التلوث البلاستيكي… من البيئة إلى الماء والغذاء
الدكتور محمد بمقدور
*العلم الإلكترونية - إعداد: الدكتور محمد بمقدور*
لم يعد التلوث البلاستيكي مجرد شريط وثائقي نتابعه عبر الشاشات لنشاهد سلحفاة بحرية عالقة، بل تحوّل إلى أزمة بيئية وصحية طارئة تمس تفاصيل حياتنا اليومية وتسري في أجسادنا؛ إذ يُنتج العالم أكثر من 430 مليون طن من البلاستيك سنويًا، يذهب ثلثاها تقريبًا إلى منتجات قصيرة العمر تُلقى سريعًا لتتحول إلى نفايات تخنق الكوكب.
تكمن الكارثة الحقيقية في قدرة هذه المواد على التفتت إلى جزيئات دقيقة تُعرف بـ«الميكروبلاستيك». ولا يقتصر التلوث البلاستيكي على الشواطئ، بل يتسرب ما بين 19 و23 مليون طن من النفايات البلاستيكية سنويًا إلى الأنظمة المائية، بما فيها الأنهار والبحيرات والبحار.
وقد أشار تقدير بحثي نُشر سنة 2019 إلى أن الإنسان قد يستهلك أسبوعيًا ما يعادل 5 غرامات من البلاستيك، أي وزن بطاقة ائتمانية تقريبًا، وهو تقدير أثار نقاشًا علميًا بشأن دقته وطريقة احتسابه، فيما تبقى كميات الجزيئات التي تدخل الجسم عبر مياه الشرب والأغذية والهواء متفاوتة وغير محسومة بدقة.
وقد كشفت أبحاث عن وجود هذه الجزيئات الدقيقة في الدم البشري والأنسجة والرئتين، مما يزيد المخاوف بشأن آثارها الصحية المحتملة، ومنها التهابات الأنسجة، فضلًا عن المخاطر المرتبطة ببعض المواد الكيميائية المضافة إلى البلاستيك، ومنها اضطرابات الغدد الصماء.
وإلى جانب أخطاره الصحية المحتملة، يواصل البلاستيك تدميره للأنظمة البيئية والإضرار بالمناخ؛ إذ يهدد الكائنات والطيور البحرية بالموت بسبب التشابك في النفايات أو ابتلاعها. كما أن دورة حياة البلاستيك، المشتق أساسًا من الوقود الأحفوري، تسببت في نحو 3.4% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا سنة 2019. ولأن الأكياس والقنينات البلاستيكية قد تبقى في البيئة فترات طويلة، وتتفتت إلى جزيئات أصغر بدل أن تتحلل كليًا، فإن ملايين الأطنان المتراكمة تظل عبئًا ممتدًا، خاصة مع محدودية إعادة التدوير؛ إذ لم تُعَدْ معالجة سوى نحو 9% من النفايات البلاستيكية عالميًا عن طريق التدوير سنة 2019.
لم يعد التلوث البلاستيكي مجرد شريط وثائقي نتابعه عبر الشاشات لنشاهد سلحفاة بحرية عالقة، بل تحوّل إلى أزمة بيئية وصحية طارئة تمس تفاصيل حياتنا اليومية وتسري في أجسادنا؛ إذ يُنتج العالم أكثر من 430 مليون طن من البلاستيك سنويًا، يذهب ثلثاها تقريبًا إلى منتجات قصيرة العمر تُلقى سريعًا لتتحول إلى نفايات تخنق الكوكب.
تكمن الكارثة الحقيقية في قدرة هذه المواد على التفتت إلى جزيئات دقيقة تُعرف بـ«الميكروبلاستيك». ولا يقتصر التلوث البلاستيكي على الشواطئ، بل يتسرب ما بين 19 و23 مليون طن من النفايات البلاستيكية سنويًا إلى الأنظمة المائية، بما فيها الأنهار والبحيرات والبحار.
وقد أشار تقدير بحثي نُشر سنة 2019 إلى أن الإنسان قد يستهلك أسبوعيًا ما يعادل 5 غرامات من البلاستيك، أي وزن بطاقة ائتمانية تقريبًا، وهو تقدير أثار نقاشًا علميًا بشأن دقته وطريقة احتسابه، فيما تبقى كميات الجزيئات التي تدخل الجسم عبر مياه الشرب والأغذية والهواء متفاوتة وغير محسومة بدقة.
وقد كشفت أبحاث عن وجود هذه الجزيئات الدقيقة في الدم البشري والأنسجة والرئتين، مما يزيد المخاوف بشأن آثارها الصحية المحتملة، ومنها التهابات الأنسجة، فضلًا عن المخاطر المرتبطة ببعض المواد الكيميائية المضافة إلى البلاستيك، ومنها اضطرابات الغدد الصماء.
وإلى جانب أخطاره الصحية المحتملة، يواصل البلاستيك تدميره للأنظمة البيئية والإضرار بالمناخ؛ إذ يهدد الكائنات والطيور البحرية بالموت بسبب التشابك في النفايات أو ابتلاعها. كما أن دورة حياة البلاستيك، المشتق أساسًا من الوقود الأحفوري، تسببت في نحو 3.4% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا سنة 2019. ولأن الأكياس والقنينات البلاستيكية قد تبقى في البيئة فترات طويلة، وتتفتت إلى جزيئات أصغر بدل أن تتحلل كليًا، فإن ملايين الأطنان المتراكمة تظل عبئًا ممتدًا، خاصة مع محدودية إعادة التدوير؛ إذ لم تُعَدْ معالجة سوى نحو 9% من النفايات البلاستيكية عالميًا عن طريق التدوير سنة 2019.
إن مواجهة هذه الكارثة لم تعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة، إذ يتطلب الأمر خفض الاستهلاك الفردي وتجنب المواد البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، التي تُلقى بعد استخدام قصير، والاستعانة ببدائل مستدامة كالأكياس القماشية والأواني الزجاجية، إلى جانب فرض قوانين صارمة تعزز الاقتصاد الدائري، لرفع معدلات التدوير وتقليل تدفق هذه الملوثات إلى بيئتنا.
إن الأزمة لم تعد في المستقبل، بل في الحاضر، وكل قطعة بلاستيكية نستغني عنها اليوم هي خطوة حقيقية لنحمي بها صحتنا وننقذ بها كوكبنا من خطر محقق.
*الدكتور محمد بمقدور أستاذ التعليم العالي*