☰
2026 شتنبر 30 - تم تعديله في [التاريخ]

بروكسل: المغرب «شريك استراتيجي مهم» والتعاون في الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر متواصل

المفوضية الأوروبية ترصد تراجعاً بـ 34% في الدخول غير النظامي خلال النصف الأول من 2026 وتؤكد أهمية التعاون المغربي الأوروبي في تدبير الهجرة والعودة


الرباط: أنس الشعرة

أكدت المفوضية الأوروبية أن التعاون مع المغرب في مجالي الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر سيستمر، معتبرة المملكة «شريكاً استراتيجياً مهماً» للاتحاد الأوروبي، وذلك خلال جلسة للجنة الالتماسات بالبرلمان الأوروبي خُصصت لبحث الوضع في مدينة سبتة المحتلة، في أعقاب أحداث يوليوز الماضي.

وقالت مسؤولة رفيعة بالمفوضية الأوروبية خلال الجلسة، إن الاتحاد الأوروبي عزز خلال السنوات الأخيرة تعاونه مع المغرب في قضايا الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر، مؤكدة أن هذه الجهود «ستتواصل». وششدت على أن بروكسل تعتبر المغرب «شريكاً استراتيجياً مهماً»، وأن التعاون بين الجانبين «مفيد للطرفين».

وأبرزت المسؤولة الأوروبية أن المعطيات المسجلة على مستوى طرق الهجرة المؤدية إلى إسبانيا تعكس -بحسب المفوضية- أثر هذا التعاون، مشيرة إلى تراجع أعداد حالات الدخول غير النظامي عبر مساري غرب المتوسط والأطلسي بنسبة 42 في المائة سنة 2025 مقارنة مع 2024.

وأوضحت أن هذا المنحى استمر خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، إذ سجلت حالات الدخول غير النظامي انخفاضاً بنسبة 34 في المائة خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، أي قبل الأحداث التي شهدتها سبتة في نهاية يوليوز.

وفي هذا السياق، أكدت المفوضية الأوروبية دعمها لاستمرار التعاون الوثيق بين إسبانيا والمغرب، خصوصاً في ما يتعلق بإجراءات العودة، مشددة على أهمية العمل المشترك من أجل «ضمان عودة أولئك الذين لا يحق لهم البقاء»، وفق ما أوردته المسؤولة الأوروبية خلال النقاش.

وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع لجنة الالتماسات بالبرلمان الأوروبي، الذي تناول الوضع في سبتة عقب أحداث يوليوز، وذلك على خلفية عريضة تقدم بها مواطن ليتواني والمواطنة الإسبانية آنا إيزابيل ديلغادو، طالبا من خلالها بوضع «خارطة طريق هيكلية» للمدينة.

وحظيت العريضة بدعم مختلف المجموعات السياسية الحاضرة، بما يسمح بالإبقاء عليها مفتوحة، مع مطالبة المفوضية الأوروبية بتقديم مزيد من المعطيات والمعلومات الكتابية بشأن الوضع في المدينة.

وقالت ديلغادو إن النقاشات المرتبطة بالأمن والهجرة والبنيات التحتية غالباً ما تطغى على القضايا المرتبطة بالسكان، سواء داخل سبتة أو في المناطق الواقعة على الجانب الآخر من الحدود، داعية إلى مقاربة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للعلاقات الحدودية.

وطالبت المتحدثة بوضع خطة واضحة تحدد «ما الذي سيتم القيام به، ومن سيتولى ذلك، ومتى»، مقترحة ضمن عناصرها تأمين حدود أوروبية «آمنة وكريمة ومهيأة» للتعامل مع حالات الطوارئ، إلى جانب ضمان الاستجابة للحاجيات اليومية المرتبطة بالحياة الحدودية.

كما دعت إلى إدراج إجراءات لدعم التنمية الاقتصادية لسبتة وإرساء علاقات تجارية حدودية مستقرة وقابلة للتوقع، فضلاً عن تطوير تعاون «مستقر ومنسق وذي مسؤوليات محددة بوضوح» بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.

وتضمنت المقترحات أيضاً التشديد على حماية حقوق وكرامة الأشخاص على جانبي الحدود، إلى جانب وضع مؤشرات وآجال زمنية ومسؤوليات واضحة تسمح بتقييم مدى تنفيذ الاستراتيجيات المعتمدة، وتحديد الأهداف التي تحققت وتلك التي ما تزال عالقة وأسباب أي تأخير محتمل.

وأكدت ديلغادو في ختام مداخلتها، أن المؤسسات الأوروبية قادرة على المساهمة في تمكين سبتة من تجاوز حالة عدم اليقين المرتبطة باحتمال اندلاع أزمات جديدة، والانتقال إلى اعتماد استراتيجية أكثر استقراراً لتدبير مستقبل المدينة.

وتكتسي المعطيات التي عرضتها المفوضية الأوروبية أهمية خاصة بالنسبة إلى التعاون المغربي الأوروبي في مجال الهجرة، في ظل تأكيد المؤسسة الأوروبية استمرار التنسيق مع الرباط، والإقرار بالدور الذي تضطلع به المملكة باعتبارها شريكاً استراتيجياً في معالجة قضايا الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر.




في نفس الركن