☰
2026 نونبر 2 - تم تعديله في [التاريخ]

بوجدور تحتضن ملتقى دولياً للإعلاميين يتوج أشغاله بـ17 توصية وشراكات تربوية وإعلامية

من بوجدور، يرصد بوشعيب حمراوي مخرجات ملتقى دولي جمع إعلاميين وخبراء من 15 بلداً، وتوج بسبع خلاصات و17 توصية وشراكات تربوية وإعلامية، واضعاً مستقبل الصحافة ودورها في مواكبة الحكم الذاتي والتنمية والتحول الرقمي أمام اختبار التنفيذ.


جانب من أشغال الدورة الرابعة للملتقى الدولي لإعلاميي إفريقيا والشرق الأوسط ببوجدور
★ العلم الإلكترونية - بقلم: بوشعيب حمراوي ★
إعلاميون وخبراء من 15 بلداً يناقشون الحكم الذاتي والتنمية والذكاء الاصطناعي وأخلاقيات الصحافة.. و«بيان بوجدور» يدعو إلى الانتقال من الترافع الإعلامي إلى إنتاج الفهم ومواكبة التنمية

احتضنت مدينة بوجدور، أيام 30 و31 أكتوبر وفاتح نونبر 2026، فعاليات الدورة الرابعة من الملتقى الدولي لإعلاميي إفريقيا والشرق الأوسط، تحت شعار «الإعلام والحكم الذاتي... نحو ترسيخ الاستقرار وتعزيز التنمية»، في تظاهرة إعلامية وفكرية جمعت صحفيين وباحثين وأكاديميين وكتاباً وخبراء وفاعلين مدنيين من المغرب وموريتانيا وتركيا وإسبانيا وفرنسا ومصر والعراق واليمن والأردن والبحرين والسنغال وكوت ديفوار والكونغو والغابون وجزر القمر.

ونظم الملتقى نادي الصحراء للصحافة والتواصل، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع التواصل، وبتعاون مع ولاية جهة العيون الساقية الحمراء وعمالة إقليم بوجدور ومجلس الجهة والجماعات الترابية بالإقليم والمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وبدعم من شركة فوسبوكراع والمركز الجهوي للاستثمار.

وجاء تنظيم هذه الدورة متزامناً مع الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، وفي سياق التطورات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، بما منح الملتقى بعداً يتجاوز تبادل التجارب الإعلامية إلى مساءلة الأدوار الجديدة للصحافة في مواكبة مشروع الحكم الذاتي، وتعزيز التنمية والاستقرار، ومواجهة التضليل الإعلامي.

◆ ورشات تكوينية تفتح النقاش حول الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

استُهلت أنشطة الملتقى يوم الجمعة 30 أكتوبر بتنظيم ورشات تكوينية أطرتها جمعية الصحراء المغربية للعلوم والذكاء الاصطناعي، بمشاركة الدكتور خالد الفايق والدكتور الحسن أدوكليد والدكتور محمد اشتشي، وبتنسيق من الدكتورة الرباب الداه.

ونُظمت الورشات بتعاون مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية وإدارة التكوين المهني وقطاع الشباب ببوجدور، واستفاد منها موظفون مكلفون بالتواصل وصحفيون ومراسلون وطلبة ومتدربون في التكوين المهني وفعاليات مدنية.

وتناولت هذه الورشات الاستخدامات العملية للذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، وتحسين جودة الأداء الإداري، وتطوير أساليب الأرشفة والتوثيق، إلى جانب الأمن السيبراني وحماية المعطيات والمحتويات الرقمية.

وأبرزت النقاشات أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح تحدياً مهنياً وأخلاقياً يفرض على المؤسسات الإعلامية تطوير كفاءاتها، وحماية مصادرها، والتصدي لمخاطر الأخبار الزائفة والتزييف العميق.

◆ جلسة افتتاحية تناقش الحكم الذاتي والأدوار الجديدة للإعلام

شهد المركز الثقافي بمدينة بوجدور، صباح السبت 31 أكتوبر، انعقاد الجلسة العلمية الأولى بحضور عامل إقليم بوجدور والوفد الرسمي، إلى جانب المشاركين والفعاليات الإعلامية والثقافية.

وترأس الجلسة الأستاذ لحبيب عيديد، الباحث في الثقافة الحسانية، وتولت مهمة المقررة الدكتورة الرباب الداه.

واستهل الأستاذ سعد العلمي المداخلات بعرض تناول الرؤية الملكية لجعل الحادي والثلاثين من أكتوبر يوماً وطنياً للاحتفاء بعيد الوحدة، وما يحمله هذا الموعد من دلالات وطنية وسياسية.

وتناول الإعلامي والكاتب طلحة جبريل إسهام الإعلام العربي والدولي في مواكبة مخطط الحكم الذاتي، بينما استعرض الصحفي التركي حمزة تكين العمق التاريخي والتكامل الجيوسياسي للعلاقات بين المغرب وتركيا.

من جهته، طرح الكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس إشكالية إعادة تأسيس الوظيفة الوطنية والديمقراطية للإعلام في مرحلة الحكم الذاتي، فيما تناول الإعلامي وليد كبير توظيف الدعاية الإعلامية لاحتواء الإخفاقات الاستراتيجية في مرحلة ما بعد القرار الأممي 2797.

أما الإعلامي حمادة لبيهي، فقد قدم شهادة تحليلية استحضر فيها تجربته الشخصية في تناول الإعلام لقضية الصحراء، مسلطاً الضوء على التحولات التي عرفتها معالجة هذا الملف.

جانب من أشغال الدورة الرابعة للملتقى الدولي لإعلاميي إفريقيا والشرق الأوسط ببوجدور
◆ جلسة ثانية تربط الإعلام بالتنمية والاستقرار والحقوق والتكوين

خصصت الجلسة العلمية الثانية، التي ترأستها الإعلامية فرحانة عياش وتولت تقريرها الصحفية بريكينة لعروسي، لمناقشة أبعاد مهنية وتنموية وحقوقية وأكاديمية متصلة بمستقبل الإعلام.

وتناولت الدكتورة دلال المحمدي العلوي حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في المجال الإعلامي، وأهمية صيانة الإنتاج الفكري والإبداعي في ظل التحولات الرقمية.

وقدم الأستاذ بوشعيب حمراوي، رئيس جمعية المركز الدولي البديل للصحافة والإعلام، مداخلة حول دور الإعلام في التنمية وتعزيز الاستقرار، في سياق النقاش المتعلق بمسؤولية الصحافة في مواكبة الأوراش التنموية والتعريف بمؤهلات الأقاليم الجنوبية.

وتناول الأستاذ ماء العينين ماء العينين دور الإعلام في خدمة التنمية بالأقاليم الجنوبية، فيما ناقش الدكتور عبد الواحد وجيه موضوع الحكم الذاتي في ضوء الفقه الإسلامي.

واستعرض الأستاذ سمير حجيج دور مغاربة العالم في تعزيز التقارب مع دول الجوار، بينما تطرق الدكتور علي الديحاني إلى أهمية التكوين الأكاديمي في تأهيل النخب، وناقش الدكتور السالك التروزي علاقة الصحافة بتشكيل الرأي العام.

وعكست هذه المداخلات تنوع القضايا التي تناولها الملتقى، من سؤال الوحدة الترابية والدبلوماسية الموازية إلى قضايا التكوين والملكية الفكرية ودور الإعلام في البناء التنموي.

◆ اتفاقية تربوية لإحداث أندية سفراء الوحدة الترابية

ومن أبرز الأنشطة التي شهدها الملتقى توقيع اتفاقية شراكة وتعاون، يوم السبت 31 أكتوبر، بالقاعة المتعددة الوسائط ببوجدور، بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء، ونادي الصحراء للصحافة والتواصل، وجمعية المركز الدولي البديل للصحافة والإعلام.

ووقع الاتفاقية نورالدين العولي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببوجدور، نيابة عن مدير الأكاديمية الجهوية، وعبد الله جداد، رئيس نادي الصحراء للصحافة والتواصل، وبوشعيب حمراوي، رئيس جمعية المركز الدولي البديل للصحافة والإعلام.

وتهدف الاتفاقية إلى إرساء برنامج «الدبلوماسية التلاميذية وسفراء الوحدة الترابية»، من خلال تأسيس أندية تربوية داخل المؤسسات التعليمية، لتأهيل التلاميذ في مجالات التواصل والخطابة والمناظرة والبحث والإعلام، وتنمية معارفهم بتاريخ المغرب ووحدته الترابية وتنوعه الثقافي.

وتأتي هذه المبادرة امتداداً للتجربة التي انطلقت بجهة الدار البيضاء سطات، والتي أثمرت إعداد مؤلف جماعي بعنوان «المسيرة الخضراء بأقلام السفراء»، في تجربة تسعى إلى جعل التلاميذ شركاء في إنتاج المعرفة والتعبير عن القضايا الوطنية، وليس مجرد متلقين للخطاب التربوي والإعلامي.

وشكل توقيع الاتفاقية إحدى أبرز المحطات العملية للملتقى، بالنظر إلى انتقال التعاون بين الفاعلين الإعلاميين والمؤسسات التربوية من النقاش النظري إلى التزامات مؤسساتية قابلة للتنفيذ والتقييم.

◆ توقيع إصدارات وتكريم شخصيات إعلامية

وعلى المستوى الثقافي والمهني، تخللت أشغال الملتقى أنشطة لتوقيع إصدارات جديدة، من بينها كتاب «على حافة العالم: رحلة صحفي في دروب العمل الإنساني» للصحفي التركي حمزة تكين، الذي يعكس جانباً من تجربته في العمل الصحفي والإنساني.

كما شهد الملتقى تكريم عدد من ضيوف مدينة بوجدور، في مقدمتهم الإعلامي السوداني طلحة جبريل، بمناسبة زيارته الأولى للمدينة، في مبادرة جسدت قيم الاعتراف بالكفاءات الإعلامية وتعزيز جسور التواصل بين الصحفيين المغاربة ونظرائهم من مختلف البلدان المشاركة.

جانب من أشغال الدورة الرابعة للملتقى الدولي لإعلاميي إفريقيا والشرق الأوسط ببوجدور
◆ «بيان بوجدور».. سبع خلاصات و17 توصية

وتوجت المداخلات والنقاشات بإصدار «بيان بوجدور»، الذي تضمن سبع خلاصات فكرية و17 توصية عملية، موزعة على مجالات المهنية وأخلاقيات الصحافة، والإعلام والحكم الذاتي، والدبلوماسية الموازية، والتحول الرقمي، والملكية الفكرية، والتربية والتكوين، والتعاون الإعلامي، والتنمية المحلية.

وأكد البيان أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من مجرد نقل الخبر إلى إنتاج الفهم، باعتبار أن دور الصحافة في معالجة قضية الصحراء لم يعد مقتصراً على متابعة المستجدات السياسية والدبلوماسية، بل أصبح يشمل تفسير مضامين الحكم الذاتي وآليات اشتغاله، وتقديم المعلومة الدقيقة التي تساعد الرأي العام على فهم مختلف أبعاده.

وشدد المشاركون على ضرورة صيانة المصداقية المهنية، والتمييز بين الترافع المستند إلى الحقائق والدعاية القائمة على المبالغة والانفعال، مؤكدين أهمية توظيف المعطيات التنموية الموثقة في التعريف بالتحولات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.

وفي هذا الإطار، أوصى الملتقى بإعداد دليل مرجعي للتغطية الإعلامية لقضايا الوحدة الترابية والحكم الذاتي، بالتنسيق مع الهيئات المهنية والمجلس الوطني للصحافة، وإحداث خلية جهوية لتدقيق الأخبار ورصد المضامين الزائفة.

ودعا إلى إنتاج محتويات تفسيرية متعددة اللغات حول مبادرة الحكم الذاتي، تشمل العربية والحسانية والأمازيغية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية، مع إيلاء اهتمام خاص بوسائل الإعلام الإفريقية.

كما أوصى بإحداث قاعدة بيانات مفتوحة حول مؤشرات التنمية والاستثمار بالأقاليم الجنوبية، توضع رهن إشارة الصحفيين والباحثين، بما يتيح مواكبة الأوراش التنموية بمعلومات دقيقة وقابلة للتحقق.

وفي المجال الرقمي، دعا البيان إلى إطلاق برامج للتكوين المستمر في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، واعتماد ميثاق جهوي للاستعمال الأخلاقي للذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار، ورقمنة الأرشيف الإعلامي والذاكرة السمعية البصرية للأقاليم الجنوبية وتأمينهما.

ولم يغفل البيان حماية الملكية الفكرية، إذ أوصى بتنظيم حملات تحسيسية وورشات تطبيقية لفائدة المقاولات الإعلامية والمبدعين، بشراكة مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مع الاهتمام بحماية الإنتاج الأدبي والفني الحساني المتداول عبر المنصات الرقمية.

◆ التربية والجامعة والدبلوماسية الموازية في صلب التوصيات

وأولى البيان أهمية خاصة لتفعيل اتفاقيات الشراكة التربوية والإعلامية، وتأسيس أندية سفراء الوحدة الترابية بالمؤسسات التعليمية، وفق برامج عمل محددة ومؤشرات لتقييم النتائج.

كما أوصى بتشجيع البحث الجامعي في قضايا الإعلام والحكم الذاتي، وإحداث وحدات أو مسالك للتكوين المتخصص بالمؤسسات الجامعية بالجهة، ونشر أشغال الملتقى ضمن مؤلف جماعي محكم.

وعلى المستوى الدولي، دعا المشاركون إلى إنشاء شبكة تواصل دائمة بين الإعلاميين الذين شاركوا في دورات الملتقى، لتبادل الخبرات والمحتويات وتنسيق التغطيات الإعلامية المشتركة، وتشجيع برامج التبادل والتداريب المهنية بين المؤسسات الإعلامية المغربية ونظيراتها في إفريقيا والعالم العربي وتركيا.

وفي ما يتعلق بالتنمية المحلية، أوصى البيان بإبراز المؤهلات الاقتصادية والاستراتيجية لإقليم بوجدور، باعتباره إحدى بوابات الصحراء الأطلسية، وإدماج البعد الإعلامي ضمن مخططات التنمية الترابية، بما يعزز التعريف بفرص الاستثمار والمشاريع التنموية ومؤهلات المنطقة.

◆ من التوصيات إلى التنفيذ.. لجنة للتتبع وتقييم النتائج

ولعل أبرز ما حمله البيان الختامي تأكيده ضرورة عدم الاكتفاء بإصدار التوصيات، من خلال اقتراح تشكيل لجنة تتبع تضم ممثلين عن الجهة المنظمة والشركاء المؤسساتيين والأكاديميين، تتولى إعداد تقرير مرحلي بعد ستة أشهر حول مدى تنفيذ التوصيات وتفعيل الاتفاقيات.

كما دعا البيان إلى نشر أعمال الدورة ووثائقها في أجل لا يتجاوز ستة أشهر، وتقديم حصيلة التنفيذ خلال افتتاح الدورة الخامسة، بما يتيح تقييم النتائج ومساءلة مختلف الشركاء عن مدى التقدم المحقق.

وأوصى المشاركون أيضاً بمأسسة الملتقى الدولي لإعلاميي إفريقيا والشرق الأوسط، وجعله موعداً سنوياً قاراً بمدينة بوجدور، يتزامن مع الاحتفال بعيد الوحدة.

وبذلك تكون الدورة الرابعة قد جمعت بين التكوين المهني والنقاش الأكاديمي والتبادل الثقافي وتوقيع الشراكات، وانتهت إلى تصور يجعل الإعلام شريكاً في التنمية والتربية والتواصل الدولي، وليس مجرد وسيلة لنقل الأحداث ومواكبة المناسبات.

لقد شكلت بوجدور، خلال هذه الدورة، فضاءً للقاء تجارب إعلامية وثقافية من بلدان متعددة، ومناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري حول مستقبل الصحافة في خدمة القضايا الوطنية: كيف يمكن الانتقال من خطاب الدفاع عن المواقف إلى خطاب يشرح الوقائع ويوثق الإنجازات ويقنع بالمعلومة والحجة؟

وإذا كانت الدورة الرابعة قد انتهت بإصدار 17 توصية، فإن الاختبار الحقيقي لمخرجاتها سيكون في ما سيتحقق منها على أرض الواقع، ومدى قدرة الشراكات الموقعة وشبكات التعاون المقترحة على إنتاج مبادرات مستدامة، تنعكس على الإعلام والتربية والبحث العلمي والتنمية بإقليم بوجدور وباقي الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ومن بوجدور، لم يكن الرهان أن ينتهي الملتقى ببيان جديد، بل أن يتحول «بيان بوجدور» إلى بداية لمسار جديد من العمل الإعلامي والتربوي والمؤسساتي، تكون فيه المصداقية المهنية أساساً، والمعرفة وسيلة، والتنمية والاستقرار غاية.

جانب من أشغال الدورة الرابعة للملتقى الدولي لإعلاميي إفريقيا والشرق الأوسط ببوجدور



في نفس الركن