2026 مارس 26 - تم تعديله في [التاريخ]

بعثة‭ ‬المينورسو‭ ‬في‭ ‬صيغتها‭ ‬الراهنة‭ ‬قريبا‭ ‬في‭ ‬خبر‭ ‬كان‭:‬

ضغوط‭ ‬أمريكية‭ ‬متزايدة‭ ‬لمراجعة‭ ‬استراتيجية‭ ‬عميقة‭ ‬لصلاحيات‭ ‬البعثة‭ ‬قبل‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬الشهر‭ ‬المقبل



في‭ ‬ظل‭ ‬تقارير‭ ‬متواترة‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬لجنة‭ ‬تضم‭ ‬خبراء‭ ‬ومسؤولين‭ ‬أمميين‭ ‬بإدارة‭ ‬عمليات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بعاصمة‭ ‬الأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مهمة‭ ‬ميدانية‭ ‬تروم‭ ‬تقييم‭ ‬أداء‭ ‬بعثة‭ ‬المينورسو‭ ‬الأممية‭ ‬و‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬‮ ‬مدى‭ ‬نجاعة‭ ‬فرقها‭ ‬وموظفيها‭ ‬‮ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬التفويض‭ ‬الأممي‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬مهامها‭ ‬وحدود‭ ‬سلطاتها‭  ‬بات‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬توجها‭ ‬أمميا‭ ‬بضغط‭ ‬أمريكي‭ ‬متزايد‭ ‬لتفكيك‭ ‬البعثة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أهدافها‭ ‬وآليات‭ ‬اشتغالها‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيكون‭ ‬موضوع‭ ‬قرارات‭ ‬يرتقب‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مداولات‭ ‬‮ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬المرتقبة‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬المقبل‭ ‬والتي‭ ‬ستتدارس‭ ‬‮ ‬تقريرا‭ ‬‮ ‬مفصلا‭ ‬وشاملا‭ ‬سيقدمه‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الأممي‭ ‬ومبعوثه‭ ‬الشخصي‭ ‬وسيوصي‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أدوار‭ ‬المينورسو‭ ‬‮ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬فعاليتها‭ ‬ويقلص‭ ‬كلفتها‭ ‬ويؤهلها‭ ‬لمواكبة‭ ‬ودعم‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬كمدخل‭ ‬أساسي‭ ‬لتسوية‭ ‬النزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬المفتعل‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭.‬

الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬أعلن‭ ‬المندوب‭ ‬الدائم‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مايك‭ ‬والتز،‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬باشرت‭ ‬إجراءات‭ ‬‮ ‬مراجعة‭ ‬وصفها‭ ‬بالاستراتيجية‭ ‬لبعثة‭ ‬المينورسو‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬منذ‭ ‬زهاء‭ ‬خمسة‭ ‬عقود‭.‬

الخطوة‭ ‬‮ ‬الحاسمة‭ ‬التي‭ ‬كشف‭ ‬عنها‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمريكي‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬استماع‭ ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬برلمانية‭ ‬من‭ ‬الكونغرس‭ ‬خصصت‭ ‬لموضوع‭ ‬إصلاح‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬استباقا‭ ‬لاجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬المقرر‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬المقبل،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬المندوب‭ ‬الأمريكي‭ ‬أنه‭ ‬قرار‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الجديدة‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للفترة‭ ‬2026‭-‬2030‭ ‬التي‭ ‬صاغها‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬‮ ‬ماركو‭ ‬روبيو،‭ ‬والتي‭ ‬تضع‭ ‬إنهاء‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬المكلفة‭ ‬وغير‭ ‬الفعالة‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬أولويات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬لواشنطن‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬عبر‭ ‬مناطق‭ ‬النزاع‭ ‬بالعالم‭ .‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬إرادة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬تصورات‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الأممي‭ ‬أنظونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬مقتنعا‭ ‬بحتمية‭ ‬التعامل‭ ‬البراغماتي‭ ‬مع‭ ‬أداء‭ ‬ومردودية‭ ‬البعثات‭ ‬الأممية‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬نتائج‭ ‬مسار‭ ‬‮ ‬المفاوضات‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬السياسية‭ ‬الواقعية‭.‬

وكانت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬قد‭ ‬كشفت‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬‮ ‬في‭ ‬خطتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للفترة‭ ‬2026‭-‬2030،‭ ‬عن‭ ‬سياستها‭ ‬الجديدة،‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬بعثات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬غير‭ ‬فعالة‭ ‬ومكلفة،‭ ‬مثل‭ ‬بعثة‭ ‬“المينورسو”‭ ‬بالصحراء‭.‬

وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو‭ ‬‮ ‬وجه‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬تحذيرا‭ ‬شديد‭ ‬اللهجة‭ ‬إلى‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬في‭ ‬وثيقة‭ ‬رسمية‭ ‬تغطي‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2026‭ ‬و2030‭ ‬أن‭ ‬“مصالح‭ ‬وزارته‭ ‬ستقود‭ ‬الجهود‭ ‬لإنهاء‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬والبعثات‭ ‬السياسية‭ ‬الخاصة‭ ‬المكلفة‭ ‬وغير‭ ‬الفعالة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم”‭.‬

مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬المختصة‭ ‬أكدت‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬أن‭ ‬الإجراء‭ ‬‮ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬‮ ‬لمهام‭ ‬وصلاحيات‭ ‬بعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬‮ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬‮ ‬ما‭ ‬أسمته‭ ‬واشنطن‭ ‬بـ»الخطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للوزارة‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬تهم‭ ‬أيضا‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ (‬المينورسو‭)‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬ملف‭ ‬نزاع‭ ‬الصحراء.

وكانت‭ ‬واشنطن‮ ‬‭ ‬أمهلت‭ ‬نهاية‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‮ ‬‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬لإعداد‭ ‬وتقديم‭ ‬تقييم‭ ‬استراتيجي‭ ‬لمستقبل‭ ‬بعثة‭ ‬المينورسو‭.‬

الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أضحت‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬و‭ ‬مسلسل‭ ‬المفاوضات‭ ‬الذي‭ ‬قادته‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬بتفويض‭ ‬أممي‭ ‬وعلى‭ ‬أرضية‭ ‬خطة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬و‭ ‬البعثة‭ ‬الأممية‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬واشنطن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تواكب‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬و‭ ‬تسهر‭ ‬على‭ ‬تنزيله‭ ‬بعد‭ ‬إقراره‭ ‬و‭ ‬التوافق‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬الملف‭.‬

وضمن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الحازم‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬وترجمة‭ ‬فحوى‭ ‬المحادثات‭ ‬الهاتفية‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬قبل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬كبير‭ ‬مستشاري‭ ‬‮ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬مسعد‭ ‬بولس‭ ‬بالرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أعلنت‭ ‬فيه‭ ‬الرئاسة‭ ‬الجزائرية‭ ‬أن‭ ‬المكالمة‭ ‬الهاتفية‭ ‬حملت‭ ‬تهاني‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمريكي‭ ‬الرفيع‭ ‬للرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬أكدت‭ ‬مصادر‭ ‬متواترة‭ ‬أن‭ ‬مسعد‭ ‬بولس‭ ‬أبلغ‭ ‬تبون‭ ‬بقرار‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تفكيك‭ ‬بعثة‭ ‬المينورسو‭ ‬الأممية‭ ‬تدريجيا‭ ‬و‭ ‬دعاه‭ ‬بإلحاح‭ ‬إلى‭ ‬الانخراط‭ ‬بجدية‭ ‬ودون‭ ‬تماطل‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الأمريكية‭ ‬لايجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬نهائي‭ ‬للنزاع‭ ‬المفتعل‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭.‬



في نفس الركن