*العلم الإلكترونية*
أكد المرصد المغربي لحماية المستهلك احترامه للأحكام القضائية الصادرة عن محاكم المملكة، وذلك على خلفية الحكم القاضي ببطلان النظام الأساسي لـ«الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب» وحلها، معتبرًا أن القرار يفتح في الوقت نفسه المجال أمام نقاش قانوني وفقهي حول عدد من الإشكالات التي تطرحها القضية.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن احترام استقلال السلطة القضائية يشكل أحد الأسس الرئيسية لدولة الحق والقانون، مشددًا على أن مناقشة الأحكام القضائية من الزاوية القانونية والدستورية لا تعني التشكيك في القضاء أو الانتقاص من مكانته، ما دام ذلك يتم في إطار من الموضوعية والمسؤولية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الحكم يطرح، من بين أمور أخرى، مسألة التوفيق بين تنظيم بعض المهن التي تخضع لقوانين خاصة، وبين الحق الدستوري في تأسيس الجمعيات، وهو ما يستدعي، بحسب المرصد، مزيدًا من النقاش أمام مختلف درجات التقاضي.
كما توقف المرصد عند مبدأ الأمن القانوني، مؤكدًا أهمية استقرار المراكز القانونية والحقوق التي نشأت في ظل إطار قانوني قائم، إلى جانب ضرورة مراعاة مبدأ التناسب بين طبيعة المخالفة والجزاء المترتب عنها. واعتبر أن هذه المبادئ تحظى بمكانة في الفقه الدستوري والقضائي، مع بقاء تقدير مدى انطباقها على القضية من اختصاص القضاء خلال مراحل الطعن والاستئناف.
ومن زاوية حماية المستهلك، يرى المرصد أن وجود مجتمع مدني مهني مسؤول، إلى جانب مؤسسات رسمية مستقلة وقضاء نزيه، يساهم في الرفع من جودة الخدمات وتعزيز الشفافية وتطوير أداء المهن الحرة، ومن بينها مهنة الترجمة التي ترتبط بشكل مباشر بمصالح المتقاضين والمستهلكين والمستثمرين والأجانب المتعاملين مع الإدارة والقضاء.
وأضاف أن وضوح القواعد القانونية المؤطرة للجمعيات المهنية والهيئات الموازية من شأنه أن يعزز الثقة في المعاملات، ويحد من النزاعات، ويدعم جاذبية الاستثمار، بما يخدم المصلحة العامة.
وفي ختام بلاغه، عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن ثقته في مساطر الطعن والاستئناف التي ينص عليها القانون، باعتبارها الإطار الطبيعي لاستكمال النقاش حول القضية وتوضيح الحدود الفاصلة بين التنظيم المهني والعمل الجمعوي.
وشدد المرصد على أن هذا المسار من شأنه أن يساهم في إغناء الاجتهاد القضائي وترسيخ الأمن القانوني، مؤكدًا أن التعليق القانوني المسؤول يمكن أن يشكل قيمة مضافة للنقاش العمومي ولدولة الحق والقانون، متى التزم بالاحترام والموضوعية وخدمة المصلحة العامة.