العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي
ساعات معدودة وحاسمة باتت تفصل الأسر المغربية عن إحياء شعيرة عيد الأضحى المبارك، غير أن الساعات الأخيرة حملت معها صدمة قوية ومفاجآت غير سارة في أسواق الماشية بمختلف مدن المملكة، حيث بلغت معادلة العرض والطلب ذروة تأزمها، وسط قفزات جنونية في الأسعار واختفاء شبه تام للرؤوس المعدة للذبح، خلافا للتطمينات الحكومية السابقة التي أكدت توفر نحو تسعة ملايين رأس من الأغنام مخصصة حصريا للأضحية بعد عمليات إحصلء المواشي.
فحتى هذه اللحظات الحرجة، سجلت معظم أسواق الحواضر الكبرى غيابا حادا للأكباش المتوسطة والصغيرة مع تزايد الطلب عليها، ليجد المواطن نفسه وجها لوجه أمام أكباش كبيرة يصل ثمنها شهرية موظف كبير أو خرفان "رقيقة" وضئيلة الحجم لا يتجاوز وزنها 28 كيلوغراما. الصدمة لم تقف عند حدود الهزال والخصاص، بل تعدتهما إلى الأسعار، إذ تجاوز ثمن هذه الأغنام الصغيرة حاجز 3500 درهم، بمعدل يتراوح بين 120 و130 درهماً للكيلوغرام الواحد من "الوزن القائم"، وهو ما يعادل قياسا نحو 250 درهماً للكيلوغرام الصافي من اللحم، وهو رقم يفوق بكثير القدرة الشرائية لـ "الدرويش" والمواطن البسيط.
ورغم الحزمة الحمائية والتدابير الاستباقية التي أعلنت عنها الحكومة لقطع الطريق أمام "الشناقة" والمضاربين، والضغط على "الكسابة" للرفع من وتيرة تزويد نقط البيع، فإن الوضع انفجر سلبيا في اليوم الأخير وليلة العيد، وكان ملايين المواطنين يمنون النفس بدخول كبير لأسواق الماشية في الدقائق الأخيرة ترقبا لـ "همزة العيد" وانخفاض الأسعار، غير أن هذه الآمال تبخرت وظلت معلقة بخيط عنكبوت واهن، إذ قفزت "بورصة الأكباش" إلى الضعف، بل وسجلت نقط بيع شهيرة كسوق الداخلة مثلا اختفاء كاملا وتاما للمواشي من الساحات حسب ما وصفته مواطنة عبر هاتفها ونشرها عبر حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي.
وأمام هذه الحقيقة الميدانية المرة، أصبحت مئات الآلاف من الأسر المغربية تواجه شبح ضياع وفقدان بهجة شعيرة العيد داخل بيوتها، ما دفع بآلاف المواطنين إلى تغيير البوصلة في الدقائق الأخيرة والهرع الجماعي نحو محلات الجزارة بالمدن لاقتناء كيلوغرامات معدودة من اللحوم الجاهزة، والتي اشتعلت أسعارها هي الأخرى لتلامس حاجز 160 درهماً للكيلوغرام، في مشهد يختزل وطأة أزمة استثنائية عصفت بموسم الأضاحي هذا العام. في ظل وفرتها التي تؤكدها الأرقام الحكومية.