Quantcast
2026 أكتوبر 14 - تم تعديله في [التاريخ]

«الوسيط» يضع أولويات حقوقية أمام حكومة المنصوري.. انفراج وقياس للإنجاز بأثره على المواطنين

قبل إعلان البرنامج الحكومي، تصل إلى رئيسة الحكومة المكلّفة مذكرة تضع الثقة والحقوق وجودة الخدمات في قلب الانتظارات، وتطالب بأن يُقاس النجاح بما يتغيّر في حياة الناس، مع متابعة خاصة للمائة يوم الأولى.


«الوسيط» يدعو إلى الإفراج عن معتقلي الاحتجاجات والمدونين وتعزيز الحريات

انفراج حقوقي وحرية تعبير… مطالب «الوسيط» أمام الحكومة المرتقبة
انفراج حقوقي وحرية تعبير… مطالب «الوسيط» أمام الحكومة المرتقبة
*العلم الإلكترونية*

وجّه «الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان»، بصفته هيئة مدنية مستقلة، مذكرة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلّفة، تتضمن مقترحات للبرنامج الحكومي المرتقب، تدعو إلى جعل حقوق الإنسان مرجعية ناظمة لمختلف السياسات العمومية، وربط الإنجاز الحكومي بالاستفادة الفعلية والمنصفة من الحقوق والخدمات.

وأوضح الوسيط، في بلاغ صحفي صادر بالرباط بتاريخ 12 أكتوبر 2026، أن تقديم المذكرة قبل إعداد البرنامج الحكومي يهدف إلى إتاحة الفرصة لإدماج مقترحاتها ضمن التوجهات المقبلة، مع استحضار أن تنصيب الحكومة لا يتم إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب.

وسجّلت الهيئة بإيجابية تطبيق مقتضيات الفصل 47 من الدستور من خلال تعيين الملك محمد السادس رئيسة الحكومة، وما رافق هذا التعيين من استقبال إيجابي، معربة عن أملها في أن تقترن هذه المرحلة بتدابير تعزز الثقة وتبعث الأمل.

◊ دعوة إلى انفراج يستحضر روح الإنصاف والمصالحة

دعا الوسيط إلى إحياء الروح التي أطّرت تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، عبر تهيئة مناخ الانفراج بالإفراج عن الأشخاص الذين ما يزالون معتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية، وكذلك المدونين وصناع المحتوى.

وربطت الهيئة هذه الدعوة بأهمية لحظة إعداد البرنامج الحكومي، باعتبارها محطة لتحديد اختيارات السياسات العمومية، وترجمة الالتزامات الحقوقية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم.

واستندت المذكرة إلى خلاصات تقرير أعدّه الباحث والخبير يوسف اغويركات، بتكليف من الوسيط، حول تقييم حصيلة العمل الحكومي في مجال حقوق الإنسان خلال الولاية 2021–2026، وشمل الالتزامات البرنامجية المرتبطة بالحقوق عبر 17 محورًا.

وبحسب البلاغ، خلص التقرير إلى تفاوت المنجز الحكومي بين التحقق وعدم التحقق، والتحقق الجزئي وغير المكتمل، مع تسجيل أن القوانين والمؤسسات والموارد والبرامج لم تتحول، بالقدر المطلوب، إلى استفادة فعلية ومنصفة، أو إلى تحسن ملموس ومستدام في جودة الخدمات والنتائج.

◊ خمس فجوات بين إقرار الحقوق وممارستها

ترى الهيئة أن وجود الحق في النص القانوني، وإحداث المؤسسة، وتخصيص الاعتماد المالي، وإطلاق البرنامج، شروط ضرورية، لكنها لا تكفي لضمان ممارسة الحقوق والوصول إلى الخدمات بسهولة وإنصاف وجودة واستمرارية.

وحددت المذكرة خمس فجوات أفقية تستدعي المعالجة، أولها الفجوة بين الإطار والتنفيذ، عندما يتأخر تفعيل البرامج أو تشغيل المرافق، أو لا تكتمل شروط استمرارها.

وتتعلق الفجوة الثانية بالتسجيل والاستفادة، إذ لا يعني إدراج الشخص في نظام أو برنامج أنه أصبح قادرًا على الانتفاع المنتظم بالحقوق والخدمات المقررة.

أما الثالثة فتهم العلاقة بين الموارد وجودة الخدمات، حيث لا تؤدي زيادة الاعتمادات وتوسيع البنيات بالضرورة إلى تجاوز نقص الموارد البشرية وسوء توزيعها، أو معالجة صعوبات الوصول إلى الخدمات وتحسين جودتها.

وترتبط الفجوة الرابعة بالتفاوتات الاجتماعية والمجالية، لأن تحسن المتوسط الوطني لا يعني استفادة الفئات والمناطق الهشة بالقدر نفسه.

وتتمثل الخامسة في ضعف التقائية السياسات ومحدودية المعطيات، في ظل توزع المسؤوليات بين القطاعات والمستويات الترابية، وقلة البيانات المتعلقة بالنتائج والجودة والاستفادة والأثر.

◊ ستة مجالات لاختبار أثر السياسات

في مجال الحماية الاجتماعية، اقترح الوسيط تتبع الانتقال من التسجيل إلى فتح الحقوق، ثم إلى استفادة منتظمة وكافية، مع تحديد الأشخاص الذين ظلوا خارج التغطية أو الدعم، وأسباب غياب الاستفادة أو انقطاعها.

وفي الصحة، شدد على ربط تأهيل المؤسسات بتوفر الأطر والتجهيزات والصيانة ومواعيد العلاج، وقياس الولوج والجودة والاستمرارية والتكاليف التي يتحملها المرتفقون، مع توجيه الموارد نحو المناطق الأكثر خصاصًا.

وبخصوص التعليم والتكوين، دعا إلى قياس الاستمرار في الدراسة والتعلمات والجودة والإنصاف، إلى جانب أعداد المؤسسات والمقاعد والتدابير، ومعالجة الاكتظاظ ونقص التأطير والتفاوتات المجالية.

وفي حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، اقترح جعل الولوجيات والنقل والخدمات الدامجة شرطًا في التعليم والشغل والصحة والإدارة والثقافة، مع تتبع التغطية الترابية وإمكان الاستفادة الفعلية.

أما في التشغيل والحقوق المهنية، فدعا إلى اعتماد مؤشرات ترتبط باستقرار العمل وجودته والحماية الاجتماعية والوصول إلى الفرص، وتقييم برامج التكوين والتشغيل وفق معايير العمل اللائق.

وفي الخدمات الإدارية والرقمية، طالب بقياس جودة الخدمة واكتمالها وسهولة الوصول إليها وحماية المعطيات، مع توفير المساعدة وقنوات غير رقمية للأشخاص الذين يحتاجون إليها.

◊ ميزانية تراعي الحقوق ومعطيات تكشف التفاوتات

اقترحت المذكرة إدماج تقييم الأثر على حقوق الإنسان في اتخاذ القرار، من خلال فحص انعكاسات التشريعات والبرامج الكبرى على المساواة وعدم التمييز والولوج إلى الخدمات وحماية الفئات المعنية، ثم تقييم النتائج بعد التنفيذ بالمعايير نفسها.

كما دعت إلى ربط الميزانية والمعطيات بالإنصاف، ونشر بيانات قابلة للمقارنة ومفصلة بحسب الجهة والوسط والجنس والعمر والإعاقة والوضع الاجتماعي، للوصول إلى ميزانية تراعي حقوق الإنسان وتستند إلى مؤشرات قابلة للقياس.

وفي حال غياب وضعية مرجعية أو تعذر القياس، طالبت الهيئة بالإعلان عن ذلك في الوقت المناسب، وتحديد أجل لسد النقص.

وشددت على استباق التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والرقمية، وتعزيز التفكير الاستشرافي في ملفات الماء والبيئة والتفاوتات الترابية وحماية المعطيات، حتى لا تؤدي الحلول التقنية أو الاقتصادية إلى إقصاء فئات أو مناطق، أو تقييد الوصول إلى الخدمات.

ودعت كذلك إلى برمجة واضحة لمتابعة توصيات الآليات الأممية لحقوق الإنسان، واستكمال ملاءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية للمغرب.

◊ إصلاح المؤسسات والحريات ومدونة الأسرة

شملت المقترحات استكمال البناء المؤسساتي وفق الدستور، ومعالجة الأوضاع غير الطبيعية التي تعرفها بعض المؤسسات القائمة، وتسريع إرساء المؤسسات التي لم تُفعّل بعد.

وطالب الوسيط باعتماد خطة وطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، تستند إلى معايير إعلان وبرنامج عمل فيينا الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان سنة 1993، وتحدد الأولويات والنتائج والجهات المسؤولة والموارد والآجال، وتربط الالتزامات الدستورية بالسياسات القطاعية والترابية، وتوفر أداة للتنسيق والتنفيذ والمساءلة.

كما دعا إلى وضع إطار تشريعي للتشاور العمومي، يحدد حقوق والتزامات السلطات العمومية ومنظمات المجتمع المدني والأطراف المعنية، بالاستفادة من الممارسات الفضلى.

وفي الحريات العامة، اقترح مراجعة التشريعات المتعلقة بالجمعيات والتجمعات العمومية والصحافة، في اتجاه إلغاء العقوبات السالبة للحرية، وتكريس النظام التصريحي للاعتراف بالأهلية القانونية للجمعيات، ووضع حد للتجاوزات الماسة بهذه الحقوق.

ودعت الهيئة إلى تسريع ترسيخ الطابع الرسمي للغة والثقافة الأمازيغيتين، والتعجيل باعتماد مدونة الأسرة بما يواكب التحولات الاجتماعية ويحقق العدالة والمساواة والإنصاف، ومراجعة التشريع الجنائي وفق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

◊ حماية الفئات الهشة والحقوق الجديدة

طالب الوسيط بسياسة دامجة لفائدة الفئات الهشة والأكثر عرضة للانتهاكات والتمييز، وفي مقدمتها الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنون والمهاجرون واللاجئون.

كما شدد على الاهتمام بالأجيال الجديدة من الحقوق، بما يشمل الحقوق البيئية والعدالة المناخية والحقوق الرقمية وأخلاقيات الطب الحيوي.

ودعا إلى تناول الرشوة والفساد والاحتكار من زاوية حقوق الإنسان، باعتبارها انتهاكات مركبة تمس حقوق المواطنات والمواطنين، وتقوّض مسارات بناء الديمقراطية ودولة القانون.

◊ المؤسسات الدستورية والمائة يوم الأولى

في ختام المذكرة، عبّر الوسيط عن أمله في أن تطوّر الحكومة علاقتها بالمؤسسات الدستورية، بما يحقق التوازن والتعاون والتفاعل الإيجابي مع توصياتها، ويضمن التفعيل الأمثل للفصل 160 من الدستور.

وينص هذا الفصل على تقديم المؤسسات والهيئات المعنية بحماية الحقوق والحكامة تقارير عن أعمالها مرة واحدة في السنة على الأقل، تكون موضوع مناقشة برلمانية.

وأرفقت الهيئة مذكرتها بالتقرير المفصل حول حصيلة الحكومة السابقة، بما يتضمنه من مؤشرات وتوصيات ومقترحات لربط العمل العمومي بالمرجعية الحقوقية، في التشريع والسياسات العامة والقطاعية.

ويتضمن التقرير أيضًا تدابير قابلة للشروع فيها خلال المائة يوم الأولى من عمل الحكومة الجديدة، أعلن الوسيط أنه سيتولى تتبعها ورصدها وتقييمها، تمهيدًا لنشر تقرير بشأنها.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار