2026 شتنبر 7 - تم تعديله في [التاريخ]

انتخابات مجلس الصحافة لن تكون كافية.. الإصلاح الحقيقي يبدأ بعد استكمال هيكلته

انتخابات 15 شتنبر قد تمنح المجلس الوطني للصحافة شرعيته المنتظرة، لكنها لن تمنح قطاعاً مثقلاً بالخلافات عصاً سحرية تمحو أزماته. الكاتب الصحفي بوشعيب حمراوي يضع الفائزين أمام الاختبار الأصعب: هل يكتفون بإدارة القانون القائم، أم يحولون أصوات الصحفيين إلى قوة تفتح أبواب الإصلاح والإنصاف والاستقلالية وتحمي المقاولات الصحفية الصغيرة من التهميش؟


الكاتب "بوشعيب حمراوي"

*بقلم: بوشعيب حمراوي*
نريد مجلساً منتخباً وقوياً.. لكننا نريد أيضاً قانوناً منصفاً وتنظيماً ذاتياً يتسع لكل الصحفيين والناشرين، ولا يحول الانتخابات إلى نهاية للنقاش

قد تنجح انتخابات 15 شتنبر 2026 تنظيمياً، وقد يختار الصحفيون سبعة ممثلين يعتبرونهم الأكثر كفاءة ونزاهة واستقلالية وقدرة على الدفاع عن المهنة، وقد تفرز عملية انتداب الناشرين أسماء أخرى، ثم تكتمل تركيبة المجلس الوطني للصحافة ويبدأ عمله؛ لكن من الخطأ أن نتصور أن مجرد نجاح هذه العملية الانتخابية سيكون كافياً لإنهاء أزمة قطاع الصحافة والنشر بالمغرب، أو أن صناديق الاقتراع قادرة وحدها على معالجة سنوات من التراكمات القانونية والتنظيمية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية التي جعلت جزءاً مهماً من الجسم الصحفي يشعر بأن التنظيم الذاتي لم يبلغ بعد الصورة التي انتظرها منه.

فالانتخابات مهمة، بل ضرورية، ووجود مجلس شرعي يمارس مهامه أفضل بالتأكيد من استمرار المراحل الانتقالية واللجان المؤقتة والفراغ المؤسساتي؛ لكن الانتخاب آلية لاختيار الأشخاص، وليس عصاً سحرية لإصلاح القانون، ولا ضمانة تلقائية لجودة التنظيم الذاتي.

ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يبدأ يوم إعلان النتائج ليس فقط: من فاز؟

بل السؤال الأكبر: ماذا سيفعل الفائزون بالقانون وبالقطاع وبالمجلس الذي أصبح بين أيديهم؟

انتخاب سبعة صحفيين لا يعني أن الصحفيين أصبحوا يملكون القرار

من الضروري أولاً وضع حجم الانتخابات الحالية في إطارها الحقيقي؛ فالمجلس، بموجب القانون الجديد، يتكون من سبعة عشر عضواً: سبعة ممثلين للصحفيين المهنيين تنتخبهم الهيئة الناخبة، وسبعة ممثلين للناشرين تنتدبهم المنظمات المهنية وفق الآلية التي حددها القانون، وثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات وهيئات وطنية.

وهذا يعني أن الأصوات التي سيدلي بها الصحفيون في 15 شتنبر ستحدد سبعة مقاعد فقط داخل مؤسسة تتكون من سبعة عشر عضواً، وبالتالي فإن جودة المجلس واستقلاليته وفعاليته لن تتوقف فقط على أسماء الصحفيين المنتخبين، وإنما على تركيبته كاملة، وعلى القواعد القانونية التي تحكم عمله، وعلى النظام الداخلي الذي سيضعه، وعلى الثقافة التي ستسود داخله، وعلى قدرة أعضائه على التحرر من منطق الاصطفاف الفئوي بين صحفيين وناشرين، لصالح منطق واحد اسمه مصلحة الصحافة المغربية.

لهذا، لا ينبغي أن نحمّل صناديق 15 شتنبر ما لا تستطيع حمله، ولا أن نبيع للصحفيين الوهم بأن اختيار سبعة أسماء جيدة سيحل تلقائياً كل مشاكل القطاع.

القانون نافذ.. لكنه ليس مقدساً

القانون رقم 09.26 أصبح واقعاً قانونياً، والانتخابات الحالية تنظم على أساسه، واحترام القانون واجب على الجميع؛ لكن احترام القانون لا يعني تحويله إلى نص مقدس غير قابل للنقد أو التعديل، وإلا لما كانت القوانين نفسها تعرف التغيير والتتميم والمراجعة كلما أثبت التطبيق وجود اختلال أو ظلم أو نقص أو نتيجة لم تكن متوقعة عند التشريع.

بل إن مسار هذا القانون نفسه يؤكد أن النقاش حوله لم يكن تفصيلاً عابراً.

فالمحكمة الدستورية، في قرارها الصادر يوم 22 يناير 2026 بشأن النص السابق رقم 026.25، قضت بعدم دستورية خمس مقتضيات، مستندة خصوصاً إلى ضرورة التوازن بين تمثيل الصحفيين والناشرين، وضمان التعددية في تمثيلية الناشرين، وتحقيق الحياد في المساطر التأديبية، إضافة إلى مسألة الانسجام التشريعي المتعلقة بانتخاب رئيس المجلس ونائبه.

تمت إعادة النص إلى المسار التشريعي، وصدر القانون الجديد رقم 09.26 بعد إدخال تعديلات، لكن ذلك لم يؤد إلى إنهاء الاعتراض المهني، وهذا هو المعطى الذي لا ينبغي القفز عليه لمجرد أننا انتقلنا اليوم من زمن التشريع إلى زمن الانتخابات.

خمسة تنظيمات مهنية ونقابية تقول إن المشكلة لم تنته

ليس دقيقاً تصوير الاعتراض على القانون باعتباره موقف فرد أو نقابة معزولة أو مجموعة صغيرة غير راضية عن موقعها داخل المشهد.

هناك تنسيق خماسي يضم النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.

وهذه خمس هيئات نقابية ومهنية تمثل طيفاً واسعاً من الصحفيين والناشرين، وقد أعلنت، في مواقف مشتركة، رفضها لصيغة القانون، وانتقدت ما اعتبرته غياباً للمقاربة التشاركية الكافية في إعداده، واستمرار إشكالات مرتبطة بالتمثيلية المهنية والتعددية واستقلالية التنظيم الذاتي.

بل إن الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال جددت، في غشت 2026، موقفها الرافض للقانون، وفي الوقت نفسه احترمت حق أعضائها في الترشح والمشاركة في الانتخابات، وهي معادلة أراها في غاية الأهمية: يمكن أن نختلف مع القانون ونشارك في الانتخابات التي ينظمها، ويمكن أن نسعى إلى إنجاح المجلس، وفي الوقت نفسه نطالب بتعديل الإطار القانوني الذي يحكمه.

فالمشاركة ليست توقيعاً على بياض، والاقتراع ليس استفتاء بالموافقة على جميع مواد القانون.

المقاولة الكبرى لا ينبغي أن تبتلع الصحافة الصغيرة

كما يحتاج المجلس المقبل إلى فتح حوار صريح حول موقع المقاولات الصحفية الصغيرة والمتوسطة والجهوية والمحلية والإلكترونية داخل منظومة التنظيم الذاتي.

فالقانون يعتمد في احتساب تمثيلية الناشرين، إلى جانب شروط أخرى، معايير مرتبطة بعدد المستخدمين ورقم المعاملات، وهي معايير قد تكون لها مبررات اقتصادية وتنظيمية، لكن تطبيقها يحتاج إلى مراقبة دقيقة حتى لا تتحول القوة الاقتصادية إلى قوة تمثيلية قادرة تدريجياً على تهميش المقاولات الصغيرة.

الصحافة ليست فقط مؤسسة توظف عشرات الصحفيين وتحقق رقم معاملات كبيراً؛ الصحافة أيضاً جريدة جهوية صغيرة تكشف مشاكل منطقة كاملة، وموقع محلي يوصل صوت مدينة بعيدة عن المركز، ومنبر ثقافي أو تربوي أو متخصص لا يبحث أصلاً عن أرباح تجارية كبيرة. ولا يحق لنا أن نحارب التعددية الإعلامية باسم التنظيم.

بطاقة الصحافة.. حماية للمهنة أم باب للإقصاء؟

وسيجد المجلس الجديد أمامه ملفاً لا يقل حساسية: بطاقة الصحافة المهنية. نعم، يجب حماية البطاقة من المتطفلين، ويجب ألا يصبح لقب «صحفي» متاحاً لكل من فتح صفحة على شبكة اجتماعية؛ لكن علينا أيضاً أن نسأل بشجاعة عما إذا كانت بعض الشروط والوثائق المطلوبة لا تؤدي عملياً إلى إبعاد صحفيين يمارسون المهنة منذ سنوات، بسبب أوضاع اقتصادية أو إدارية لا يتحملون دائماً مسؤوليتها.

وأخطر ما في الأمر أن الحرمان من البطاقة لا يتوقف عند غياب وثيقة مهنية؛ بل يمكن أن يمتد إلى الحرمان من المشاركة في اختيار ممثلي الصحفيين، وبذلك يصبح الإقصاء مضاعفاً: صحفي خارج البطاقة، ثم صحفي خارج الهيئة الناخبة، ثم صحفي لا صوت له في المؤسسة التي تدير جزءاً من مستقبل مهنته.

هذا الملف يحتاج إلى ميزان دقيق يحمي المهنة من الدخلاء، ويحمي في الوقت نفسه المهنيين الحقيقيين من الإقصاء.

المجلس ليس مفتشية للشغل

ومن الملفات التي يجب توضيح حدودها كذلك الشروط الاجتماعية المرتبطة بالأجور والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

يجب الدفاع عن الصحفي الأجير وعن أجره وحقوقه وتغطيته الاجتماعية بأقصى قوة، ولا أطالب بأي تهاون مع مقاولة تستغل الصحفيين أو تشغلهم خارج القانون؛ لكن هناك فرقاً بين الدفاع عن حقوق الصحفي وبين تحميل الصحفي نفسه تبعات إخلالات المشغل.

هناك وزارة مكلفة بالشغل، وهناك مفتشية للشغل، وهناك صندوق وطني للضمان الاجتماعي، وهناك محاكم وقوانين لمعاقبة المقاولات المخالفة، كيفما كانت تلك المقاولات: إعلامية أو تجارية أو فلاحية أو غيرها.

فلا ينبغي أن يتحول المجلس إلى مفتشية شغل ثانية، ولا إلى جهاز لمراقبة التصريحات الاجتماعية على حساب وظيفته الأصلية في حماية حرية الصحافة وأخلاقياتها وتنظيم المهنة.

لسنا جميعاً مطالبين بإنشاء مشاريع تجارية

كما يجب فتح النقاش حول النموذج القانوني والاقتصادي للمنابر الصحفية.

ليس كل من يريد إنشاء منبر إعلامي يريد أن يصبح رجل أعمال، وليس كل مشروع صحفي يجب أن يكون هدفه تحقيق الربح؛ فقد تكون هناك مشاريع إعلامية ثقافية أو تربوية أو جمعوية أو بحثية أو جهوية، تقوم بوظيفة إعلامية حقيقية دون أن يكون منطقها تجارياً صرفاً. بمعنى أنه يمكن إحداث منبر إعلامي من دون إحداث مقاولة إعلامية؛ لأن الأصل هو ضمان أخلاقيات المهنة، وليس البحث في علاقة المقاولة بمستخدميها، التي هي مهمة جهات أخرى.

تنظيم القطاع مطلوب، والفوضى ليست حلاً، لكن التنظيم الذكي هو الذي يصنع عدة أبواب قانونية تناسب تعدد المشاريع، وليس الذي يصنع باباً واحداً ثم يطلب من الجميع المرور منه.

أول مهمة للمجلس الجديد: فتح ملف تعديل القانون

لهذا أرى أن أول اختبار حقيقي للمجلس المقبل لن يكون توزيع المسؤوليات، ولا انتخاب الرئيس ونائبه، ولا تشكيل اللجان.

اختباره الحقيقي سيكون: هل ستكون لديه الشجاعة لفتح ملف إصلاح الإطار القانوني الذي أعدّه سلفه، الذي اشتغل بصورة مؤقتة وانفرادية؟

والمفارقة الإيجابية هنا أن القانون نفسه يسند إلى المجلس مهمة إبداء الرأي في مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالمهنة، واقتراح التدابير الكفيلة بتطوير قطاع الصحافة والنشر وتأهيله وتحديثه، وتشجيع التشاور بين مكونات القطاع.

أي إن المجلس الجديد لا يحتاج إلى التمرد على القانون حتى يطالب بإصلاحه؛ بل يستطيع، من داخل اختصاصاته، أن يفتح نقاشاً واسعاً مع النقابات والناشرين والصحفيين والوزارة والبرلمان والخبراء، وأن ينتج مذكرة إصلاحية دقيقة تحدد المواد التي أثبت التطبيق حاجتها إلى التعديل، وتقترح بدائل منصفة وقابلة للتنفيذ.

بل أتمنى أن يحدد المجلس لذلك أجلاً واضحاً، وألا ينتظر نهاية ولايته ليكتشف أن القانون يحتاج إلى إصلاح.

لا نريد مجلساً يكتفي بتدبير ما وجد

ما يحتاج إليه قطاع الصحافة اليوم ليس سبعة صحفيين ينتقلون من خارج المجلس إلى داخله لكي يصبحوا حراساً للمساطر الموجودة، وإنما سبعة ممثلين يحملون معهم أسئلة زملائهم ومشاكلهم واعتراضاتهم ومقترحاتهم.

نحتاج داخل المجلس إلى من يقول إن هذه المادة يجب تعديلها إذا ثبت ضررها. ومن يدافع عن الصحافة الجهوية والصغيرة. ومن يعيد النظر في شروط تؤدي إلى الإقصاء. ومن يطالب بتوضيح حدود اختصاص المجلس وحدود اختصاص باقي مؤسسات الدولة.

ومن يضع تصوراً حقيقياً للتكوين والتأهيل والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ومن يجعل حماية الصحفي وحرية الصحافة في مستوى الحرص نفسه على أخلاقيات المهنة والتأديب.

فالصحافة لا تحتاج إلى مجلس قوي على الصحفيين؛ إنها تحتاج إلى مجلس قوي بالصحفيين، وللصحفيين، وللصحافة.

15 شتنبر ليس نهاية الأزمة.. بل يمكن أن يكون بداية الحل

لذلك أتمنى النجاح الكامل لهذه الانتخابات، وأتمنى أن يختار الصحفيون، من بين المترشحين، من يرونه قادراً على حمل هذه المسؤولية، وأن تتم العملية في شفافية واستقلال ونزاهة، وأن يخرج منها مجلس يتمتع بشرعية مهنية قوية.

لكنني أرفض أن نقدم يوم 15 شتنبر باعتباره نهاية أزمة التنظيم الذاتي للصحافة المغربية.

إنه، في أفضل الحالات، بداية مرحلة جديدة منها. فبعد الصندوق ستبقى أمامنا قوانين تحتاج إلى التقييم، وتمثيلية تحتاج إلى التوافق، وبطاقة صحافة تحتاج إلى الإنصاف، ومقاولات صغيرة تحتاج إلى الحماية، وصحافة جهوية تحتاج إلى التأهيل، وحقوق اجتماعية تحتاج إلى مؤسساتها المختصة، وأخلاقيات تحتاج إلى ترسيخ، وحرية صحافة تحتاج إلى من يدافع عنها، ومهنة كاملة تحتاج إلى أن تستعيد ثقة ممارسيها قبل أن تطلب استعادة ثقة المجتمع.

ولهذا فإن رسالتي إلى من سيفوزون واضحة:

لا تعتبروا انتخابكم انتصاراً للقانون القائم؛ اعتبروه تكليفاً بإصلاح ما يحتاج إلى الإصلاح داخله. ورسالة مماثلة إلى الحكومة والبرلمان والهيئات المهنية: بعد 15 شتنبر يجب أن يبدأ الحوار، لا أن ينتهي.

لأننا نستطيع أن ننتخب أفضل سبعة صحفيين، وأن ننتدب أفضل سبعة ناشرين، وأن نعين أكفأ ثلاثة أعضاء، ومع ذلك لن نحصل على التنظيم الذاتي الذي نريده إذا بقيت القواعد القانونية موضع خلاف واسع بين من يفترض أنهم أصحاب هذا التنظيم.

فالرجال والنساء يصنعون المؤسسات، نعم.

لكن القوانين إما أن تساعدهم على صناعة العدالة والاستقلالية والتعددية، أو تجعلهم يقضون ولايتهم كلها يحاولون إصلاح آثارها.

والمطلوب من المجلس المقبل ألا يقبل بأن يكون مجرد وريث للأزمة. المطلوب أن يكون بداية حلها.
 

صندوق الاقتراع وتوازن الصحافة



في نفس الركن