زيارة بارديلا وأباسكال إلى سبتة تضع خطاب السيادة والهجرة تحت المجهر
الكاتب بوشعيب حمراوي
*بقلم: بوشعيب حمراوي*
غداً الاثنين 12 أكتوبر 2026، لن يكون سانتياغو أباسكال، زعيم حزب Vox الإسباني، وحيداً في سبتة. اختار أن يترك الاحتفالات الرسمية بالعيد الوطني الإسباني في مدريد ويتوجه إلى المدينة رفقة جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي ورئيس مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» في البرلمان الأوروبي. وقد أكد حزب Vox رسمياً مشاركته في الزيارة.
حدث كان يمكن أن يمر باعتباره جزءاً من الحملة الانتخابية الإسبانية السابقة لاقتراع 29 نونبر، لولا أن الضيف الفرنسي ليس شخصية بعيدة عن المغرب، ولولا أنه دخل أخيراً بنفسه على خط أزمة سبتة، معلناً موقفاً واضحاً من سيادتها، ومطالباً بالنظر في دور المغرب في التدفق البشري الكبير الذي وقع يومي 30 و31 يوليوز.
ومن هنا، يصبح من حق المغرب، ومن حق الرأي العام المغربي، أن يتساءل: أي بارديلا سيصل غداً إلى سبتة؟ الرجل الذي يعرف المغرب وله معه روابط شخصية ومؤسساتية؟ أم رئيس تيار أوروبي اختار الاصطفاف الكامل خلف خطاب Vox بشأن سبتة والهجرة؟
◊ المغرب ليس مجهولاً بالنسبة إليه
جوردان بارديلا، المولود سنة 1995، ليس مجرد رئيس للتجمع الوطني الفرنسي. فهو رئيس مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» في البرلمان الأوروبي، المجموعة التي ينتمي إليها Vox الإسباني، كما أنه عضو في لجنة الشؤون الخارجية ونائب عضو في وفد البرلمان الأوروبي المكلف بالعلاقات مع بلدان المغرب العربي، ومن بينها المغرب.
والأكثر دلالة أن السجل الرسمي للبرلمان الأوروبي يوثق اجتماعاً عقده بارديلا يوم 24 يونيو 2026 في بروكسيل مع سفارة المغرب لدى الاتحاد الأوروبي، وكان موضوعه صراحة «العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي». أي أن الرجل كان، قبل أزمة سبتة بأزيد من شهر، في حوار مباشر مع الدبلوماسية المغربية.
بل إن العلاقة تتجاوز المؤسسات والسياسة إلى الذاكرة العائلية والشخصية. فقد روى بارديلا في كتابه أن جده من جهة الأب اشتغل في ورش بناء مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، ثم تقاعد في المغرب، وأنه يحتفظ بذكريات عن تلك العلاقة العائلية بالمملكة.
لهذا، لا يمكن تقديم بارديلا باعتباره سياسياً يكتشف المغرب اليوم من وراء سياج سبتة.
◊ لكنه اختار موقفاً صريحاً من السيادة
المشكل لا يكمن في أن لبارديلا رأياً سياسياً، فهذا حقه. لكن موقفه المعلن يوم 16 شتنبر، في النقاش الأوروبي حول أزمة سبتة، تجاوز ملف الهجرة إلى قضية السيادة.
قال صراحة: «سبتة إسبانية ويجب أن تبقى كذلك»، وأضاف أن انهيار الحدود خلال ساعات يحول القضية من مجرد أزمة هجرة إلى «أزمة سيادة».
هذا موقف يتعارض بوضوح مع الموقف المغربي التاريخي من سبتة ومليلية. والمغرب، وهو يدير علاقاته اليوم مع مدريد بواقعية وتعاون واسع، لم يعلن يوماً تخليه عن موقفه من المدينتين.
المفارقة إذن أن بارديلا، الذي جلس قبل أسابيع مع ممثلي المغرب في بروكسيل، والذي يعرف المغرب من خلال ذاكرته العائلية، سيقف غداً داخل سبتة إلى جانب حزب Vox الذي ذهب أبعد منه، إذ طالب في شتنبر بمنع منح التأشيرات للمغاربة إلى أن تعترف الرباط صراحة بإسبانية سبتة ومليلية والجزر والمواقع الأخرى التي تطالب بها المملكة.
ومن الإنصاف هنا أن نسأل: هل يريد بارديلا أن يتحول من شريك في الحوار الأوروبي المغربي إلى طرف في خلاف ثنائي تاريخي شديد الحساسية؟
◊ والمغرب ليس مسؤولاً حتى تثبت مسؤوليته
الأكثر حساسية هو محاولة ربط المغرب تلقائياً بما وقع يومي 30 و31 يوليوز.
لقد دخل أكثر من سبعين ألف شخص إلى سبتة خلال التدفق الاستثنائي، وظهرت داخل إسبانيا روايات سياسية وأمنية متناقضة حول أسباب ما وقع، وحول تصرف السلطات المغربية خلال ساعات الأزمة.
لكن الحقيقة التي يجب ألا تضيع وسط الحملات الانتخابية هي أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز نفسه أعلن يوم 3 شتنبر أنه لا توجد أدلة ملموسة تثبت أن السلطات المغربية خططت أو نظمت التدفق الجماعي. وأكد أن المؤسسات الدبلوماسية والاتحاد الأوروبي لم يقدموا ما يثبت وجود استراتيجية مغربية مدبرة.
والمغرب، من جهته، نفى رسمياً أي ضلوع في العملية، ورفض أن يتحول إلى شماعة للصراع السياسي الداخلي الإسباني، مؤكداً استمراره في التعاون الأمني والهجروي مع إسبانيا.
لذلك، يحق للمعارضة الإسبانية أن تسائل حكومتها، ويحق للقضاء الإسباني أن يحقق في كل الاحتمالات، ويحق لبارديلا أن يطالب بتوضيح الحقيقة. لكن لا يحق تحويل الشبهة إلى إدانة، ولا السؤال إلى جواب جاهز، ولا الأزمة الانتخابية الإسبانية إلى محاكمة سياسية للمغرب بلا أدلة قضائية نهائية.
وهذا هو الحد الفاصل بين البحث المشروع عن الحقيقة وبين توظيف الهجرة في المعارك الانتخابية.
◊ المغرب نفسه يطلب مراجعة النموذج
ثم إن المغرب لم يتصرف وكأن شيئاً لم يحدث.
ففي خطاب 9 أكتوبر، أكد الملك محمد السادس أن نموذج التعاون الحالي مع إسبانيا في مكافحة الهجرة غير النظامية بلغ حدوده، رغم النتائج التي حققها، ودعا إلى تصور جديد يقوم على التنمية المشتركة والقوة الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، مع التأكيد أن الشراكة مع إسبانيا اختيار سيادي واستراتيجي.
وهذا موقف يستحق أن يسمعه بارديلا قبل أن يقف غداً في سبتة.
فالمغرب لا يريد حدوداً منفلتة، ولا يستفيد من شبكات الاتجار في البشر، ولا يمكن اختزال دوره في حراسة الضفة الجنوبية للاتحاد الأوروبي. لقد تحمل لسنوات كلفة بشرية ومالية وأمنية ضخمة في مكافحة الهجرة غير النظامية، بينما تظل جذور الظاهرة مرتبطة بالفقر والحروب وعدم الاستقرار وشبكات التهريب والفوارق الاقتصادية بين إفريقيا وأوروبا.
ومن غير المنصف أن يُطلب من المغرب أن يقوم إلى ما لا نهاية بدور «حارس الحدود»، ثم يتحول عند أول أزمة ضخمة إلى متهم جاهز.
◊ غداً… ماذا سيقول بارديلا؟
زيارة 12 أكتوبر تستحق المتابعة الدقيقة.
ليس لأن بارديلا فرنسي فحسب، بل لأنه رئيس كتلة أوروبية وفاعل محتمل في رسم سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة والمغرب والمغرب العربي.
فإذا كرر من داخل سبتة أن «سبتة إسبانية ويجب أن تبقى كذلك»، فسيكون قد أعاد تأكيد دخوله المباشر في واحد من أكثر الملفات حساسية بين الرباط ومدريد.
وإذا ذهب أبعد من ذلك واتهم المغرب بالوقوف وراء تدفق يوليوز، فمن حق الرباط أن تطالبه بالدليل، خصوصاً أن القضاء الإسباني لم يحسم المسؤولية، ورئيس الحكومة الإسبانية نفسه يقول إن الأدلة الملموسة غير متوفرة.
أما إذا اختار الحديث عن تأمين الحدود، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر، والتعاون الأوروبي المغربي، فإن ذلك سيكون خطاباً مختلفاً يمكن مناقشته ضمن المصالح المشتركة.
المغرب لا يحتاج من بارديلا إلى مجاملة، ولا إلى استحضار ذكريات جده في الدار البيضاء، ولا إلى رد الجميل لبلد عرفه في طفولته.
ما يحتاجه فقط هو الإنصاف.
والإنصاف يعني ألا تتحول سبتة إلى منصة لاتهام المغرب دون دليل، وألا يتحول ملف الهجرة إلى ذريعة لتصفية الحسابات الانتخابية الإسبانية، وألا يُطلب من المملكة أن تتحمل وحدها عبء حماية حدود أوروبا، ثم يجري تجاهل موقفها وحقوقها ومصالحها عندما يتعلق الأمر بملفات السيادة.
غداً سيكون بارديلا في سبتة إلى جانب أباسكال، وسيكون السؤال الذي ينتظر جوابه بسيطاً: هل يأتي السياسي الفرنسي ليتضامن مع سكان مدينة عاشت أزمة إنسانية حقيقية، أم ليضيف صوته إلى خطاب انتخابي يجعل المغرب خصماً قبل أن تقول التحقيقات كلمتها؟
الفرق بين الموقفين كبير… والمغرب يستحق أن يُعامل بالوقائع، لا بالشعارات.
غداً الاثنين 12 أكتوبر 2026، لن يكون سانتياغو أباسكال، زعيم حزب Vox الإسباني، وحيداً في سبتة. اختار أن يترك الاحتفالات الرسمية بالعيد الوطني الإسباني في مدريد ويتوجه إلى المدينة رفقة جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي ورئيس مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» في البرلمان الأوروبي. وقد أكد حزب Vox رسمياً مشاركته في الزيارة.
حدث كان يمكن أن يمر باعتباره جزءاً من الحملة الانتخابية الإسبانية السابقة لاقتراع 29 نونبر، لولا أن الضيف الفرنسي ليس شخصية بعيدة عن المغرب، ولولا أنه دخل أخيراً بنفسه على خط أزمة سبتة، معلناً موقفاً واضحاً من سيادتها، ومطالباً بالنظر في دور المغرب في التدفق البشري الكبير الذي وقع يومي 30 و31 يوليوز.
ومن هنا، يصبح من حق المغرب، ومن حق الرأي العام المغربي، أن يتساءل: أي بارديلا سيصل غداً إلى سبتة؟ الرجل الذي يعرف المغرب وله معه روابط شخصية ومؤسساتية؟ أم رئيس تيار أوروبي اختار الاصطفاف الكامل خلف خطاب Vox بشأن سبتة والهجرة؟
◊ المغرب ليس مجهولاً بالنسبة إليه
جوردان بارديلا، المولود سنة 1995، ليس مجرد رئيس للتجمع الوطني الفرنسي. فهو رئيس مجموعة «وطنيون من أجل أوروبا» في البرلمان الأوروبي، المجموعة التي ينتمي إليها Vox الإسباني، كما أنه عضو في لجنة الشؤون الخارجية ونائب عضو في وفد البرلمان الأوروبي المكلف بالعلاقات مع بلدان المغرب العربي، ومن بينها المغرب.
والأكثر دلالة أن السجل الرسمي للبرلمان الأوروبي يوثق اجتماعاً عقده بارديلا يوم 24 يونيو 2026 في بروكسيل مع سفارة المغرب لدى الاتحاد الأوروبي، وكان موضوعه صراحة «العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي». أي أن الرجل كان، قبل أزمة سبتة بأزيد من شهر، في حوار مباشر مع الدبلوماسية المغربية.
بل إن العلاقة تتجاوز المؤسسات والسياسة إلى الذاكرة العائلية والشخصية. فقد روى بارديلا في كتابه أن جده من جهة الأب اشتغل في ورش بناء مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، ثم تقاعد في المغرب، وأنه يحتفظ بذكريات عن تلك العلاقة العائلية بالمملكة.
لهذا، لا يمكن تقديم بارديلا باعتباره سياسياً يكتشف المغرب اليوم من وراء سياج سبتة.
◊ لكنه اختار موقفاً صريحاً من السيادة
المشكل لا يكمن في أن لبارديلا رأياً سياسياً، فهذا حقه. لكن موقفه المعلن يوم 16 شتنبر، في النقاش الأوروبي حول أزمة سبتة، تجاوز ملف الهجرة إلى قضية السيادة.
قال صراحة: «سبتة إسبانية ويجب أن تبقى كذلك»، وأضاف أن انهيار الحدود خلال ساعات يحول القضية من مجرد أزمة هجرة إلى «أزمة سيادة».
هذا موقف يتعارض بوضوح مع الموقف المغربي التاريخي من سبتة ومليلية. والمغرب، وهو يدير علاقاته اليوم مع مدريد بواقعية وتعاون واسع، لم يعلن يوماً تخليه عن موقفه من المدينتين.
المفارقة إذن أن بارديلا، الذي جلس قبل أسابيع مع ممثلي المغرب في بروكسيل، والذي يعرف المغرب من خلال ذاكرته العائلية، سيقف غداً داخل سبتة إلى جانب حزب Vox الذي ذهب أبعد منه، إذ طالب في شتنبر بمنع منح التأشيرات للمغاربة إلى أن تعترف الرباط صراحة بإسبانية سبتة ومليلية والجزر والمواقع الأخرى التي تطالب بها المملكة.
ومن الإنصاف هنا أن نسأل: هل يريد بارديلا أن يتحول من شريك في الحوار الأوروبي المغربي إلى طرف في خلاف ثنائي تاريخي شديد الحساسية؟
◊ والمغرب ليس مسؤولاً حتى تثبت مسؤوليته
الأكثر حساسية هو محاولة ربط المغرب تلقائياً بما وقع يومي 30 و31 يوليوز.
لقد دخل أكثر من سبعين ألف شخص إلى سبتة خلال التدفق الاستثنائي، وظهرت داخل إسبانيا روايات سياسية وأمنية متناقضة حول أسباب ما وقع، وحول تصرف السلطات المغربية خلال ساعات الأزمة.
لكن الحقيقة التي يجب ألا تضيع وسط الحملات الانتخابية هي أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز نفسه أعلن يوم 3 شتنبر أنه لا توجد أدلة ملموسة تثبت أن السلطات المغربية خططت أو نظمت التدفق الجماعي. وأكد أن المؤسسات الدبلوماسية والاتحاد الأوروبي لم يقدموا ما يثبت وجود استراتيجية مغربية مدبرة.
والمغرب، من جهته، نفى رسمياً أي ضلوع في العملية، ورفض أن يتحول إلى شماعة للصراع السياسي الداخلي الإسباني، مؤكداً استمراره في التعاون الأمني والهجروي مع إسبانيا.
لذلك، يحق للمعارضة الإسبانية أن تسائل حكومتها، ويحق للقضاء الإسباني أن يحقق في كل الاحتمالات، ويحق لبارديلا أن يطالب بتوضيح الحقيقة. لكن لا يحق تحويل الشبهة إلى إدانة، ولا السؤال إلى جواب جاهز، ولا الأزمة الانتخابية الإسبانية إلى محاكمة سياسية للمغرب بلا أدلة قضائية نهائية.
وهذا هو الحد الفاصل بين البحث المشروع عن الحقيقة وبين توظيف الهجرة في المعارك الانتخابية.
◊ المغرب نفسه يطلب مراجعة النموذج
ثم إن المغرب لم يتصرف وكأن شيئاً لم يحدث.
ففي خطاب 9 أكتوبر، أكد الملك محمد السادس أن نموذج التعاون الحالي مع إسبانيا في مكافحة الهجرة غير النظامية بلغ حدوده، رغم النتائج التي حققها، ودعا إلى تصور جديد يقوم على التنمية المشتركة والقوة الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، مع التأكيد أن الشراكة مع إسبانيا اختيار سيادي واستراتيجي.
وهذا موقف يستحق أن يسمعه بارديلا قبل أن يقف غداً في سبتة.
فالمغرب لا يريد حدوداً منفلتة، ولا يستفيد من شبكات الاتجار في البشر، ولا يمكن اختزال دوره في حراسة الضفة الجنوبية للاتحاد الأوروبي. لقد تحمل لسنوات كلفة بشرية ومالية وأمنية ضخمة في مكافحة الهجرة غير النظامية، بينما تظل جذور الظاهرة مرتبطة بالفقر والحروب وعدم الاستقرار وشبكات التهريب والفوارق الاقتصادية بين إفريقيا وأوروبا.
ومن غير المنصف أن يُطلب من المغرب أن يقوم إلى ما لا نهاية بدور «حارس الحدود»، ثم يتحول عند أول أزمة ضخمة إلى متهم جاهز.
◊ غداً… ماذا سيقول بارديلا؟
زيارة 12 أكتوبر تستحق المتابعة الدقيقة.
ليس لأن بارديلا فرنسي فحسب، بل لأنه رئيس كتلة أوروبية وفاعل محتمل في رسم سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة والمغرب والمغرب العربي.
فإذا كرر من داخل سبتة أن «سبتة إسبانية ويجب أن تبقى كذلك»، فسيكون قد أعاد تأكيد دخوله المباشر في واحد من أكثر الملفات حساسية بين الرباط ومدريد.
وإذا ذهب أبعد من ذلك واتهم المغرب بالوقوف وراء تدفق يوليوز، فمن حق الرباط أن تطالبه بالدليل، خصوصاً أن القضاء الإسباني لم يحسم المسؤولية، ورئيس الحكومة الإسبانية نفسه يقول إن الأدلة الملموسة غير متوفرة.
أما إذا اختار الحديث عن تأمين الحدود، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر، والتعاون الأوروبي المغربي، فإن ذلك سيكون خطاباً مختلفاً يمكن مناقشته ضمن المصالح المشتركة.
المغرب لا يحتاج من بارديلا إلى مجاملة، ولا إلى استحضار ذكريات جده في الدار البيضاء، ولا إلى رد الجميل لبلد عرفه في طفولته.
ما يحتاجه فقط هو الإنصاف.
والإنصاف يعني ألا تتحول سبتة إلى منصة لاتهام المغرب دون دليل، وألا يتحول ملف الهجرة إلى ذريعة لتصفية الحسابات الانتخابية الإسبانية، وألا يُطلب من المملكة أن تتحمل وحدها عبء حماية حدود أوروبا، ثم يجري تجاهل موقفها وحقوقها ومصالحها عندما يتعلق الأمر بملفات السيادة.
غداً سيكون بارديلا في سبتة إلى جانب أباسكال، وسيكون السؤال الذي ينتظر جوابه بسيطاً: هل يأتي السياسي الفرنسي ليتضامن مع سكان مدينة عاشت أزمة إنسانية حقيقية، أم ليضيف صوته إلى خطاب انتخابي يجعل المغرب خصماً قبل أن تقول التحقيقات كلمتها؟
الفرق بين الموقفين كبير… والمغرب يستحق أن يُعامل بالوقائع، لا بالشعارات.
بارديلا في سبتة وأسئلة السيادة والهجرة في الواجهة