☰
2026 أكتوبر 29 - تم تعديله في [التاريخ]

المنصوري من موسكو: إفريقيا أولوية ملكية والشراكة مع روسيا مطالبة بالانتقال إلى العمل

من فك عزلة الساحل إلى أمن الغذاء والطاقة… المغرب يطرح رؤيته لشراكات تمنح إفريقيا موقعها وتحوّل التعاون إلى مشاريع ملموسة.


فاطمة الزهراء المنصوري تصافح فلاديمير بوتين خلال الاستقبال الرسمي بموسكو
★ العلم الإلكترونية ★

أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، الخميس 29 أكتوبر بموسكو، أن الملك محمد السادس جعل إفريقيا باستمرار في صدارة أولويات السياسة الخارجية المغربية، داعية إلى توجيه الشراكة الروسية الإفريقية نحو العمل الملموس والاستجابة لأولويات القارة.

وأبرزت المنصوري، التي تمثل الملك في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، أن هذه الرؤية تتجسد في مبادرات كبرى تربط الاندماج الاقتصادي بالتنمية والاستقرار وتوسيع فرص التعاون بين البلدان الإفريقية وشركائها.

◆ مبادرات ملكية لربط إفريقيا وتعزيز اندماجها

واستعرضت رئيسة الحكومة مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية والمبادرة الملكية لتمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، بما تتيحه من آفاق لفك العزلة عن المنطقة عبر بنيات تحتية حديثة.

كما توقفت عند أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا–المغرب، باعتباره مشروعًا يعزز التنمية المشتركة والاندماج والاستقرار على مستوى غرب إفريقيا.

وأكدت أن الملك يظل مقتنعًا بحاجة إفريقيا إلى مختلف شركائها الدوليين، على أساس تكامل صيغ التعاون واحترام متبادل يفضي إلى إجراءات عملية وقيمة مضافة لبلدان القارة.

◆ من خطط التعاون إلى أولويات التنفيذ

واعتبرت المنصوري أن الشراكة الروسية الإفريقية تدخل مرحلة الانتقال من التخطيط إلى العمل، بعد أن أرست خطط سوتشي وسانت بطرسبرغ أسس التعاون ومؤسساته.

وشددت على ضرورة ملاءمة هذه الخطط مع حاجيات إفريقيا، خصوصًا الأمن الغذائي وأمن الطاقة والتصنيع ونقل التكنولوجيا، وتركيز الجهود المشتركة على هذه المجالات خلال السنوات المقبلة.

وجددت استعداد المغرب، انسجامًا مع الرؤية الملكية، للمساهمة بخبرته في إطلاق تعاون ملموس ومبتكر يستند إلى القيم المشتركة المنظمة لعلاقات الطرفين.

◆ العالم يحتاج إلى إفريقيا أيضًا

ولفتت رئيسة الحكومة إلى أن العلاقة بين إفريقيا وبقية العالم تقوم على احتياج متبادل، فالقارة لا تستمد مكانتها من مواردها الطبيعية وحدها، بل كذلك من رأسمالها البشري وموقعها الجغرافي وثرائها التاريخي والثقافي والسياسي.

وأوضحت أن القمة الثالثة، المنعقدة بعد سبع سنوات من سوتشي وثلاث سنوات من سانت بطرسبرغ، تمثل محطة لتحديد الخطوات المقبلة، إلى جانب تقييم ما تحقق من إنجازات.

ومن بين هذه المكتسبات، أشارت إلى انتظام اللقاءات وتعزيز الحوار السياسي واعتماد خطط عمل وفتح مجالات للتعاون في الغذاء والطاقة والبنيات التحتية والصحة والتعليم والتكوين والتكنولوجيا. وأضافت أن المبادلات التجارية بين روسيا وإفريقيا تجاوزت 27.7 مليار دولار سنة 2025.

وأكدت أن ترسيخ الإطار المؤسساتي للشراكة ينبغي أن يواكبه تجاوب مع تطلعات الشعوب الإفريقية إلى التنمية وتعزيز السيادة الاقتصادية.

◆ المغرب وروسيا يبنيان على شراكة ممتدة

وفي الشق الثنائي، أبرزت المنصوري أن الصداقة المغربية الروسية تمتد لقرون، وأنها اكتسبت دفعة مهمة بإبرام الشراكة الاستراتيجية سنة 2002، ثم الشراكة الاستراتيجية المعمقة خلال الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2016.

وقالت إن المغرب يتموقع ضمن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في إفريقيا. وذكرت أن المبادلات التجارية بلغت 630 مليون دولار سنة 2025، وأن الصادرات المغربية ارتفعت بنسبة 18 في المائة، فيما تابع أكثر من 7000 طالب مغربي دراستهم في روسيا خلال الموسم الجامعي 2024–2025.

وأعربت عن الارتياح لاستمرار المبادلات عند مستويات مهمة رغم تعقيدات السياق الجيوسياسي، مشيرة إلى فرص إضافية تستحق الاستكشاف في الطاقة والعلوم والتكنولوجيا.

كما استحضرت إحداث لجنة عمل بين وزارتي الخارجية في البلدين، عقدت اجتماعها الأول في شتنبر 2026، في إطار تعميق الحوار السياسي واستكشاف آفاق جديدة للتعاون.

◆ تعاون علمي يواكب التقارب السياسي

وبالتزامن مع هذه الدينامية، يمتد التعاون المغربي الروسي إلى البحث العلمي البحري. فقد أعلنت الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد، يوم 26 أكتوبر، بدء السفينة العلمية «أتلانتيدا» مهمة لتقييم الموارد السمكية في المنطقة الأطلسية المغربية، بعد حصولها على الترخيص من السلطات المغربية المختصة.

وتستغرق المهمة 45 يومًا بمشاركة باحثين مغربيين، وتشمل دراسة مخزونات أصناف من الأسماك السطحية وإجراء أبحاث حول البيئة البحرية. وتُستخدم نتائجها في تحديد مستويات صيد تراعي استدامة الموارد، بما يقدم نموذجًا قائمًا للتعاون العلمي وتبادل الخبرة بين البلدين.

فاطمة الزهراء المنصوري مع فلاديمير بوتين خلال الاستقبال الرسمي لقمة روسيا إفريقيا بموسكو



في نفس الركن