☰
2026 أكتوبر 1 - تم تعديله في [التاريخ]

انتصار لروح الدستور و إظهار لصورة المغرب المشرقة


بقلم- بدر بن علاش

لعل ما حدث بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 هو أبرز نجاح سياسي يسجل للمغرب في العشرية الأخيرة، ليس لأنه إجراء دستوري عادي، بل لأنه تكريس صريح لمنطوق وروح دستور 2011. فالمؤسسة الملكية، في تعاملها مع استحقاق تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، حرصت على احترام المسطرة الدستورية العادية بكل دقة.

فقد بدء المسار انطلاقا من صناديق الاقتراع، عبر إرادة ناخبة اختارت الحزب المتصدر، ثم جاء التعيين الملكي تتويجا لهذا المسار المؤسساتي،في احترام حرفي للفصل 47 وما يليه. وهذا هو جوهر الاستثناء المغربي،الذي يتأسس على الملكية باعتبارها الضامنة للتداول الديمقراطي، وأن الانتخابات ليست إجراء شكليا بل هي المنبع الوحيد للمشروعية الحكومية،وهذا الاحترام الدقيق لمسطرة تعيين رئيسة الحكومة هو ما يمنح الحكومة المقبلة قوتها ومشروعيتها.

البعد الثاني في هذا التعيين لا يقل أهمية عن بعده الدستوري، وهو بعده الرمزي والسياسي كسابقة تاريخية، فأن تتولى امرأة مغربية رئاسة الحكومة في المغرب، بهذه المسطرة الديمقراطية الكاملة، هو حدث يؤرخ في تاريخ التجربة السياسية المغربية والعربية. فالمغرب الذي يتابع العالم كل صغيرة وكبيرة فيه، يقدم اليوم للخارج صورة مشرقة ومقنعة، قوامها صورة دولة تصالحت مع دستورها، ومع حداثتها، ومع طاقاتها النسائية. 

وبالتالي، فإن تولي المنصوري ليس "كوطا" ولا تعيينا رمزيا، بل هو نتيجة مسار نضالي وحزبي وانتخابي مغربي خالص، قاد حزبا متصدرا إلى المرتبة الأولى، لتكون رئيسته هي رئيسة الحكومة. وهذه هي الرسالة الأقوى التي يمكن أن يبعث بها المغرب لشركائه وللمترددين حول جدية مسار الإصلاح.

وهذا التحول ليس معزولا، بل هو امتداد لتحول بنيوي كشفت عنه تشريعيات 2026 نفسها. فقد سجلت هذه الانتخابات حضورا نسائيا بارزا وغير مسبوق خارج منطق "الكوطا"، حيث تمكنت 17 وكيلة لائحة محلية من الظفر بمقاعد برلمانية بشكل مباشر عبر التنافس المباشر في الدوائر المحلية، إضافة إلى 90 مقعدا المخصصة للنساء في الدوائر الجهوية، ليبلغ إجمالي عدد النائبات في مجلس النواب المقبل 107 نائبات.

وهنا تبرز النماذج التي تصنع هذا التحول، ومن بينها بكل تأكيد الوجه الاستقلالي البارز، ماديحة خيّير، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ووكيلة لائحته بإقليم بني ملال، التي أبانت عن كعب عال في هذه الحملة.

فماديحة خيّير لم تفز بمقعد ضمن الكوطا، بل انتزعت المرتبة الأولى في دائرة بني ملال التنافسية، بحصولها على 21,384 صوتا، متقدمة بفارق كبير بلغ 6,545 صوتا عن وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة الذي حل ثانيا. 

نتيجة لم تأت صدفة لامرأة صنعت الحدث في جهة تعد أساس المغرب العميق، بل كانت نتيجة طبيعية لمناضلة شابة أبدعت  في الاتصال والتواصل والتفاعل الميداني مع المواطنين، فبادلها المواطنون الثقة ومنحوها أصواتهم بقوة.

والأكيد أن المؤسسات عندما تفتح أبوابها للكفاءة، وعندما تحترم روح الدستور، فإن المرأة المغربية لا تحتاج إلى تمييز أو كوطا لتصل، بل تثبت جدارتها في صنع الفارق أداء ونتيجة. وهذا هو المغرب الصاعد الذي تتحدث عنه الوثائق، مغرب تتولى فيه امرأة رئاسة الحكومة، وتفوز فيه امرأة أخرى بالمرتبة الأولى في دائرة من أصعب الدوائر التشريعية.



في نفس الركن