العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي
في ذروة انزياحه نحو فلسفة استثمارية وربحية، قرر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، ابتكار سابقة تسويقية غير مسبوقة عقب إسدال الستار على النسخة الحالية من المونديال في "بلاد العم سام".
فبعد أن كان من المقرر تفكيك الأرضيات المخصصة لبعض الملاعب المستضيفة للحدث، ومنها ملعب "لوس أنجلوس"، وهي عملية لوجستية معقدة عادة ما تكلف اللجنة المنظمة مبالغ مالية طائلة للتخلص من المواد والمكونات، نجح إنفانتينو في تحويل هذه "المصاريف" إلى "مداخيل" طائلة عبر استغلال أدق التفاصيل لاستثمارها في تنمية موارد مالية جديدة على حساب كرة القدم.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس "الفيفا" عن خطة مبتكرة لبيع عشب الأرضية التي ستشهد المباراة النهائية للمونديال بالتقسيط. وبموجب هذا القرار، تم تحديد قيمة السنتيمتر المربع الواحد من العشب التاريخي بحوالي 3 آلاف دولار، ليتيح لعشاق المستديرة والمستثمرين فرصة اقتناء "قطعة من التاريخ" دارت فوقها رحى صراع الذهب بين اثنين من العمالقة المتأهلين إلى المضلع الذهبي (الأرجنتين، إنجلترا، فرنسا، وإسبانيا).
هذه الخطوة، ورغم غرابتها، يرى المؤيدون لها، أنها أكدت، على قدرة الإدارة الحالية للمؤسسة الكروية الدولية على خلق أسواق استثمارية جديدة من العدم، وتحويل الهدر اللوجستي إلى منجم ذهب يضخ ملايين الدولارات في خزينة الاتحاد الدولي، فيما يرى من يعارضها على أن إدارة الفيفا انزاحت عن المبادئ الإنسانية التي خلقت لأجلها، وأصبحت تفكر في الأرباح الصرفة التي يمكن أن تراكمها على حساب لعبة الفقراء.