أنس الشعرة
قضى عشرات القاصرين المغاربة ليلة في العراء بمدينة سبتة المحتلة، بعدما أخلت الشرطة الإسبانية، الأحد 18 أكتوبر الجاري، تجمعات للمهاجرين في منطقة تراخال ومناطق أخرى، قبل نقل عدد من الأطفال والمراهقين إلى محيط مقر الشرطة الإسبانية، حيث انتظروا تسجيل بياناتهم وتوجيههم إلى مراكز الاستقبال.
وفي اليوم الموالي، ظل أكثر من خمسين قاصراً يبيتون قرب المقر الأمني، قبل أن ينتقلوا، أمس الثلاثاء، إلى الساحة القديمة، في مشهد يعيد إلى الواجهة أزمة إنسانية لم تنتهِ منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
ووفق ما أوردته صحيفة «El Faro de Ceuta»، فإن القاصرين الذين وجدوا أنفسهم في الشارع أكدوا أنهم لا يملكون مكاناً آخر يقصدونه، وأنهم لن يغادروا المكان قبل التوصل إلى حل لوضعهم. وروى بعضهم أنهم كانوا يقيمون في تجمع تراخال، قبل أن تنقلهم الشرطة عقب إخلائه، مشيرين إلى أن عدداً محدوداً منهم أحيل على مراكز الإيواء، بينما ظل آخرون ينتظرون استكمال إجراءات تسجيلهم.
ولا تقتصر مظاهر الأزمة على القاصرين؛ إذ وثقت تقارير صحافية أوضاعاً متردية في تجمعات المهاجرين بمنطقة تراخال، حيث أقام أشخاص ملاجئ بدائية وسط النفايات والمراتب المهترئة، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من النظافة والاستقرار. وقد أعادت عمليات الإخلاء التي نفذت في 18 أكتوبر طرح السؤال بشأن مصير هؤلاء بعد إزالة الملاجئ التي كانوا يأوون إليها.
وتزداد خطورة هذه الأوضاع في ضوء تقارير وشهادات منفصلة عن تعرض مهاجرين لسوء المعاملة والعنف. فقد نشرت صحيفة «El Diario» الإسبانية، مطلع أكتوبر، شهادة مهاجر قال إنه تعرض للضرب على أيدي عسكريين بعد نقله إلى منطقة غابوية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى تحقيقات بشأن مزاعم سوء معاملة داخل مركز لإيواء فتيات قاصرات. وتظل هذه الوقائع موضوع ادعاءات وتحقيقات تستوجب التثبت القضائي، لكنها تثير مخاوف جدية بشأن حماية المهاجرين، ولا سيما الأطفال، من العنف والاستغلال.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الخلافات بين الرباط ومدريد بشأن تدبير الهجرة وإعادة المواطنين المغاربة. ففي خطابه يوم 9 أكتوبر الجاري، اعتبر جلالة الملك محمد السادس أن نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة بلغ حدوده، محذراً من استغلال الأزمة في الضغط أو الابتزاز السياسي، ومؤكداً أن التعاون بين البلدين خيار سيادي وطوعي لا ينبغي إخضاعه للتهديدات.
وفي المقابل، تواصل السلطات الإسبانية عمليات الإخلاء والتسجيل والإعادة، معلنة أرقاماً كبيرة بشأن العائدين إلى المغرب، بينما لا تزال ملفات قاصرين آخرين تنتظر المعالجة القانونية والإدارية.