*العلم الإلكترونية*
عاد ملف الصيد البحري إلى واجهة العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بعدما جددت المفوضية الأوروبية استعدادها للدخول في مفاوضات مع الرباط بشأن اتفاق جديد للشراكة المستدامة في هذا القطاع، خلفاً للبروتوكول السابق الذي انتهى العمل به دون تجديده.
وأكد متحدث باسم الجهاز التنفيذي الأوروبي تمسك الاتحاد ببناء شراكة مستدامة وشاملة ومعمقة مع المملكة، موضحاً أن بروكسيل لم تحدد حتى الآن موعداً لانطلاق المفاوضات أو الاجتماعات التقنية المرتبطة بها.
وبحسب المعطيات المتاحة، أبلغت المفوضية الأوروبية الجانب المغربي استعدادها لبدء المحادثات فور إعلان السلطات المغربية جاهزيتها، ما يجعل الانتقال إلى المرحلة التفاوضية مرتبطاً بالموقف الذي ستعبر عنه الرباط.
ويأتي هذا التحرك بعدما أنهت المفوضية الأوروبية تقييماً شاملاً للبروتوكول السابق، شمل حصيلته والنتائج المحققة خلال فترة تنفيذه، إلى جانب تحديد الجوانب التي تحتاج إلى المراجعة والتطوير. ومن المرتقب أن تشكل خلاصات هذا التقييم أرضية للموقف الأوروبي خلال المباحثات المقبلة.
وتصنف المفوضية الأوروبية اتفاق الشراكة في مجال الصيد البحري مع المغرب حالياً ضمن الاتفاقات «المعلقة»، وهو وضع يعني استمرار إطار الشراكة بين الطرفين في غياب بروتوكول تنفيذي يسمح للسفن الأوروبية بممارسة الصيد في المياه المغربية. وكان آخر بروتوكول قد انتهى رسمياً في 17 يوليوز 2023.
ويرتقب أن تراعي المقاربة الأوروبية الجديدة وضعية المخزون السمكي وندرة عدد من الأصناف التي تستهدفها السفن الأوروبية، فضلاً عن التداعيات القانونية للأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي عناصر ستجعل المفاوضات المحتملة أكثر تعقيداً من سابقاتها.
وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أجاز، خلال يناير الماضي، فتح مفاوضات مع المغرب بشأن اتفاق جديد للشراكة المستدامة في مجال الصيد البحري وبروتوكول تنفيذي مرافق له، وذلك عقب مقترح تقدمت به المفوضية الأوروبية.
ويتزامن تجدد الاهتمام بهذا الملف مع ضغوط متواصلة من مهنيي الصيد البحري داخل الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في إسبانيا، حيث تضررت فئات من أرباب السفن والبحارة من توقف النشاط في المياه المغربية، في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام عدد من مكونات الأسطول الأوروبي.
في المقابل، سبق للمغرب أن أكد أن تحديد مستقبل الشراكة البحرية مع الاتحاد الأوروبي سيخضع لتقييم وطني يراعي مصالح المملكة الاستراتيجية. كما يتمسك بأن يحترم أي اتفاق جديد سيادته ووحدته الترابية ويشمل مياه أقاليمه الجنوبية، ما يجعل قرار استئناف المفاوضات وشروط العودة إلى التعاون البحري بيد الرباط.