التصريحات التي ترتقي إلى مستوى الشهادات لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، التي أدلى بها عند زيارته للمغرب، تكتسي أهمية استراتيجية كبرى من ناحيتين، أولاهما تكمن في حيثية المنصب الذي يشغله، وثانيتهما تتمثل في الظرفية التي تمر بها القارة الأفريقية التي يمثلها. فقد أشاد المسؤول الأفريقي بالدور المحوري للمملكة المغربية بالقيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، في الدفاع عن القضايا الأفريقية، مؤكداً أن المملكة تعد في الحقيقة مرجعاً للدبلوماسية الأفريقية، وفاعلاً أساساً في معالجة أزمات القارة وإرساء السلم والأمن والاستقرار والتنمية، وتحظى بإنصات الدول الأفريقية وتقديرها . وهو ما يمثل شراكة استراتيجية يعول عليها الاتحاد الأفريقي ويعتمدها نموذجاً للتنمية المستدامة، بدءاً من التصنيع والفلاحة، وانتهاءً بالبنيات التحتية.
والشهادة بكون المملكة المغربية مرجعاً للدبلوماسية الأفريقية من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وفي هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها قضية الصحراء المغربية، هي ذات دلالة سياسية عميقة، تعبر عن المركز المتقدم الذي يشغله المغرب، سواء على الصعيدين الإقليمي والقاري، أو على الصعيد الدولي، خاصة وأن ملف الصحراء المغربية صار من اختصاص الأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي كرس مخطط الحكم الذاتي إطاراً عاماً لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية .
ويعد هذا الموقف الأفريقي الواضح والصريح، وفي هذه الفترة بالذات ، تطوراً بالغ الأهمية يعزز شرعية القرار الأممي بشأن الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، ويرسخ الاقتناع بعدالة القضية المغربية المحورية، ويقطع الطريق على أولائك الذين يطعنون في انفراد الأمم المتحدة بهذا الملف حصرياً ، ويحلمون بدخول الاتحاد الأفريقي شريكاً في المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، وترعاه الولايات المتحدة الأمريكية.
بناء على هذه الحيثيات، واستناداً إلى هذه القواعد القانونية، فإن شهادة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي باعتبار المملكة المغربية مرجعاً للدبلوماسية الأفريقية، تعد بمقاييس القانون الدولي العام، ضربةً قاضيةً للمناورات والاستفزازات التي يمارسها النظام الجزائري، الذي لم يبرأ من هوس الحلول الوهمية التي يطالب بها، وعلى أساسها يبني سياسته الخارجية الفاشلة على طول الخط، عبر جميع المراحل السابقة، من سنة 1976 التي تأسست فيها الجمهورية الوهمية، إلى الفترة الحالية التي انطلقت فيها الجولات الثلاث للمفاوضات بين الأطراف الأربعة المعنية، ومن ضمنها بطبيعة الحال، النظام الجزائري.
وتندرج الإشادة القوية بالقيادة المتبصرة لجلالة الملك، نصره الله، لجهود المملكة المغربية في الدفاع عن القضايا الأفريقية وتعزيز التنمية الشاملة المستدامة، من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في إطار الدعم الأفريقي، على مستوى السيادة، للمسار السياسي بقيادة الأمم المتحدة وبرعاية الإدارة الأمريكية، دعماً مؤكداً ثابتاً وقطعياً غير مسبوق . وهو الأمر الذي يعد تطوراً في السياسة التي ظل يعتمدها الاتحاد الأفريقي تجاه النزاع الإقليمي المفتعل، ومكسباً دبلوماسياً عالي المستوى وغالي القيمة، حققه المغرب، من شأنه تعزيز الدينامية التي تدفع بها الدبلوماسية المغربية، قضية الصحراء المغربية في اتجاه التسوية الدائمة، بالقيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، رعاه الله ووفقه.