العلم الإلكترونية - الرباط
أكدت نعيمة بن يحيى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أن العناية بقضايا الشباب يقوم أساسا على الإنصات الحقيقي لهذه الفئة ،والانفتاح على أفكارها ومقترحاتها باعتبارها طاقة أساسية في تجديد العمل السياسي وتطوير السياسات العمومية.
وأكدت بن يحيى، خلال مسامرة رمضانية في سلا، تحت شعار "تعاقد جديد مع الشباب… جيل يكمل جيلا"،المغرب، فضاء مفتوح أمام جميع الأجيال غير أن الشباب يحتاجون إلى اهتمام خاص،وإلى فضاءات حقيقية للتعبير والنقاش، بالنظر إلى ما يمتلكونه من قدرة على تقديم أفكار جديدة ،ومبادرات مبتكرة تواكب تحولات العصر، وتنسجم مع التحولات التي يعرفها العالم سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
وأبرزت أن هذه الفئة من المجتمع أصبحت اليوم أكثر احتكاكا بالتطورات التكنولوجية والعلمية التي يعرفها العالم،وأكثر قدرة على استيعاب التحولات المرتبطة بالثورة الرقمية والتكنولوجية، وهو ما يجعل الإنصات إليها وإشراكها في النقاش العمومي ضرورة أساسية لتجديد العمل السياسي وتطوير السياسات العمومية بما يواكب هذه التحولات.
وفي سياق حديثها عن القضايا الاجتماعية، شددت بن يحيى على أن الشباب يمثلون قلب المجتمع المغربي ومحركه الأساسي، وأن النقاش حول السياسات العمومية يجب أن يضع هذه الفئة في صلب الاهتمام. كما أشارت إلى أن العمل الاجتماعي في المغرب لا يحظى دائما بالمكانة التي يستحقها داخل النقاش العمومي، حيث غالبا ما يتم التركيز بشكل أكبر على القطاعات الاقتصادية باعتبارها محركات أساسية للتنمية.
وفي هذا الإطار، اعتبرت أن هذا التصور لا يعكس بالضرورة حقيقة الدور الذي يلعبه العمل الاجتماعي في تحقيق التنمية، مؤكدة أن الاستثمار في المجال الاجتماعي يمثل في جوهره استثمارا استراتيجيا في الاقتصاد وفي مستقبل المجتمع، لافتة إلى أن الأشخاص الذين اشتغلوا في المجال الاجتماعي ، يدركون جيدا أن بناء الإنسان وتأهيله يشكل أساس أي مشروع تنموي.
وأكدت أن الاستثمار في الإنسان يساهم في تفادي العديد من التكاليف الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل، لأن المجتمع الذي يستثمر في التربية والتضامن والعدالة الاجتماعية يضمن لنفسه استقرارا أكبر وفرصا أفضل لتحقيق التنمية المستدامة.
وأضافت أن السياسات الاقتصادية غالبا ما يتم تقييمها بناء على أرباحها المباشرة، وعلى النتائج المالية التي تحققها في المدى القريب، في حين أن السياسات الاجتماعية لا يظهر أثرها الاقتصادي بشكل مباشر رغم أن مردوديتها تظهر بشكل واضح على المدى المتوسط والطويل.
وأبرزت المتحدثة أن العمل الاجتماعي عندما يتم بشكل منظم وفعال يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية مهمة على مستوى المجتمع ككل، لأنه يساهم في تقوية الرأسمال البشري وفي تعزيز التماسك الاجتماعي، حيث أكدت أن الوزارة التي تشرف عليها تعمل في هذه المرحلة على إعادة الاعتبار للعمل الاجتماعي وعلى ترسيخ رؤية جديدة تجعل من الاستثمار الاجتماعي أحد أعمدة السياسات العمومية.
وفي حديثها عن التحولات التكنولوجية، توقفت المسؤولة الحكومية، عند موضوع الذكاء الاصطناعي، معتبرة أنه أصبح اليوم عنصرا أساسيا في تطور المجتمعات وفي تعزيز قدراتها التنافسية غير أنها شددت في المقابل على أن التطور التكنولوجي لا يمكن أن يعوض البعد الإنساني في عدد من المجالات، وعلى رأسها المجال الاجتماعي.
وأوضحت أن العمل الاجتماعي يقوم في جوهره على العلاقات الإنسانية المباشرة وعلى التفاعل الإنساني الذي لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محله، مهما بلغت درجة تطورها، وهو ما يجعل من الضروري استحضار هذه الأبعاد القيمية في مختلف السياسات العمومية.