*العلم الإلكترونية ووكالات*
دخل التوتر بين الإمارات وإيران مرحلة جديدة، الأربعاء 19 غشت 2026، بعدما أعلنت أبوظبي تعليق جميع المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، على خلفية ما وصفته بتصعيد عسكري يهدد أمن المنطقة وحركة الملاحة في الخليج.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها رصدت صاروخين باليستيين أُطلقا من الأراضي الإيرانية، موضحة أن التقديرات الأولية تشير إلى استهدافهما حركة الملاحة البحرية، قبل أن يسقطا في مياه الخليج من دون تسجيل إصابات أو أضرار.
وكان سكان الإمارات قد تلقوا تحذيرات عبر الهواتف المحمولة تدعوهم إلى الاحتماء بسبب تهديد محتمل، قبل أن تعلن السلطات لاحقاً أن الوضع آمن وتطلب منهم استئناف أنشطتهم بصورة طبيعية.
وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية أن تكون الصواريخ قد استهدفت حركة الملاحة، ووصفت الاتهامات الإماراتية بأنها «لا أساس لها»، في ظل تصاعد حدة التوتر وتبادل الروايات المتناقضة بين البلدين.
وأكدت عفراء الهاملي، مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي بوزارة الخارجية الإماراتية، وقف جميع أشكال التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران، مشددة في الوقت ذاته على تمسك بلادها بالحوار والتعاون من أجل دعم السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.
ويحمل القرار الإماراتي تداعيات اقتصادية واسعة بالنسبة إلى طهران، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها دبي بوصفها إحدى أبرز البوابات التجارية لإيران ومركزاً مهماً لإعادة تصدير السلع إليها، خاصة في ظل العقوبات والقيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني.
وجاء التصعيد عقب انتهاء مهلة استمرت 60 يوماً لإجراء محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران من دون تحقيق اختراق، ما عزز المخاوف من عودة المواجهة العسكرية واتساع تداعياتها على الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.
وسبق لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أن أعلنت تعرض عدد من سفنها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة أثناء عبورها مضيق هرمز منذ اندلاع النزاع، بينما لم تعلن إيران مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
وامتدت التداعيات إلى الأسواق، إذ أغلقت أسعار النفط عند أعلى مستوياتها منذ نحو أربعة أسابيع. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 91.62 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 85.83 دولاراً، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات وتباطؤ حركة السفن عبر مضيق هرمز.
ويعبر المضيق، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملاً مباشراً في رفع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الأسواق الدولية.
ومن شأن استمرار القطيعة الاقتصادية والتصعيد العسكري أن يفتح الباب أمام مرحلة أكثر توتراً في الخليج، لا سيما مع تعثر المسار الدبلوماسي وتناقض التصريحات بشأن وضع مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انتقال تداعيات الأزمة إلى التجارة العالمية وأسعار الوقود.