭ ‬وحسابات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬عديدة‭ ‬ستخضع‭ ‬للمراجعة‭ ‬وإعادة‭ ‬القراءة،‭ ‬مما‭ ‬سيؤسس‭ ‬لمستقبل‭ ‬يكاد‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬الحاضر‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬جوانب،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيخلق‭ ‬نوعاً‭ ‬جديداً‭ ‬من‭ ‬الانقلاب‭ ‬في‭ ‬المفاهيم‭ ‬وفي‭ ‬الرؤى‭ ‬وفي‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الوطنية‭ ‬والإقليمية‭ ‬وربما‭ ‬العالمية‭.‬

ومنذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نشوب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬و‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وقفت‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬الموقف‭ ‬الداعم‭ ‬والمساند‭ ‬والمؤيد‭ ‬لهذه‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬،‭ ‬وأجرى‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬وأيده‭ ‬،‭ ‬اتصالات‭ ‬هاتفية‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬الجلالة‭ ‬والسمو‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الست،‭ ‬وجدد‭ ‬التأكيد‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يضرهم‭ ‬يضرنا،‭ ‬وما‭ ‬يمس‭ ‬بأمنهم‭ ‬وبسيادتهم‭ ‬يمس‭ ‬بأمن‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬وبسيادتها،‭ ‬وأعرب‭ ‬جلالته‭ ‬،‭ ‬نصره‭ ‬الله،‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬المغرب‭ ‬لكل‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تقرر‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬اتخاذها‭ ‬،‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭ ‬وسيادتها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬وأجوائها‮ ‬‭ ‬وطمأنينة‭ ‬مواطنيها‭ ‬و‭ ‬المقيمين‭ ‬فيها‭. ‬وهو‭ ‬الموقف‭ ‬الثابت‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬،‭ ‬لأنه‭ ‬موقف‭ ‬سيادي‭ ‬أعلن‭ ‬عنه‭ ‬وجدد‭ ‬تأكيده‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬رعاه‭ ‬الله‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أحجمت‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬الموقف‭ ‬المساند‭ ‬والمؤيد‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬المتقاعسة‭ ‬عن‭ ‬الوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‮ ‬‭ ‬‮ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬،‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬زعمت‭ ‬أنها‭ ‬بلد‭ ‬المليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬من‭ ‬الشهداء‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬تدعي‭ ‬دوماً‭ ‬أنها‭ ‬تتبنى‭ ‬قضايا‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬تنفرد‭ ‬بأن‭ ‬موقفها‭ ‬السيادي‭ ‬في‭ ‬مساندة‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وفي‭ ‬الأردن‭ ‬،‭ ‬موقف‭ ‬صامد‭ ‬لا‭ ‬يتزعزع‭ ‬،‭ ‬لأنها‭ ‬دولة‭ ‬الصمود‭ ‬والشهامة‭ ‬العربية‭ ‬والأخوة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والثبات‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬السامية‭ ‬و‭ ‬القيم‭ ‬العليا‮ ‬‭ .‬

إن‭ ‬صمود‭ ‬المغرب‭ ‬الواثق‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬وسط‭ ‬العواصف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬تهز‭ ‬أركان‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬هو‭ ‬خاصية‭ ‬تنفرد‭ ‬بها‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية،‮ ‬‭ ‬تتأسس‭ ‬عليها‭ ‬استراتيجية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الناجعة‭ ‬والراسخة‭ ‬التي‭ ‬تنبني‭ ‬على‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬المتبصرة‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬ومع‭ ‬المجموعة‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مقاصد‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬و‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

وسيبقى‭ ‬المغرب‭ ‬منفرداً‭ ‬في‭ ‬صموده‭ ‬و‭ ‬وثوقه‭ ‬بقدراته‭ ‬و‭ ‬مؤهلاته‭ ‬وبمبادئه‭ ‬و‭ ‬بثوابته‭ ‬الوطنية،‭ ‬لا‭ ‬تهزه‭ ‬العواصف‭ ‬المزلزلة‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬حافظاً‭ ‬على‭ ‬العهد‭ ‬للأشقاء‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬



في نفس الركن