العلم الإلكترونية - الرباط
تحتضن كلية الشريعة فاس يومي 14 و15 أبريل 2026، ندوة علمية دولية وازنة تحت عنوان: “المنهج النقدي في التراث الإسلامي أساس التنوع الثقافي والبناء الحضاري”، بمبادرة من مختبر العلوم الشرعية والقانونية وقضايا العصر، بتنسيق مع شعبتي التفسير والحديث وأصول الفقه، والفقه والتشريع، وبدعم من عمادة الكلية وبرنامجي الماستر في الدراسات الشرعية وقضايا الأمن والتنمية، والفقه المالكي بين التأصيل والتنزيل.
وتندرج هذه التظاهرة العلمية في سياق أكاديمي وفكري يسعى إلى تعزيز ثقافة الاختلاف وقبول الرأي الآخر في ضوء القيم الإسلامية السمحة، التي تقوم على إنسانية الإنسان واحترام خصوصياته الثقافية والحضارية، في إطار المشترك الإنساني. ويشكل موضوع المنهج النقدي في التراث الإسلامي مدخلاً أساسياً لإبراز الغنى الحضاري الذي تزخر به الثقافة الإسلامية، باعتباره منهجاً يفتح المجال أمام الإبداع الفردي والجماعي، ويكرس التنوع دون المساس بالثوابت والمقاصد الكبرى.
وتبرز أهمية هذه الندوة في تسليط الضوء على ثقافة النقد في التراث الإسلامي، الذي تميز بتنوع مجالاته العلمية، واستناده إلى ضوابط منهجية دقيقة تجمع بين النقل ومقاصده، والعقل وخصائصه. وقد أسهم هذا التفاعل في إنتاج تراث غني بالمؤلفات النقدية التي شكلت مرجعاً علمياً لمعالجة قضايا فكرية متعددة، وفق مبادئ التسامح والتعايش وقبول الاختلاف، بما يدعم بناء حضارة إنسانية متوازنة ومتكاملة.
أما راهنية الموضوع، فتتجلى في ربط ثقافة النقد لدى العلماء المسلمين الأوائل بواقعنا المعاصر، الذي يشهد مظاهر متزايدة من التنازع بسبب الاختلاف في الرأي. وتسعى الندوة إلى تصحيح التصورات السلبية التي تحيط بالتراث الإسلامي، من خلال إبراز أن المنهج النقدي فيه قائم على أسس علمية رصينة، منضبطة بالعقيدة، ومراعية للتوازن بين الشكل والمضمون، بما يضمن تكاملاً بين الذاتي والموضوعي دون الوقوع في الانحرافات الفكرية أو السلوكية.
وتروم هذه التظاهرة تحقيق جملة من الأهداف، من بينها إبراز جهود النقاد المسلمين في مختلف الحقول العلمية، واستكشاف مقومات المنهج النقدي لديهم، وبيان أثره في ترسيخ ثقافة إنسانية قائمة على التعايش والتنوع، فضلاً عن استثمار قواعده المنهجية في معالجة قضايا العصر.
وتتوزع أشغال الندوة على ثلاثة محاور رئيسية، تتناول ضوابط المنهج النقدي وخصائصه في النصوص الشرعية وأصول الدين، وعلاقته بالتنوع الثقافي في الخطاب والدرس الشرعي واللغوي، إضافة إلى دوره في بناء الحضارة من خلال نماذج من القرآن والسنة وإسهامات علماء الإسلام في تطوير الفكر الإنساني.
ويشهد برنامج الندوة تنظيم خمس جلسات علمية، إلى جانب جلسة افتتاحية وأخرى ختامية، بمشاركة نخبة من العلماء والأساتذة من داخل المغرب وخارجه، من بينهم رؤساء مجالس علمية جهوية ومحلية. كما تعرف التظاهرة حضوراً دولياً متميزاً، بمشاركة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان ممثلة في مدير دائرة الزكاة محمد بن سالم بن موسى الخروصي، وجامعة الملك سعود للعلوم الصحية بالأحساء ممثلة في الأستاذ الدكتور نايف بن عبد الرحمن آل الشيخ مبارك.
كما يتضمن برنامج الندوة إلقاء محاضرة علمية متخصصة حول “النقد عند الفقهاء بين التصور والممارسة”، في خطوة تروم تعميق النقاش العلمي حول هذا الموضوع الحيوي، وتعزيز حضور المنهج النقدي في معالجة القضايا الفكرية المعاصرة.