2026 يونيو/جوان 1 - تم تعديله في [التاريخ]

النُبل الملكي يُذكي روح التسامح ويُغني الهوية المغربية


الافـتتاحية

 

جاء العفو المولوي الكريم على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس أفريقيا لكرة القدم، متزامناً مع حلول عيد الأضحى المبارك، وتعبيراً وافي الدلالة عن قيم الهوية المغربية الأصيلة التي تجمع بين الرأفة والرحمة والعطف والكرم وروح التسامح، وبين النبل الراقي الذي يعكس العظمة والشرف والفضيلة.

وهي الشمائل الكريمة والسجايا الرفيعة ومكارم الأخلاق، التي اشتهر بها ملوك الدولة المغربية منذ الثلث الأخير من القرن الثاني الهجري، وتمثلت في سلاطين الدولة العلوية، على وجه الخصوص، من السلطان العظيم المولى إسماعيل بن الشريف، إلى حفيده السلطان سيدي محمد بن عبد الله، مروراً بالسلطان المولى عبد الرحمان بن هشام، وابنه السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان، الذي هو محمد الرابع، وحفيده السلطان المولى الحسن بن محمد، الذي هو الحسن الأول، إلى الملك محمد الخامس، فالملك الحسن الثاني، إلى مجدد العرش العلوي المجيد جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، الذي جمع خصال الفضل والنبل والرأفة والرحمة من أطرافها. وتمثلت فيه، أعز الله أمره، الفضائل السامية والمثل العليا والقيم الشامخة والتقاليد الملكية الراسخة، وتجددت في مبادراته وأفعاله وأقواله ضروب الشموخ الحضاري المغربي، وتجليات النبل الملكي المتوارث، ملكاً عن ملك، على تعاقب العصور.

فهذه الالتفاتة الملكية الكريمة لا تعكس فقط عمق روابط الأخوة الإسلامية والصداقة والتعاون التي تجمع بين البلدين، وإنما تعبر عن أصالة التراث الروحي والثقافي والحضاري الذي يشترك فيه الشعبان الشقيقان، منذ مطالع القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، في ظل الدولة المرابطية، التي تجمع الروايات التاريخية على أن مؤسسها عبد الله بن ياسين، الفقيه المجاهد، جاء من السنغال، وأن الدولة المرابطية كان نفوذها يشمل السودان الغربي، بالمفهوم القديم، أي السنغال ومالي والنيجر.

هذا العمق التاريخي، الذي نجد تجلياته في المراجع التاريخية الموثقة، كان حاضراً في الإنعام الملكي بعفوه الكريم على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم التي ارتكبوها خلال منافسات كأس أفريقيا للأمم لكرة القدم، بحيث انبنى العفو المولوي الكريم على علاقات الأخوة التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، بحسب تعبير بيان الديوان الملكي. وهذا ما يؤكد أن جلالة الملك، راعاه الله وعافاه، إنما ينطلق في رسم السياسة الخارجية للمملكة من التاريخ المشترك بين الأشقاء في القارة الأفريقية، وهو الأمر الذي يعزز العلاقات المغربية السنغالية، بالخصوص، والعلاقات المغربية الأفريقية، على العموم، ويجعلها فوق العواصف العابرة، والتحديات الطارئة، والمشاكل الناشئة، والأزمات الظرفية.

وعلى أساس القيم والتقاليد المغربية الأصيلة، وفي مقدمتها الفضائل الخمس، وهي الرأفة، والرحمة، والعطف، والكرم، وروح التسامح، تم بناء العفو المولوي الكريم الذي أنهى الأزمة التي كانت عابرة، وطويت صفحة كانت نشازاً في العلاقات المغربية السنغالية. لأن الأخوة التاريخية، التي هي في عمقها وجوهرها الأخوة الإسلامية، روابطها تجمع على الدوام المملكة المغربية وجمهورية السنغال.

وهكذا فإن النبل الملكي يُذكي روح التسامح، ويُغني الهوية المغربية، ويُعلي شموخ المملكة المغربية أمام دول أفريقيا، بل ودول العالم.
 

العلم




في نفس الركن