☰
2026 نونبر 1 - تم تعديله في [التاريخ]

بوريطة: فيتو روسيا كان فرصة اشتغل عليها المغرب قبل التصويت بأيام

من التدبير إلى التغيير.. رؤية ملكية في الموقف المغربي الجديد "الذي لا رجعة فيه" على ضوء نهاية مهمة المينورسو


العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي 
 
دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة ومغايرة تماماً، عنوانها "التغيير" بدل "التدبير"، تحت القيادة الحكيمة والريادة الاستباقية لجلالة الملك محمد السادس، وفي هذا السياق، قدم ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في لقاء خاص أمس على القناة الثانية معطيات حصرية في تفاصيل المرحلة، بناء على ما شهده ملف الصحراء المغربية من دينامية دبلوماسية وواقع دولي توج بفشل مجلس الأمن الدولي في تمديد مهمة بعثة "المينورسو".
 
وأكد بوريطة أن الرؤية الملكية لقضية الصحراء في السنوات الأخيرة قامت على تحويل جوهري في المقاربة: من مجرد "التدبير" إلى "التغيير"، وشدد الوزير على أن هذا التحول لم يكن مجرد شعار أو مفهوم نظري حينما ألقاه صاحب الجلالة في خطاب 31 أكتوبر 2025، وإنما ممارسة يومية ونهج استراتيجي استلزم تعليمات ملكية واضحة، موضحا أنه بينما كان الخيار المتاح هو الاستمرار في إدارة الملف ضمن قواعد لعبة وضعت قبل خمسة عقود، فإن التغيير الحقيقي يقتضي أولا مساءلة صلاحية هذه القواعد ومدى دفعها في الاتجاه الصحيح أو خلقها للمزيد من المشكلات والجمود.
 
وانطلاقاً من هذه العقيدة، أضاف بوريطة أن التوجه المغربي كان واضحا منذ بداية النقاش حول تجديد ولاية البعثة، بحيث يجب أن يكون القرار الأممي "حاسما"، وأن يبني على مكتسبات القرار 2797 ويوضح بشكل قاطع المحددات التي ستشتغل بها الأمم المتحدة، موضحا أن السيناريو الذي أفضى إليه تصويت ليلة الجمعة 30 أكتوبر المنصرم لم يكن مفاجئا للدبلوماسية المغربية، إذ أن القراءة الملكية لطبيعة المرحلة، تبنت الخيار الاستراتيجي الأفضل بعدم الانخراط في "التدبير" القائم على الترقيع لتفادي "الفيتو" الروسي، والعمل على جعل الموقف الروسي فرصة تاريخية لإعادة النظر في قواعد لعبة موروثة من حقبة ماضية متجاوزة، والتي كانت تشكل عائقا فعليا أمام تطور المسار السياسي لصالحه النهائي.
 
وفي معرض قراءته للنتائج، أكد ناصر بوريطة أن المرحلة الحالية لا تمثل بأي حال من الأحوال رجوعا إلى الوراء، بل على العكس تماما، فقد تم طي صفحة الخمسة وثلاثين سنة الماضية نهائيا، مستعرضا ثلاثة أسباب رئيسية تؤكد أن المسار أصبح لا رجعة فيه، باعتبار أن الأول هو الدينامية الدولية الأخيرة التي خلقت واقعا جديدا بدعم لا مسبوق من الدول الكبرى الفاعلة وأعضاء مجلس الأمن، مشيرا إلى امتناع 11 دولة وفيتو أمريكي مقابل مشروع قرار معزول، بالإضافة إلى الدينامية الإفريقية والأوروبية المتصاعدة.
 
أما السبب الثاني فحدده الوزير في زوال السياق الذي أنشئت فيه بعثة "المينورسو"، حيث أصبحت قواعد عملها وولايتها لا تتناسب مع واقع اليوم الذي يشهد زخما غير مسبوق لمبادرة الحكم الذاتي وتعزيز السيادة المغربية، مؤكدا أن الآليات الأممية لحفظ السلام لا يمكن أن تظل جزءا من "الوضع القائم" المتمثل في خروقات الطرف الآخر المستمرة للالتزامات. ويصب في هذا السياق ذاته، السبب الثالث المتمثل في الزخم الذي تحقق على المستوى الثنائي مع شركاء وازنين كفرنسا وأمريكا وبريطانيا الأعضاء الدائمين والأعضاء الممثلين لأوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا، مما يجعل قواعد اللعبة المتقادمة عائقا أمام خلق الانسجام بين ما هو واقعي على الأرض وما هو متجمد في أروقة الأمم المتحدة كإرث من الماضي.
 
وبخصوص البلاغ الديوان الملكي الذي كان واضحا وحاسماً باعتبار عدم تمديد مهمة "المينورسو"، في تطور هام في اتجاه الطي النهائي للقضية، أوضح الوزير بوريطة التبعات العملية لهذا التحول الاستراتيجي، مؤكدا أن إنهاء ولاية البعثة وسحب طواقمها ومعداتها ورموزها من الأقاليم الجنوبية يعني بوضوح نهاية الصفة الدولية المباشرة للوجود في الصحراء المغربية من خلال هذه الآلية، والتي كان يختبئ خلفها البعض أو يستغلونها كغطاء.
 
وفي السياق ذاته أضاف بوريطة، أن الأهم من ذلك، هو المقتطف الثالث من البلاغ الذي يضع حدا لإحالة الملف على مجلس الأمن الدولي، فبما أن القرار النظامي القاضي بتجديد الولاية لم يتخذ، فإنه لن يكون هناك اجتماع دوري نصف سنوي للمجلس حول الصحراء، ولا تقارير دورية للأمين العام، ولا إحاطة للمبعوث الشخصي بذات الصلة، مما يضع حدا لحالة الجمود المستمر ويفسح المجال لزخم دبلوماسي منفتح مبني على الدينامية الجديدة التي يقودها جلالة الملك لدعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد والواقعي.
 



في نفس الركن