العلم الإلكترونية - نجاة الناصري
في أول خروج إعلامي له منذ صدور قرار إعفائه من مهامه، كشف العميد السابق لكلية اللغة العربية بمراكش، أحمد قادم، معطيات جديدة بشأن التسجيلات الصوتية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية، مؤكداً أن الوقائع التي تتضمنها تعود إلى ما يقارب عقدين من الزمن، وأنها جرى توظيفها خارج سياقها الحقيقي.
وأوضح قادم، في بيان توضيحي موجّه إلى الرأي العام، أن التسجيلات المتداولة ترتبط باتصالات هاتفية تلقاها خلال سنتي 2008 و2009 من سيدة كانت تقدم نفسها على أنها طالبة تعيش ظروفاً نفسية صعبة، مشيراً إلى أن تدخله آنذاك كان يهدف، حسب تعبيره، إلى مواكبتها وتشجيعها على استكمال مسارها الدراسي.
وأكد المسؤول الجامعي السابق أن المقاطع المتداولة لا تعكس مجمل الحوار الذي دار بين الطرفين، معتبراً أن أجزاء أساسية من أجوبته تم حذفها، وهو ما أدى، وفق روايته، إلى تقديم صورة مغايرة للوقائع. وأضاف أنه لم يلتقِ بالسيدة المعنية مطلقاً، قبل أن يكتشف لاحقاً أن الأمر كان جزءاً من عملية استهدفت عدداً من الأساتذة الجامعيين عبر تسجيل مكالماتهم الهاتفية واستغلالها في مراحل لاحقة.
وفي سياق تفسيره لتوقيت إعادة نشر التسجيلات، وجّه قادم اتهامات مباشرة إلى أحد زملائه داخل المؤسسة الجامعية، معتبراً أن ما حدث يدخل في إطار تصفية حسابات مرتبطة بصراعات أكاديمية وإدارية سابقة، خاصة ما يتعلق بالتنافس حول مناصب المسؤولية داخل الكلية وبعض الملفات العلمية والتنظيمية التي شهدت خلافات خلال السنوات الماضية.
كما شدد العميد السابق على أنه يتوفر على وثائق ومعطيات قال إنها كفيلة بإثبات صحة روايته، معرباً عن استعداده الكامل لوضعها رهن إشارة الجهات القضائية المختصة متى اقتضى الأمر ذلك.
وفي رسالة حملت انتقادات واضحة لقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اعتبر قادم أن قرار إعفائه تم اتخاذه دون الاستماع إلى أقواله أو تمكينه من عرض وجهة نظره، داعياً إلى اعتماد المساطر القانونية والمؤسساتية في معالجة مثل هذه القضايا، بدل إصدار الأحكام بناء على معطيات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت إعفاء أحمد قادم من مهامه على رأس كلية اللغة العربية بمراكش، مع تكليف نائبه بتدبير شؤون المؤسسة بشكل مؤقت، في قرار أثار نقاشاً واسعاً حول حدود المسؤولية الإدارية وأثر السلوك الشخصي والأخلاقي للمسؤولين الجامعيين على تدبير المؤسسات الأكاديمية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أسئلة متجددة حول التوازن بين المساءلة الإدارية، واحترام قرينة البراءة، وضمان حق المسؤولين في الدفاع عن أنفسهم قبل اتخاذ قرارات قد تكون لها انعكاسات مهنية ومؤسساتية واسعة