Quantcast
2026 أغسطس 19 - تم تعديله في [التاريخ]

بركة يكشف موعد انطلاقه.. 300 كيلومتر من القنوات تمد «طريق الماء» نحو أم الربيع

المشروع ينطلق في دجنبر لنقل 800 مليون متر مكعب سنوياً ودعم سقي 176 ألف هكتار..


صورة تعبيرية معدلة بالذكاء الإصطناعي
صورة تعبيرية معدلة بالذكاء الإصطناعي

*العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*

يستعد المغرب لإطلاق مرحلة جديدة من مشروع «الطريق السيار للماء»، عبر إنشاء شبكة ضخمة تربط الموارد القادمة من حوض سبو بحوض أم الربيع، ضمن توجه يرمي إلى إعادة توزيع المياه بين المناطق التي تتوفر على موارد أكبر وتلك التي تواجه ضغطاً متزايداً على مياه الشرب والسقي.

ووفق معطيات نشرتها منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، يتعلق الأمر بالمرحلة الثانية من مشروع نقل المياه بين الأحواض، التي يرتقب أن تمتد بنيتها التحتية على مسافة تقارب 300 كيلومتر.

وستمتد البنية التحتية المرتقبة على مسافة تناهز 300 كيلومتر من القنوات، بطاقة نقل تصل إلى 800 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، ما يجعلها واحدة من أكبر منشآت تحويل المياه بين الأحواض في المملكة.

وتعادل الطاقة القصوى المعلنة للمشروع متوسطاً نظرياً يناهز 2.2 مليون متر مكعب يومياً، وهو ما يكشف حجم التجهيزات ومحطات الضخ والطاقة المطلوبة لنقل المياه عبر مسار يمتد لمئات الكيلومترات.

وتنص المرحلة الجديدة على مضاعفة البنية المنجزة في الشطر الأول من «الطريق السيار للماء»، إلى جانب إحداث ممر مائي يربط سد سيدي محمد بن عبد الله بسد المسيرة، بما يتيح توجيه جزء من الموارد القادمة من سبو نحو حوض أم الربيع.

ومن المنتظر أن تنتقل هذه المرحلة من التخطيط إلى التنفيذ في دجنبر 2026، وهو الموعد الذي حدده الدكتور نزار بركة، وزير التجهيز والماء، لانطلاق أشغال الربط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع.

ويرتقب أن يساهم المشروع في تعزيز تزويد سطات وبرشيد والمناطق الجنوبية للدار البيضاء بالماء، فضلاً عن دعم الموارد المائية المخصصة للقطاع الفلاحي داخل حوض أم الربيع.

كما ينتظر أن يساعد على تأمين مياه السقي لأزيد من 176 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية، أي ما يعادل نحو 1760 كيلومتراً مربعاً، مع تخفيف الضغط عن الفرشات الجوفية التي تتعرض لاستغلال مكثف، خصوصاً في منطقتي برشيد ودكالة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور نزار بركة أن مشروع الربط بين الأحواض يندرج ضمن تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان الأمن المائي للمملكة، من خلال توجيه الموارد المتاحة إلى المجالات التي تعاني العجز، عوض فقدان كميات مهمة من المياه في البحر.

وأوضح وزير التجهيز والماء أن استكمال الربط في اتجاه حوض أم الربيع، وصولاً إلى سد المسيرة، يهدف إلى تفادي ضياع ما بين 500 و800 مليون متر مكعب من المياه، بما يسمح بتقوية التزويد بالماء الشروب ودعم مياه السقي بالمناطق المتضررة من توالي سنوات الجفاف.

وكان الوزير قد أبرز، خلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن المشروع سيكون له وقع مهم على ضمان الماء الشروب للسكان وتأمين مياه السقي لفائدة منطقتي دكالة والشاوية، بما يعزز الأمنين المائي والغذائي للمملكة.

وتأتي المرحلة الجديدة امتداداً لأول تجربة عملية للربط بين الأحواض، دخلت حيز الخدمة في غشت 2023، وربطت سد الحراسة على وادي سبو بسد سيدي محمد بن عبد الله في حوض أبي رقراق.

وامتدت منشآت المرحلة الأولى على طول 66.7 كيلومتراً، ومكنت، وفق المعطيات المنشورة، من تحويل نحو 484 مليون متر مكعب من المياه إلى حوض أبي رقراق، ما ساهم في تأمين إمدادات محور الرباط والدار البيضاء خلال فترات الضغط المائي.

ويبلغ طول المرحلة الجديدة نحو أربعة أضعاف ونصف طول المنشأة الأولى، ما يعكس انتقال المشروع من ربط استعجالي بين حوضين إلى بناء شبكة وطنية واسعة تسمح بنقل المياه وتوجيهها وفق حاجيات المدن والمناطق الفلاحية.

وكان تراجع مخزون سد سيدي محمد بن عبد الله قد وضع منظومة التزويد أمام تحديات كبيرة، بالنظر إلى الحاجيات السنوية المرتفعة للرباط والدار البيضاء والمناطق المجاورة، قبل أن يتيح الربط مع حوض سبو تعزيز موارده وتخفيف حدة الضغط.

ويقوم المشروع على مبدأ التضامن بين الأحواض المائية، من خلال نقل جزء من الموارد المتاحة في حوض سبو نحو المناطق التي تعاني عجزاً أو ارتفاعاً في الطلب، بما يقلص اعتماد التجمعات الحضرية الكبرى على مصدر مائي واحد.

وسيُنجز الشطر الجديد في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص تجمع الدولة المغربية بكل من «طاقة المغرب» و«ناريفا» وصندوق محمد السادس للاستثمار، وتشمل مختلف مراحل المشروع، من التصميم والإنجاز إلى الاستغلال والصيانة على المدى الطويل.

ويندرج هذا الورش ضمن برنامج استراتيجي تبلغ قيمته 130 مليار درهم، جرى توقيعه سنة 2025 بين الحكومة والأطراف المعنية والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

ولا يقتصر البرنامج على نقل المياه، بل يشمل أيضاً تحلية مياه البحر وتطوير الطاقات المتجددة وتقوية البنيات الكهربائية وإنتاج الطاقة بالغاز الطبيعي، في إطار تكامل بين القطاعات المائية والطاقية.

ويرتقب أن تستفيد محطات الضخ التابعة للمشروع من قدرات جديدة لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، بهدف تقليص البصمة الكربونية وكلفة الطاقة اللازمة لدفع المياه عبر شبكة القنوات.

وبحسب المعطيات الرسمية السابقة، يفترض أن تصل الطاقة الإجمالية لمنظومة «الطريق السيار للماء»، بعد استكمال مختلف مراحلها، إلى ما بين مليار و1.2 مليار متر مكعب سنوياً، بما يعزز الموارد الموجهة إلى الاستهلاك البشري والقطاع الفلاحي.

ويجري التخطيط لتنفيذ مكونات المرحلة الجديدة بصورة تدريجية في أفق سنة 2030، ضمن نموذج وطني يجمع بين بناء السدود والربط بين الأحواض وتحلية مياه البحر وتدبير الطلب على الموارد المائية.

وبانطلاق الأشغال المرتقبة في دجنبر، سينتقل المشروع إلى اختبار التنفيذ على الأرض؛ إذ لا يتعلق الأمر بمد قنوات لمسافة 300 كيلومتر فحسب، بل ببناء شبكة وطنية تمنح المغرب قدرة أكبر على إعادة توزيع موارده كلما تغيرت التساقطات أو ارتفع الطلب.

ويمثل نجاح هذا الورش خطوة حاسمة في تحويل «الطريق السيار للماء» من تدخل استعجالي ساعد على حماية محور الرباط والدار البيضاء من أزمة مائية وشيكة، إلى منظومة دائمة تخدم المدن والفلاحة، وتعيد رسم خريطة الأمن المائي للمملكة.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار