Quantcast
2026 أكتوبر 8 - تم تعديله في [التاريخ]

انفجارات تهز الرياض الآن.. حرب اليمن تعود إلى الواجهة

من جبهات باب المندب إلى المطارات السعودية، تتسع دائرة النار ويعود المدنيون لدفع الثمن… كيف عاد التصعيد إلى الرياض، وأين تقف حدود الجولة الجديدة؟


عودة التصعيد بين اليمن والسعودية
عودة التصعيد بين اليمن والسعودية
*العلم الإلكترونية — إعداد: حكيمة الوردي*

لم تعد الحرب اليمنية تدور داخل حدود اليمن وحدها؛ فبعد سنوات من الهدوء النسبي، عادت نيرانها لتصل إلى المطارات السعودية، ثم إلى العاصمة الرياض، في تصعيد يعيد فتح واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وخطورة في المنطقة.

وجاءت أحدث حلقات التصعيد بعد هجومين استهدفا مطاري أبها والملك خالد الدولي في الرياض، يومي 6 و7 أكتوبر، وأسفرا، وفق الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين. وكان من بين القتلى مقيمة مغربية وأخرى جزائرية في هجوم أبها، فيما قُتل مقيم سوداني في الهجوم الذي استهدف مطار الرياض.

وفي صباح الخميس 8 أكتوبر، سُمعت انفجارات جديدة في العاصمة السعودية، وتحدثت تقارير عن تصاعد دخان من مطار الملك خالد الدولي. وأعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن استهداف المطار بصاروخ باليستي، بينما أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخين كانا متجهين نحو الرياض، وثالث باتجاه خميس مشيط.

وأفادت السلطات السعودية بسقوط شظايا أحدثت أضرارًا مادية في روضة أطفال ومجمع عيادات طبية، فيما لم يكن من الممكن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الروايتين.

◆ الحكاية لم تبدأ بصاروخ على الرياض

لكن اختزال المشهد في أن الحوثيين «بدأوا» الحرب على السعودية يختصر تاريخًا أطول بكثير. فقد سيطر الحوثيون على صنعاء عام 2014، ثم تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في اليمن عام 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في مواجهة الحوثيين الذين كانوا قد وسّعوا نفوذهم وسيطروا على مساحات واسعة من البلاد.

ومنذ ذلك التدخل، تحوّل اليمن إلى ساحة حرب إقليمية مفتوحة، وتبادل الطرفان الضربات عبر الحدود، بينما برز الدور الإيراني في الأزمة، مع اتهام السعودية وحلفائها طهران بتسليح الحوثيين وتدريبهم وتمويلهم، وهي اتهامات تنفيها إيران والجماعة.

وبذلك، فإن الصواريخ التي تصل اليوم إلى الرياض ليست بداية القصة، كما أن التدخل السعودي العسكري لم يكن حادثًا منفصلًا عن تمدد الحوثيين داخل اليمن؛ وإنما نحن أمام حرب طويلة تراكمت فيها المواجهات والردود والضربات المتبادلة، حتى أصبحت الحدود بين الحرب اليمنية والصراع الإقليمي أضعف من أي وقت مضى.

◆ باب المندب يعيد إشعال الجبهة

اكتسبت الجولة الحالية خطورتها من عودة القتال إلى المناطق القريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فالقوات الحكومية اليمنية المدعومة سعوديًا بدأت خلال هذا الأسبوع هجومًا مضادًا لاستعادة مناطق استراتيجية كان الحوثيون قد سيطروا عليها خلال شتنبر، فيما تحدثت تقارير عن معارك حول مناطق قريبة من مضيق باب المندب ومدينة المخا.

وهنا تتجاوز المعركة الحسابات اليمنية الداخلية؛ فسيطرة أي طرف على مواقع قريبة من المضيق يمكن أن تهدد حركة الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة، خصوصًا في ظل الاضطرابات الأوسع التي تشهدها المنطقة.

◆ من اليمن إلى المطارات السعودية

التحول الأخطر في الجولة الحالية أن المطارات أصبحت جزءًا مباشرًا من المعركة. فقد استهدفت الضربات مطاري أبها والملك خالد، فيما شهد مطار عدن في اليمن أيضًا هجومًا بصواريخ وطائرات مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، وفق ما نقلته "رويترز" عن وزارة النقل اليمنية، في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بشأن توسيع دائرة الاستهداف.

ويقول التحالف بقيادة السعودية إن الهجمات لن تمر دون عقاب، وقد أعلن أنه ضرب أكثر من 80 هدفًا عسكريًا حوثيًا في محافظات يمنية عدة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف سعودية، في رسالة بأنهم يعتبرون المعركة الحالية جزءًا من صراع أوسع على موازين القوة في اليمن والمنطقة.

◆ المغربية التي أصبحت رقمًا في حرب الآخرين

وسط هذه الحسابات العسكرية والسياسية، جاءت الخسارة الأكثر قسوة بالنسبة للمغاربة: مقيمة مغربية فقدت حياتها في هجوم مطار أبها، إلى جانب مقيمة جزائرية، فيما أصيب 28 شخصًا في الهجوم نفسه.

وفي هجوم مطار الملك خالد، قُتل مقيم سوداني وأصيب ثمانية آخرون، لتبلغ الحصيلة المعلنة للهجومين ثلاثة قتلى و36 مصابًا.

وهكذا تعود حرب اليمن، بعد سنوات من الاستنزاف، لتطرح السؤال الأوسع: هل نحن أمام جولة محدودة من التصعيد، أم أمام إعادة تشكيل للجبهة اليمنية ضمن الحرب الإقليمية الأوسع؟

المؤكد حتى الآن أن المعركة لم تعد تُقاس فقط بما يحدث على جبال اليمن ومدنه، بل بما يصل صداه إلى المطارات السعودية، والممرات البحرية، وأسواق الطاقة، وحياة المدنيين من جنسيات مختلفة.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار