2026 ماي 21 - تم تعديله في [التاريخ]

بمشاركة دولية وازنة، المغرب يحتضن المؤتمر الوزاري الثاني حول حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني.

بوريطة يدعو إلى اعتماد ولايات أممية لحفظ السلام تواكب التطورات الميدانية..


غوتيريش: حفظ السلام أبرز الأدوار الملموسة للأمم المتحدة في عالم يعرف أكبر عدد من النزاعات

 

بمشاركة 62 وفدا، 26 منها ممثلة على المستوى الوزاري، وممثلين رفيعي المستوى عن الأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، ومنظمات إقليمية، احتضنت الرباط، يوم أمس الأربعاء، المؤتمر الوزاري الثاني حول حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني.

ترأس هذا المؤتمر، بشكل مشترك، كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو.

وينعقد هذا المؤتمر في ظرفية مفصلية تتسم بالتطور المستمر للبيئة التي تعمل فيها عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة، والإصلاحات الجارية على مستوى الأمم المتحدة ذات الصلة ببنية حفظ السلام وتوطيده. ويتمثل الهدف الرئيسي للمؤتمر، تبعا لذلك، في إتاحة فرصة إضافية للدول الفرنكوفونية لبلوغ فهم مشترك للرهانات الحالية لعمليات حفظ السلام التي تنخرط فيها.

ويشكل انعقاد هذا المؤتمر الدولي بالمغرب حول هذه القضية المركزية اعترافا بالإسهام الريادي والمستمر للمملكة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عبر العالم. كما يعكس الثقة والمصداقية اللتين تحظى بهما المملكة داخل الهيئات الدولية، باعتبارها فاعلا منخرطا، ومعبأ، وموحدا في النقاشات الكبرى متعددة الأطراف.

وبالمناسبة، دعا ناصر بوريطة إلى اعتماد ولايات أممية لحفظ السلام تواكب التطورات الميدانية، إذ بخلاف ذلك فقد تتحول إلى أدوات لتكريس الوضع الراهن، بدلا من أن تكون رافعات حقيقية لتسوية النزاعات. مبرزا أن استضافة المغرب لهذا المؤتمر تعكس التشبث العميق للمملكة بقيم السلام والتعاون والتضامن الدولي، وذلك تماشيا مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

كما حذر من أن مسرح العمليات أصبح أكثر عدائية، حيث يتسم بتهديدات غير متكافئة، وهجمات الجماعات المسلحة غير الحكومية، والحركات الانفصالية التي تربطها صلات مؤكدة بالمنظمات الإرهابية، والتي تستهدف القبعات الزرق، داعيا إلى اعتماد سياسة عدم التسامح المطلق إزاء الجرائم المرتكبة ضد أفراد بعثات حفظ السلام.

وأمام هذه التحديات، اعتبر بوريطة أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر بين الإبقاء على الوضعية القائمة أو التخلي عنها، بل يجب أن يركز على الإصلاح الضروري لهذه الأداة الأساسية للعمل متعدد الأطراف، من أجل جعلها أكثر مرونة وفعالية وملاءمة للواقع الميداني.

علاوة على ذلك، دعا الوزير المجتمع الفرنكوفوني إلى تحويل ثقله العملياتي إلى تأثير سياسي ومنهجي حقيقي، مشيرا إلى أن الفضاء الفرنكوفوني يستضيف ما يقرب من ثلثي بعثات حفظ السلام الجارية، حيث تتم تعبئة حوالي 60 في المائة من ميزانية الأمم المتحدة المخصصة لهذا القطاع، في حين أن مساهمته على مستوى الأفراد لا تزال دون إمكاناته.

وفي هذا الصدد، دعا بوريطة إلى بلورة رؤية فرنكوفونية مشتركة لحفظ وتعزيز السلام، وتقوية القدرات البشرية الفرنكوفونية، وتوطيد هندسة التكوين، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الوحدات الفرانكوفونية.

كما جدد التأكيد على استعداد المغرب للمساهمة في هذا الجهد الجماعي، لا سيما من خلال مركزه للتميز لعمليات حفظ السلام بابن سليمان، داعيا، في الوقت ذاته، إلى مواصلة تنظيم المؤتمر الوزاري لحفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، كإطار سياسي للتوجيه والتحفيز، وذلك بصفة دورية.

بدوره، أعرب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن شكره للمغرب وفرنسا على التنظيم والرئاسة المشتركة لهذا المؤتمر. مؤكدا، في كلمة مسجلة خلال الجلسة الافتتاحية، أن حفظ السلام يشكل أحد أبرز الأدوار الملموسة للأمم المتحدة، لا سيما في وقت يشهد فيه العالم حاليا أكبر عدد من النزاعات منذ سنة 1945.

وذكر، في هذا الصدد، بأن حفظ السلام يظل أحد أدوات المجتمع الدولي الأكثر متانة ونجاعة، مما يتطلب التزاما سياسيا ثابتا، ووسائل ترقى إلى مستوى الاحتياجات، وشراكات مستدامة.

وسجل الأمين العام للأمم المتحدة أن عمليات حفظ السلام تعطي ثمارها عندما تستند إلى ولاية واضحة، وإرادة سياسية للأطراف، ودعم حازم من الدول الأعضاء، مضيفا أنه في الفضاءات الفرنكوفونية، لا سيما في إفريقيا، تعتبر اللغة، ومعرفة الثقافات، والقدرة على استيعاب الديناميات المحلية، وبناء الثقة، عناصر أساسية للنجاح.




في نفس الركن