2022 يونيو/جوان 20 - تم تعديله في [التاريخ]

انطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بالتأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬التشاركية

بعد‭ ‬انتظار‭ ‬وانحصار‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬


العلم الإلكترونية - لحسن الياسميني

أعلنت‭ ‬هيأة‭ ‬مراقبة‭ ‬التأمينات‭ ‬والاحتياط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬أنها‭ ‬منحت‭ ‬لستة‭ ‬أبناك‭ ‬تشاركية‭ ‬رخصة‭ ‬تقديم‭ ‬منتوج‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ . ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بمنتوجات‭ ‬وخدمات‭ ‬المقاولات‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬بداية‭ ‬2022‭ ‬على‭ ‬رخصة‭ ‬الهيأة‭ ‬المذكورة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القيام‭ ‬بعمليات‭ ‬التأمين‭  ‬التكافلي،‭ ‬ويمكن‭ ‬حسب‭ ‬الهيأة‭ ‬لهذه‭ ‬المقاولات‭  ‬المرخص‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تشرع‭ ‬في‭ ‬نشاطها‭ ‬وفق‭  ‬رأي‭ ‬المجلس‭ ‬العلمي‭ ‬الأعلى‭  ‬المتعلق‭ ‬بإجراءات‭ ‬التسيير‭ ‬وعقود‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬والإجراءات‭ ‬العامة‭ ‬للشراء‭ ‬المسبق‭ .‬

ويتعلق‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ -‬موضوع‭ ‬الترخيص‭ ‬–‭  ‬بالتأمين‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬والوفاة‭ ‬وعلى‭  ‬مخاطر‭ ‬الحوادث‭ ‬الجسدية‭ ‬والحرائق‭ ‬والعناصر‭ ‬الطبيعية‭ ‬وغيرها،‭ ‬وسيمكن‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬منتوج‭ ‬الأبناك‭ ‬التشاركية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العروض‭ ‬الجديدة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتأمين‭ .‬

كما‭ ‬سيمكن‭ ‬التأمين‭ ‬من‭ ‬تكميل‭ ‬المنظومة‭ ‬البنكية‭ ‬المغربية‭ ‬لتمويل‭ ‬البنوك‭ ‬التشاركية‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬تقويتها‭ ‬بالرأي‭ ‬رقم‭ ‬17‭ ‬المتعلق‭ ‬بتعديل‭ ‬المخطط‭ ‬المحاسباتي‭  ‬للتأمينات‭ ‬التكافلي‭  ‬الذي‭ ‬أصدرته‭ ‬وزيرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمالية‭ ‬بصفتها‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للمحاسبة‭.‬

وتنسجم‭ ‬عمليات‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬مع‭ ‬الآراء‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المجلس‭ ‬العلمي‭ ‬الأعلى،‭ ‬وهدفه‭ ‬هذا‭ ‬التأمين‭ ‬تغطية‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬استثمار‭ ‬تأمين‭ ‬التكافل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬استثمار‭ ‬التكافل‭ .‬

والتأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬هو‭ ‬تأمين‭ ‬تشاركي‭ ‬وتعاوني‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬مبادئ‭ ‬المساعدة‭ ‬المتبادلة‭ ‬والمساهمة‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬التزام‭ ‬بالتبرع‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬المشترك‭ ‬أقساطا‭ ‬للصندوق‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬ملكية‭ ‬مجموع‭ ‬المشتركين‭ ‬فيه‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬والخسائر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحدث،‭ ‬وتتولى‭ ‬شركة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬إدارة‭ ‬الصندوق‭ ‬واستثمار‭ ‬أمواله‭ ‬وتوزيع‭ ‬فوائضه‭ ‬على‭ ‬المشتركين‭ ‬بطريقة‭ ‬مطابقة‭ ‬لآراء‭ ‬اللجنة‭ ‬الشرعية‭ ‬للمالية‭ ‬التشاركية‭ ‬المنبثقة‭ ‬عن‭ ‬المجلس‭ ‬العلمي‭ ‬الأعلى‭.‬

ويعتبر‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي،‭ ‬بديلا‭ ‬للتأمين‭ ‬التقليدي،‭ ‬ومن‭ ‬شأنه‭ ‬تعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬المالية‭ ‬التشاركية‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬سنة‭ ‬2017،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬الماضية‭ ‬شهدت‭ ‬انحصارا‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭ ‬أهمها‭ ‬غياب‭ ‬منظومة‭ ‬تأمينية‭ ‬ملائمة‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬إطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بهذا‭ ‬التأمين،‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬البنكي‭ ‬التشاركي،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬موضوع‭ ‬منشور‭ ‬أصدرته‭ ‬هيئة‭ ‬مراقبة‭ ‬التأمينات‭ ‬والاحتياط‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تطوير‭ ‬إمكانات‭ ‬التمويل‭ ‬التشاركي‭ ‬وتجاوز‭ ‬الانحباس‭ ‬الذي‭ ‬عانى‭ ‬منه‭.‬

وكان‭  ‬غياب‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬يشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬البنوك‭ ‬التشاركية‭ ‬و‭ ‬يمثل‭ ‬أيضا‭ ‬عقبة‭ ‬أمام‭ ‬التمويل،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الزبناء‭ ‬المحتملين‭ ‬في‭ ‬التعاقد‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬تشاركي‭ ‬دون‭ ‬تغطية‭ ‬تأمينية‭.‬

وكانت‭ ‬نصوص‭  ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭  ‬قد‭ ‬صدرت‭ ‬بالجريدة‭ ‬الرسمية‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬29‭ ‬غشت‭ ‬2019،‭  ‬وحسب‭ ‬الأستاذ‭  ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬بلاجي‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬التشاركية،‭ ‬فإن‭  ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬الذي‭ ‬يوافق‭ ‬أحكام‭ ‬الشريعة‭ ‬الاسلامية‭ ‬ومقاصدها‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العائلات،‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬يغطي‭ ‬العجز‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يصيب‭ ‬الزبون‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬التشاركية‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬إيجابي‭ ‬حسبه‭.‬

وبالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬القانون‭ ‬المنشور‭ ‬بالجريدة‭ ‬الرسمية،‭ ‬نجده‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مقاولة‭ ‬التأمين‭ ‬وإعادة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬تقوم ‬‮بتسيير‭ ‬صندوق‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬أو‭ ‬صندوق‭ ‬إعادة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬لأجل‭ ‬مصلحة‭ ‬المشتركين‭ ‬أو‭ ‬صناديق‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬المسيرة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مقاولات‭ ‬التأمين‭ ‬المحلية‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬أحكام‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬ونظام‭ ‬تسيير‭ ‬الصندوق‭ ‬المعني‭.‬

وحسب‭ ‬المادة‭ ‬4‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬ذاته،‭ ‬يتحمل‭ ‬مجموع‭ ‬المشتركين‭ ‬في‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬الأخطار‭ ‬المضمونة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬اشتراكاتهم‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬لإعادة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬تتحمل‭ ‬صناديق‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬حسابات‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬المعنية‭ ‬المكونة‭ ‬لها‭ ‬الأخطار‭ ‬المعاد‭ ‬تأمينها‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬اشتراكاتها‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬إعادة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي»‬‭.‬

وتؤكد‭ ‬المادة‭ ‬4‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬القانون‭ ‬كذلك،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الفوائض‭ ‬التقنية‭ ‬والمالية‭ ‬في‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬توزع‭ ‬على‭ ‬المشتركين‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬تسيير‭ ‬صندوق‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬خصم‭ ‬التسبيقات‭ ‬التكافلية‭ ‬عند‭ ‬الاقتضاء،‭ ‬وتوزع‭ ‬الفوائض‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬على‭ ‬صناديق‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬‮ «تسيير‭ ‬صندوق‭ ‬إعادة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬خصم‭ ‬التسبيقات‭ ‬التكافلية‭ ‬عند‭ ‬الاقتضاء»‬‭.‬.

ووفق‭ ‬القانون‭ ‬ذاته،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬منح‭ ‬أي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الفوائض‭ ‬التقنية‭ ‬والمالية‭ ‬لمقاولة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬التأمين‭ ‬التكافلي‭ ‬المسيرة‭ ‬للصندوق،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬توزيع‭ ‬الفوائض‭ ‬التقنية‭ ‬والمالية‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬تكوين‭ ‬الاحتياطات‭ ‬والمخصصات‭.‬



في نفس الركن